يتصدر لقاء وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” مع قائد الجيش الباكستاني المشير “عاصم منير”، المشهد الدبلوماسي في إسلام آباد، في ظل تحركات متسارعة بين إيران والولايات المتحدة عبر قنوات غير مباشرة تقودها باكستان، ووسط تكثف المشاورات الإقليمية لاحتواء التوترات المرتبطة بوقف إطلاق النار والتصعيد العسكري، مع استمرار تمسك الأطراف بمواقف متباينة تعقّد فرص التوصل إلى تسوية شاملة رغم اتساع نطاق الوساطات.
وفي هذا الإطار، التقى “عراقجي”، الذي يزور إسلام آباد للتشاور مع كبار المسؤولين في باكستان، اليوم السبت، مع قائد الجيش الباكستاني، المشير “عاصم منير”، حيث جرى بحث وتبادل وجهات النظر حول آخر التطورات الإقليمية.
ووفقًا لما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية، تناول اللقاء آخر المستجدات المتعلقة بوقف إطلاق النار وإنهاء ما وصفته بطهران بـ”الحرب المفروضة من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران”، إضافة إلى بحث سبل التعاون لتعزيز السلام والاستقرار في منطقة غرب آسيا.
وخلال اللقاء، أعرب وزير الخارجية الإيراني عن تقديره للمساعي الحميدة والجهود التي تبذلها الحكومة الباكستانية، لا سيما من جانب المشير “عاصم منير”، في سبيل تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، مستعرضًا في الوقت ذاته مواقف ورؤى بلاده حيال التطورات الجارية.
من جانبه، أكد المشير “عاصم منير” على استعداد بلاده لمواصلة جهود الوساطة حتى التوصل إلى نتائج ملموسة.
وفي سياق متصل، كتب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي”، يوم الجمعة، عبر منصة “إكس”، أن زيارة الوفد الإيراني إلى إسلام آباد تأتي في إطار التشاور مع المسؤولين الباكستانيين ضمن جهود الوساطة والمساعي الحميدة الجارية لإنهاء ما وصفه بـ”حرب العدوان المفروضة من الولايات المتحدة” وإعادة إرساء السلام في المنطقة.
وأوضح “بقائي” أنه “لا توجد أي خطة لعقد اجتماع بين إيران والولايات المتحدة”، مشيرًا إلى أن ملاحظات طهران ستُنقل عبر الجانب الباكستاني.
We arrive in Islamabad, Pakistan, for an official visit. FM Araghchi will be meeting with Pakistani high-level officials in concert with their ongoing mediation & good offices for ending American imposed war of aggression and the restitution of peace in our region.
No meeting… pic.twitter.com/1vP51xIoep
— Esmaeil Baqaei (@IRIMFA_SPOX) April 24, 2026
من جهتها، أفادت شبكة “سي بي إس نيوز” الأمريكية، بأن المبعوثين الأمريكيين “ستيف ويتكوف” و”جاريد كوشنر” من المتوقع أن يتوجها إلى إسلام آباد، اليوم، لإجراء محادثات سلام بشأن إيران، رغم عدم وضوح ما إذا كانت ستُعقد لقاءات مباشرة مع الجانب الإيراني.
وتأتي هذه التطورات في ظل تكثف التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوتر بين واشنطن وطهران، مع استمرار الوساطة الباكستانية النشطة لإعادة إحياء مسار التفاوض، إلى جانب تنسيق مع عدد من الأطراف الإقليمية، وسط تأكيدات متزايدة على أن الحوار يظل الخيار الأمثل لتجنب التصعيد، رغم استمرار التعقيدات السياسية والأمنية التي تعرقل التوصل إلى اتفاق شامل.
وفي هذا السياق، عقد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني “محمد إسحاق دار” اجتماعًا، اليوم، لمراجعة أحدث التطورات في المنطقة، مؤكدًا أن بلاده تواصل تيسير المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بهدف تحقيق السلام والاستقرار إقليميًا ودوليًا.
وتستضيف باكستان جولات تفاوضية وُصفت بالحساسة بين واشنطن وطهران، في محاولة لتقريب وجهات النظر وإنهاء نزاع أثار تداعيات واسعة على أمن الطاقة العالمي، وتركز هذه المحادثات على التوصل إلى “اتفاق” يضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار مقابل رفع العقوبات وتقديم ضمانات أمنية متبادلة.
يُذكر أن الجولة الأولى من هذه المفاوضات، التي عُقدت في 11 أبريل 2026، لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة، وسط استمرار الخلافات حول الملف النووي الإيراني، والعقوبات، والنفوذ الإقليمي، إضافة إلى ملف مضيق هرمز، ما يعكس تعقيد مسار التوصل إلى تسوية نهائية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتعثر فيه جهود إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، مع تمسك إيران برفض المحادثات المباشرة في ظل الحصار البحري الأمريكي، مقابل إجراءات مرتبطة بمضيق هرمز أثرت على أسواق الطاقة العالمية.
اقرأ أيضا: مصر وباكستان تؤكدان أهمية استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران







