في أعقاب إعلان وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، كشف بيان صادر عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري، اليوم الأربعاء، عن رواية طهران لمجريات المواجهة الأخيرة، مؤكدًا أن “40 يومًا من الصمود والمقاومة” أجبر “الأعداء الأمريكيين الصهاينة” على القبول بشروط إيران.
وكان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قد أعلن فجر، اليوم، التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت، في خطوة وصفها بأنها تمهيد لاتفاق سلام طويل الأمد، وهو ما وافقت عليه طهران.
وأوضح البيان العسكري الإيراني، الذي نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية، أن الحضور الواعي للشعب والقتال الدؤوب للقوات المسلحة في مواجهة العدوان السافر وغير القانوني أدى في نهاية المطاف إلى إجبار الخصوم على الاستسلام وقبول الشروط الإيرانية.
وأشار البيان إلى أن المواجهة جاءت بعد «حرب مفروضة» استمرت 12 يومًا والتي بدأت في 13 حتّى 24 من شهر يونيو 2025، أعقبها استعداد إيراني لحرب أشد وأطول وأكثر اتساعًا في ظل ما وصفه بـ”انعدام الثقة الكامل بالعدو”، مستندًا إلى خبرات تمتد لنحو 47 عامًا.
اقرأ أيضا: ترامب يعلن وقف إطلاق النار تمهيدًا لاتفاق تاريخي مع إيران
وأضاف بيان هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء، أن جولة جديدة من التصعيد اندلعت في 28 فبراير الماضي، عقب ما وصفه بـ”إخفاقات العدو في الفتنة الأمريكية الصهيونية”، مؤكدًا أن تلك المرحلة شهدت هجومًا خاطفًا وثقيلاً وساحقًا من جانب القوات الإيرانية، تخللته ضربات متصاعدة ومفاجآت ميدانية أدت إلى توسع نطاق الحرب ليشمل المنطقة.
وبحسب البيان، فإن المبادرة العملياتية للقوات المسلحة الإيرانية أدت إلى فقدان الخصوم السيطرة على مجريات الحرب، ولم تترك لهم سوى خسائر فادحة وقتلى عسكريين بأعداد كبيرة وأضرار واسعة في البنية التحتية.
وأكدت طهران أن قواتها، بمشاركة الجيش والحرس الثوري والقوى الأمنية ومقاتلي “الباسيج” والعشائر، وبدعم شعبي واسع، استهدفت قواعد ومراكز تمركز القوات الأمريكية في المنطقة، إلى جانب مواقع إسرائيلية في الأراضي المحتلة، فضلًا عن ما وصفته بـ”أهداف حيوية عسكرية وأمنية واقتصادية”، معتبرة أن ذلك أدى إلى “إذلال الأعداء وإجبارهم على التراجع”.
وشدد البيان على أن إيران قادرة على فرض الاستسلام على أي عدو، معتبرًا أن التجربة أثبتت أن كلفة المقاومة أقل بكثير من كلفة التسوية، وأن العمليات العسكرية كشفت حقيقة القوة الأمريكية والإسرائيلية.
ويأتي بيان هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري، في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أن قرار وقف إطلاق النار جاء عقب اتصالات مكثفة، من بينها محادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني “شهباز شريف” وقائد الجيش “عاصم منير”، اللذين طلبا تأجيل ما وصفه بـ”القوة التدميرية” المقررة ضد إيران.
وأوضح “ترامب” أن الاتفاق مشروط بضمان الفتح الكامل والفوري والآمن للملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن بلاده “حققت جميع أهدافها العسكرية” وأنها باتت “قريبة جدًا من اتفاق سلام طويل الأمد”.
كما أشار الرئيس الأمريكي، إلى تلقي واشنطن مقترحًا إيرانيًا من 10 نقاط، معتبرًا أنه يشكل “أساسًا عمليًا للمفاوضات”، مع إحراز تقدم في معظم نقاط الخلاف.
اقرأ أيضا: عراقجي: فتح مضيق هرمز سيكون بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية
وفي مقابل إعلان “ترامب”، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بدء تنفيذ وقف إطلاق النار، واصفًا الخطوة بأنها “نصر تاريخي”، مشيرًا إلى أن فترة الأسبوعين ستُخصص لمفاوضات تُعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
وأوضح المجلس أن شروط طهران تشمل استمرار سيطرتها على مضيق هرمز والتنسيق الكامل مع القوات المسلحة الإيرانية خلال عملية مرور السفن، وإنهاء العمليات العسكرية ضد ما وصفه بـ”محور المقاومة”، وانسحاب القوات الأمريكية، ورفع العقوبات، ودفع تعويضات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، مع اعتماد هذه البنود في قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.
وأكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن وقف إطلاق النار “لا يعني نهاية الحرب”، محذرًا من أن “اليد ستبقى على الزناد” في حال وقوع أي تصعيد جديد.
من جانبه، صرّح وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” أن الملاحة عبر مضيق هرمز ستكون آمنة خلال فترة الهدنة، بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مؤكدًا أن العمليات الدفاعية ستتوقف طالما توقفت الهجمات ضد إيران.
وأضاف “عراقجي” أن التهدئة جاءت أيضًا استجابة لوساطة باكستان، مثمنًا دور “شهباز شريف” و”عاصم منير” في دفع مسار التفاوض، معتبرًا أن المحادثات تمثل خطوة أساسية نحو تثبيت ما وصفه بـ”الانتصارات الميدانية” وتحقيق الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل.
اقرأ أيضا: إيران تعلن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع الولايات المتحدة وإسرائيل







