مقال رأي

حالة طلاق في مصر كل ١١٥ ثانية

محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس

كاتب صحفي
حالة طلاق في مصر كل ١١٥ ثانية

محمد عبدالقدوس

مشاركة المقال:
حجم الخط:

معظمها ضد التعاليم الدينية !!

أظن أن عنوان مقالي أثار دهشتك وتسألني: من أين هذا الرقم الذي جئت به ، وما أدراك أن معظمها ضد التعاليم الدينية ؟!
واسمح لي قبل الرد عليك أن أقول الطلاق في الإسلام شرع كحل أخير بعد حياة زوجية فاشلة ..
وفي هذه الحالة يبقى “نعمة” على الإنسان أن أعطاه الله وسيلة للخلاص من حياة كلها عكننة ولا يريدها !!

لكن الطلاق تحول بعد ذلك إلى “نقمة” وليس “نعمة” ..
ولاحظ التشابه التام بين الكلمتين ، لكن الفارق بينهم شاسع ..
فقد أساء الأزواج إستخدامه ليكون الخيار الأول عند أول غضب شديد ، وليس الحل الأخير بعدما أكدت الأيام أن كل محاولات الزوجين لإصلاح حياتهم باءت بالفشل.

ومن هنا نجد حالات الطلاق في مصر في إرتفاع مستمر ، وشهد العام الأخير انخفاضاً في عقود الزواج وارتفاعا في حالات الطلاق !!
حيث بلغت عقود الارتباط الشرعي ٩٣٦,٧٣٩ عقد بانخفاض قدره ٢,٥٪ عن العام الذي سبقه ، بينما بلفت حالات الطلاق ٢٧٣,٨٩٢ حالة بزيادة قدرها ٣,١٪ ويعني هذا الرقم الضخم بحسب بسيطة أن هناك حالة طلاق في بلادي يقع كل ١١٥ ثانية !!!

وعندما أقول أن معظمها ضد التعاليم الدينية فهذا يرجع لأمرين ..
أولهما أن الزوجة تغادر منزل الزوجية فور وقوع هذه المصيبة ، وهذه مخالفة صريحة لما جاء في القرآن الكريم وتحديداً في السورة التي تحدثت باستفاضة عن هذا الموضوع وهي سورة “الطلاق” وأكدت بعدم تركها منزل الزوجية حتى تنقضي العدة ..
وخلال هذه الفترة تنفصل عن زوجها في غرفة مستقلة ..
ومن يدري لعل الأمور تعود إلى مجاريها ويحدث الصلح بينهما ..
والعديد من الفقهاء قالوا أن الطلاق في هذه الحالة يعتبر كأن لم يكن ..
وبعدما شرح القرآن أحكامه في موضوع الطلاق قال: “تلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه” !!
ومع ذلك لم يهتم الكثيرون بحدود الله واعتدوا عليها ..
مزاجهم هو الذي يحكمهم ..
وأعجبتني جداً الآية القرآنية التي قالت في سورة أخرى عن المخالفين لتعاليم ربنا: “أرأيت من أتخذ إلهه هواه” !!
تعبير عشرة على عشرة ..

حل جذري في مواجهة هذه المصيبة

والامر الثاني أنني أخبرتك أن الطلاق إما أن يكون “نعمة” أو “نقمة” .. يعني مصيبة ..

والسؤال: هل هناك من حلول لمواجهة هذه البلوى التي تخالف حكمة الطلاق ؟؟

والإجابة: هناك رأي فقهي محترم جداً يقول أن كل فعل يتم إتخاذه دون وعي كامل وبإرادة سليمة يبقى باطل ولا قيمة له ..
وإذا جئنا إلى موضوع الطلاق ..
وافترض معي أن زوج تم إجباره على طلاق زوجته تحت التهديد .. فإن هذا الطلاق بإجماع العلماء باطل لأن عقله السليم غير موجود !!
وكذلك طلاق السكران .. فإذا أوقع طلاقه على شريكة عمره وهو في حالة سكر فإن طلاقه في هذه الحالة لغو ..
لأن مفيش عقل بل هو إنسان يهذي بكلام واحد سكران .. لكن بعض الفقهاء قالوا أن طلاقه في هذه الحالة صحيح رغم غياب العقل عقاباً له على هذه العربدة !!

ومن منطلق أهمية وجود العقل السليم الذي لا يشوبه شائبة قرأت رأي فقهي يقول: طلاق الغضبان باطل زي طلاق السكران ..
وكلاهما العقل فيه غائب ..
السكران بسكره والغضبان بإنفعاله وثورته ..
ولذلك يجب على المأذون الذي يقوم بإجراءات الطلاق أن يتأكد أن أبغض الحلال تم بعقل سليم بعيداً عن أي تأثير من الغضب والانفعال ويتأكد من ذلك قبل أن يشرع في الإجراءات ..
وهذا الأمر إذا تبنته الدولة بجدية وأكدت عليه فإن نسب الطلاق ستتراجع بالتأكيد ويتحول الطلاق إلى نعمة بعدما كان بلوى.
عجائب !!

محمد عبدالقدوس

محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس

كاتب صحفي

جميع مقالات الكاتب