مقال رأي

هاني أبو الفتوح يكتب: التغيير الوزاري: هل سينعش حياة المصريين؟

هاني أبو الفتوح

هاني أبو الفتوح

هاني أبو الفتوح
هاني أبو الفتوح يكتب: التغيير الوزاري: هل سينعش حياة المصريين؟

هاني أبو الفتوح

مشاركة المقال:
حجم الخط:

“المواطن لا ينتظر من التعديل الوزاري أرقامًا جديدة، إنما ينتظر تحسنًا حقيقيًا في معيشته: أسعار أهدأ، دخل يكفي، وفرصة عمل مستقرة.”
مع إعلان الحكومة عن التغيير الوزاري الأخير، يظل السؤال الأكبر: هل ستترجم هذه التحولات إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين؟ فالمصريون يشعرون يوميًا بضغوط التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، والأرقام الرسمية وحدها لا تكفي لإقناعهم بأن الأمور تتحسن.
تشير البيانات إلى تراجع التضخم العام إلى 10.1% في يناير 2026، لكن المواطن العادي يشعر بأن الأسعار لا تزال تلتهم قدرته الشرائية، خاصة للسلع الأساسية.الخبرة الاقتصادية توضح أن الاستقرار المؤقت في الأسعار لن يأتي من رفع الفائدة أو التدابير السطحية، إنما يحتاج إلى خطوات هيكلية حقيقية. دعم الإنتاج المحلي للسلع الأساسية يقلل الاعتماد على الاستيراد، الذي زاد عجز الميزان التجاري إلى نحو 34.4 مليار دولار في 2025، ويحد من تقلبات الأسعار على المدى الطويل.
في الوقت نفسه، يوضح نبض الشارع أن أي نجاح اقتصادي يحتاج إلى رقابة صارمة على الأسعار وتوسيع الدعم المباشر للفئات منخفضة الدخل. الفجوة بين الأجر وتكاليف المعيشة تجعل أي استقرار سطحي غير محسوس في حياة المواطنين اليومية، خصوصًا إذا لم يصاحبه خطوات ملموسة على الأرض.
تحويل الاقتصاد من استهلاكي إلى إنتاجي تصديري يمثل تحديًا كبيرًا، ويحتاج إلى تفعيل المناطق الصناعية واللوجستية وزيادة الائتمان للقطاع الخاص، الذي يعاني من مؤشر مديري المشتريات عند 49.8 في يناير 2026، دون بلوغ مستوى التوسع المطلوب. التحويلات المالية للمصريين في الخارج، التي وصلت إلى 37.5 مليار دولار حتى نوفمبر 2025، يمكن توجيهها نحو مشروعات تصديرية في الصناعات الغذائية والنسيجية، لتخفيف الضغط على الاستهلاك الأسري، الذي ارتفع بنسبة 8% في السنة المالية 2024/2025 بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
أما بالنسبة للإنتاجية، فالناتج المحلي الإجمالي عند حوالي 350 مليار دولار يعاني من بطء التوسع، وهو ما يتيح فرصة لتحويل الأموال الساخنة إلى استثمارات طويلة الأجل بدلاً من أن تكون عرضة للتقلبات الخارجية. ملف الدين العام، الذي انخفض إلى 85.6% من الناتج المحلي حتى يونيو 2025، يتطلب إدارة حذرة لضمان تدفقات دولاريه مستدامة. صافي الأصول الأجنبية تحسن إلى 25.5 مليار دولار في ديسمبر 2025، لكن الدين الخارجي يحتاج إلى تقوية الفائض الأولي عبر نمو الإيرادات الضريبية بنسبة 35% في 2025، مدعومًا بالرقمنة لتقليل عجز الموازنة مع الحفاظ على استقرار سعر الصرف.
تمكين القطاع الخاص وتفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة يحتاج خطوات عملية مثل تسريع الخصخصة وتقليل التزاحم الحكومي في التمويل. معدل البطالة مستقر عند 6.4% في الربع الثالث من 2025 رغم زيادة الوظائف الخدمية، لكن فتح أبواب الاستثمار للقطاع الخاص يمكن أن يعزز النمو خارج قطاع البترول، شرط ربطه بإصلاحات تشريعية تضمن بيئة تنافسية عادلة.
ختاماً، يظل التوازن الدقيق بين استكمال الإصلاح الهيكلي وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية هو ‘المعادلة الصعبة’ والفاتورة الحقيقية لنجاح التجربة. فرغم أن نصيب الفرد من الناتج المحلي يلامس حاجز الـ 3,191 دولاراً (تقديرات 2025)، إلا أن هذا الرقم يظل مجرداً ما لم يتم تحصينه ضد تآكل القوة الشرائية وفروق الأسعار. والاحتياطي النقدي، رغم تحسنه، يجب أن يدعم برامج الحماية للفئات الأكثر احتياجًا، مع استمرار مسار الإصلاح لتجنب تدهور اجتماعي أعمق.
التغيير الوزاري يحمل فرصة حقيقية لإحداث فرق، لكن الاختبار الأهم يكمن في المواطن.
هل سيشعر بتحسن ملموس في معيشته اليومية، أم سيبقى التغيير مجرد أرقام على الورق؟
***

506

هاني أبو الفتوح

هاني أبو الفتوح

هاني أبو الفتوح

جميع مقالات الكاتب