هناك علي أعتاب بوابته الضخمة ..كم شعرت بفخر وشموخ ورفعة أنني انتمي لهذا البلد الذي يحاكي التاريخ الإنساني كله بتاريخه …
هناك وانا علي بعد خطوات من تحقيق حلم لطالما تمنيت تحقيقه بالمثول داخل جنبات هذا الصرح الاسطوري التاريخي الذي شيده ملك مصر لاستقبال ضيوف مصر في حفل افتتاح قناة السويس وهو واحد من عشرات القصور الملكية التي شيدت لاستقبال ملوك وأمراء العالم …ليروا عظمة تاريخ مصر في ماضيها وحاضرها …وكان من ضمن الضيوف الإمبراطورة اوجينيه زوجة امبراطور فرنسا وحبيبة ملك مصر الخديوي اسماعيل … والتي رفضت الزواج منه وهو أمير لتتزوج امبراطور فرنسا ….وهاهو يستقبلها بعد سنوات وسنوات وهو ملك متوج علي عرش أعظم الدول واعرقها …يحتفل
وسط رؤساء وملوك العالم بافتتاح أول وأكبر قناة تربط البحرين الابيض والاحمر …
الان يتحقق حلمي بالتجوال بين جنبات اشهر وأعظم واجمل القصور التاريخية في العالم …قصر شهدت حجراته وجدرانه واحدة من أهم الحقب التاريخية في العالم اجمع …
تفتح البوابة لتبدء أولي خطواتي داخل عالم خيالي الذي أخذني للحياة داخل كل ركن في قصر عابدين بقاهرة المعز .
واجدني احيا مشاعر الحب والفخر التي دفعت ملك مصر لأن يجعل من احتفال بافتتاح قناة مائية الي احتفال اسطوري تاريخي يظل في ذاكرة التاريخ مهما مر من سنوات وسنوات وكأنه أراد أن يحاكي تاريخ البشرية القديم بتاريخ حديث لايقل عظمة وشموخ عن حضارة مصر الفرعونية التي استطاعت من خلال معابدها التي خلدت تاريخها علي جدرانها .. ومقابرها الملكية التي حملت في توابيتها سر التحنيط الذي عجز العالم حتي الآن عن معرفته وجعلت من مراقدها رسالة التوحيد والحياة بعد البحث …وبنفس النهج والفكر كانت الفرمان الملكي بتشييد قصور ملكية أسطورية تسطر علي جدرانها وبين اروقتها تاريخ افتتاح أول قناة مائية في العالم تربط بين البحرين لتكون شاهدا علي عظمة تاريخ مصر الحديثة كما هو في مصر الحضارة …فكان هذا الصرح الفخم التي شهدت جنباته قصص الحب والألم …
الافراح والأحزان ….هنا اتخذت الفرمانات التي غيرت مصير الشعوب …وصدرت الأوامر التي حددت تاريخ الأمم …بين جدران هذا القصر سطر التاريخ أحداثه .
والحديث عن هذا القصر يحتاج صفحات وصفحات …لكن خيالي لم يسعفني سوي لحظات لاحيا في عصر الملوك والأمراء مابين قاعة العرش الملكية التي تفصلها عن غرفة الملك ستة أبواب …باب واحد فقط يفتح علي باب الغرفة الملكية …. والتي كانت تجاورها غرفة أخري شرفتها تتيح رؤية النيل وكوبري قصر النيل …رغم المسافة الشاسعة من الأرض الخضراء ومزارع الفاكهة …وكانك عندما تقف في هذه الشرفة تطل بروحك علي جنة الله في أرضه …وكان اسماعيل أراد أن يقول لضيوفه ومحبوبته اوجيني انا استطيع ان اجعلكم تحاكوا الجنة وانتم في بلدي ….التي باتت من أعظم بلاد الدنيا .
ومابين الحجرة الملكية وقاعة العرش أخذني خيالي لاهيم وسط الرقصات التعبيرية والموسيقي الحالمة كأنني فراشة تحلق في سماء العرش الملكي الذي يصعب وصفه بالكلمات …لكن يمكن لناظريك أن تستشعر عظمته وفخامته …فهذا العرش شاهد علي حقب تاريخية متعاقبة لملوك مصر …
تاريخ وتواريخ مسطورة في سجلات الشعوب …
وقبل أن اهبط علي أرض الواقع وجدتني اعاود التحليق من جديد بين جدران الحرملك الملكي
التي تحاكي جدرانه قصصا وحكايات بلوحاته الفنية البديعة …فالحرملك له حرمته لانه ممنوع علي اي غريب امرأة كانت أو رجل أن تطأه قدماه الا بامر الملكة الام …ولحكاياته ووصفه سرد قصصي اغرب من قصص ألف ليلة وليلة…
وكان الهبوط الاخير لخيالي المارق داخل كل ركن في هذه الأسطورة علي أرض حديقته الغناء التي تضم اندر واجمل الأشجار والازهار …فلم تكن مجرد حديقة لكنها ارض الجنة التي أقامها الملك لاستقبال ضيوفه ومحبوبته …
ووجدتني اخيرا اهبط لأرض الواقع واتصلب في مكاني أمام هذه الأسطورة التاريخية المسماه قصر عابدين …
وفجأة استيقظت علي سؤال كان الجواب عليه يحتاج لجولة أخري …إذا كان هذا القصر شيد لاستقبال اوجيني فلماذا سمي بقصر عابدين ؟؟..وهل تحقق حلم الملك لاستقبال حبيبة قلبه فيه ؟؟
هذا ماسنعرفه في جولتنا الثانية داخل قصر اوجيني ( قصر عابدين )
وللحديث بقية
