مليارات وهرمز والنفط.. ماذا ربحت إيران من مذكرة التفاهم مع واشنطن؟

مليارات وهرمز والنفط.. ماذا ربحت إيران من مذكرة التفاهم مع واشنطن؟
مشاركة المقال:
حجم الخط:

فتحت مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران بابًا واسعًا أمام تحولات اقتصادية وسياسية تترقبها طهران منذ سنوات، بعدما ارتبطت سنوات العقوبات بتقييد الوصول إلى الأصول المالية المجمدة والحد من صادرات النفط والطاقة.

وفي حين لا يزال الاتفاق في إطار مؤقت ومشروط بمسار المفاوضات المقبلة، فإن المؤشرات الأولية توحي بأن إيران نجحت في تحقيق مكاسب ملموسة على مستويي الاقتصاد والسياسة، بالتوازي مع حصول واشنطن على ضمانات مرتبطة بالتهدئة الإقليمية واستمرار المسار التفاوضي.

ويبرز الجانب الاقتصادي كأحد أبرز مكاسب مذكرة التفاهم، إذ كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن إدارة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” وافقت على إتاحة الوصول إلى 6 مليارات دولار من العائدات النفطية الإيرانية المحتجزة في قطر، مع إمكانية الإفراج عن 6 مليارات دولار إضافية تبعًا لتقدم المفاوضات.

ووفق “الصحيفة”، تمثل هذه الخطوة مدخلًا لمعالجة ملف الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات نتيجة العقوبات الأميركية، ما يمنح طهران انفراجة مالية تتجاوز قيمة الأموال المفرج عنها حاليًا.

وفي موازاة ذلك، برزت مؤشرات إضافية على تخفيف القيود الاقتصادية المفروضة على طهران، فقد أصدر “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية” التابع لوزارة الخزانة الأميركية رخصة عامة تسمح بإنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات النفطية والبتروكيماوية ذات المنشأ الإيراني حتى 21 أغسطس 2026، وهو تطور يمنح قطاع الطاقة الإيراني مساحة أوسع للتحرك بعد سنوات من القيود والعقوبات.

ويعكس هذا القرار أثرًا مباشرًا على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني ضغوطًا مزمنة ناجمة عن نقص العملات الأجنبية والتضخم.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة “رويترز” عن محافظ البنك المركزي الإيراني “عبد الناصر همتي” قوله إن بلاده ستزيد بصورة كبيرة مخصصات العملات الأجنبية بعد تحسن إمكانية الوصول إلى الأصول الخارجية والتخفيف الأخير للقيود المفروضة على صادرات النفط.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا رسميًا في طهران بأن أي تحسن في تدفق العملات الأجنبية يمكن أن يخفف الضغوط المعيشية ويمنح الحكومة هامشًا اقتصاديًا أوسع في مرحلة ما بعد الحرب.

ومن زاوية أخرى، حملت مذكرة التفاهم نفسها إشارات مهمة تتجاوز الإفراج المرحلي عن الأموال، فبحسب النص الذي نقله موقع “أكسيوس” عن مسؤول أميركي، تعهدت الولايات المتحدة بإتاحة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة بالكامل للاستخدام عند تنفيذ المذكرة، على أن يتم الاتفاق خلال المفاوضات على آليات الإفراج عنها، مع التزام واشنطن بإصدار التراخيص والتفويضات اللازمة لذلك.

ورغم ذلك، تحاول الإدارة الأميركية تقديم هذه الترتيبات باعتبارها لا تمثل تحويلًا مباشرًا للأموال إلى الحكومة الإيرانية.

ونقلت صحيفة “نيويورك بوست” عن مسؤول أميركي قوله إن الأموال لن تصل إلى أيدي طهران بشكل مباشر، بل ستدار وفق آلية تشبه حسابات الضمان، بحيث تُحول المدفوعات إلى الموردين المعتمدين للمواد الغذائية والأدوية والسلع الإنسانية بدلًا من تحويلها إلى مؤسسات الدولة الإيرانية.

وعلى المستوى السياسي، تبدو المكاسب الإيرانية أكثر اتساعًا من مجرد الإفراج عن الأموال أو تخفيف القيود النفطية.

فالمذكرة منحت طهران اعترافًا عمليًا بدورها المحوري في أمن الملاحة والطاقة في المنطقة، وربطت جزءًا من التقدم في الملفات الأخرى بإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وفي هذا السياق، رأت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن مضيق هرمز بات إحدى أبرز أوراق القوة الإيرانية في المفاوضات مع الولايات المتحدة، إذ تمنح مذكرة التفاهم طهران هامشًا واسعًا للمناورة في ملف إعادة فتح المضيق، وهو ما تعتبره القيادة الإيرانية عنصرًا داعمًا لموقعها التفاوضي في أي ترتيبات إقليمية مقبلة.

وفي الداخل الإيراني، سعت القيادة السياسية إلى تقديم نتائج مذكرة التفاهم بوصفها نجاحًا دبلوماسيًا واقتصاديًا.

فقد أعلن الرئيس الإيراني “مسعود بزشكيان”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية “إرنا“، أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى رفع القيود الدولية وتحقيق انفراجات اقتصادية بدأت تؤتي نتائج ملموسة في المجالات الاقتصادية والتجارية.

كما نقلت وكالة “فارس” عن “بزشكيان” قوله إن الاتفاق الأخير يمثل “انتصارًا كبيرًا للشعب الإيراني”، مشيرًا إلى رفع العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والبتروكيماويات، وإلى أن 6 مليارات دولار من أصل 12 مليار من الأصول الإيرانية الموجودة في قطر ستُفرج عنها، مع استمرار الجهود لاستعادة الجزء المتبقي.

وبين مكاسب الأصول المجمدة وتخفيف القيود على صادرات الطاقة وتعزيز أوراقها التفاوضية، تبدو إيران وقد حققت مجموعة من المكاسب الاقتصادية والسياسية، فيما يبقى مستقبل هذه المكاسب مرتبطًا بنتائج المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن.

اقرأ أيضا: بعد التصعيد العسكري الأخير.. ترامب يعلن محادثات مرتقبة مع إيران في الدوحة

مقالات مقترحة

عرض الكل