دمج وفصل الوزارات.. بين اعتبارات الكفاءة وتحديات التخصص

دمج وفصل الوزارات.. بين اعتبارات الكفاءة وتحديات التخصص
مشاركة المقال:
حجم الخط:
عاد ملف دمج وفصل الوزارات للواجهة مرة أخرى مع اقتراب التعديل الوزاري الجديد، مع تزايد الحديث عن تعديلات حكومية محتملة وإعادة هيكلة الجهاز التنفيذي للدولة، في ظل سعي الحكومة لتحقيق قدر أكبر من الكفاءة المؤسسية، وتوحيد الجهود، وتقليل التداخل بين الاختصاصات.
وبينما ترى بعض الآراء أن الدمج أداة إصلاح ضرورية تفرضها متغيرات المرحلة، يحذر آخرون من تداعياته على الاستقرار الإداري وتخصص الحقائب الوزارية، في نقاش يعكس تباين الرؤى حول الشكل الأمثل للحكومة في المرحلة المقبلة.
شهدت التجارب الحكومية على مدار السنوات الماضية حركة مستمرة من عمليات دمج وفصل الوزارات وإعادة هيكلتها، وذلك في سياق سعي الحكومة إلى تحسين كفاءة الأداء، وتوحيد الجهود، وتقليل التداخل بين الاختصاصات بين مختلف الجهات التنفيذية، وتتباين دوافع هذه التغييرات بين الاستجابة لمتطلبات إصلاحات إدارية واقتصادية، وبين الحاجة إلى هيكلة الحكومة بما يتواءم مع أولويات الدولة في مراحل زمنية مختلفة.
تعديلات يوليو 2024.. أبرز محطات الدمج
من أبرز نماذج هذه التحولات في السنوات الأخيرة ما شهده التشكيل الوزاري في يوليو 2024، عندما أعلن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء عن دمج عدد من الوزارات وإعادة ترتيب بعض الحقائب الوزارية ضمن التشكيل الجديد للحكومة، وشملت هذه التغييرات دمج وزارة التخطيط مع وزارة التعاون الدولي في كيان واحد تحت مسمى وزارة التخطيط والتنمية والتعاون الدولي، وهو الدمج الذي تم تكراره في عدة دورات حكومية سابقة بهدف تعزيز التكامل بين التخطيط الاقتصادي وجذب التمويل الخارجي والتعاون الدولي ضمن رؤية موحدة للسياسات التنموية.
كما تم دمج وزارة الهجرة مع وزارة الخارجية في محاولة لتوحيد الملفات المرتبطة بالشؤون الخارجية والخارجية المصرية في كيان واحد، فضلًا عن إعادة هيكلة وزارة النقل لتتضمن ملف الصناعة، وتأسيس وزارة جديدة للتجارة والاستثمار الخارجي، وذلك بهدف خلق تآزر بين القطاعات الاقتصادية والخدمية وتقليل الازدواجية في المهام.
أنصار الدمج.. تقليل البيروقراطية وتوحيد القرار
ويرى مؤيدون لسياسات الدمج الوزاري أنها تسهم في تعزيز التنسيق بين القطاعات ذات الصلة، وتقليل البيروقراطية، وتحسين آليات صنع القرار داخل الجهاز التنفيذي للدولة. ويُستخدم هذا الأسلوب بشكل متكرر في ظروف تتطلب تكاملًا قويًا للسياسات، مثل الاقتصاد والتنمية، أو في أوقات تسعى فيها الحكومة لتحقيق أهداف استراتيجية وطنية.
على الجانب الآخر، أثارت بعض عمليات الدمج الجدل في أوساط الرأي العام والنقابات المهنية عندما تم الدمج بين وزارات ذات طابع ثقافي أو اجتماعي مع وزارات أكبر أو ذات اختصاصات أوسع، كما حدث في أوقات سابقة مع وزارة الثقافة ووزارة الآثار.
وبشكل عام، يُنظر إلى عملية دمج وفصل الوزارات في مصر كأداة من أدوات الإصلاح الإداري والتطوير المؤسسي، تتبناها الحكومات المتعاقبة، وتختلف في أهدافها وتطبيقها بحسب احتياجات الدولة في لحظة زمنية معينة، وما يتطلبه السياق الاقتصادي والسياسي من تكامل أو فصل للمهام الحكومية.
خبراء يحذرون من عدم الاستقرار الإداري
وفي هذا السياق قال أحمد خطاب الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الأعمال المصري الكندي، إنه ضد دمج الوزارات وإعادة فكها نظرًا لأن ذلك يحدث عدم استقرار للمواطنين وموظفين الوزارة وفصل الوزارات أفضل لأننا بالفعل لدينا موظفين في كل وزارة وليس لدينا نقص في الطاقة البشرية كما أن مقرات الوزارات موجودة بالفعل وبالتالي فتركيز الوزير والموظفين في قطاع واحد أفضل طالما لدينا الإمكانات لذلك فعلى سبيل المثال قطاع الصناعة يحتاج رجل له خبرة في تشغيل المصانع وإنشائها بينما قطاع التجارة يحتاج رجل لديها القدرة على إدارة الأعمال وفتح مجالات “للبيزنيس”.
وأضاف “خطاب” في تصريحات خاصة لـ”البورصجية” إننا كدولة عدد سكانها 110 مليون لا يجب إعطاء الوزير أكثر من حقيبة فالتخصص أفضل خاصة وأن أغلب الموظفين في الوزارات تعيين حكومي وبالتالي عند مغادرة الوزير أو توليه حقيبتين في آن واحد لن يتم الاستغناء عن الموظفين وبالتالي ما فائدة الدمج في هذه الحال.
فيما رأى الدكتور مدحت نافع الخبير الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة القاهرة خلال مداخلة هاتفية له عبر قناة «العربية»، أن عددًا من الملفات الحيوية يتطلب تدخلاً عاجلاً وإعادة تنشيط من خلال تغييرات هيكلية، لافتًا إلى تصوره بشأن التشكيل الوزاري المرتقب، حيث اقترح إنشاء وزارة مستقلة للصناعة وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب استحداث وزارة متخصصة في الطاقة المتجددة، على أن يُضم إليها ملف البيئة.
مقترحات لإلغاء واستحداث وزارات
وتطرق نافع إلى بعض الوزارات التي قد تكون عرضة للإلغاء في ضوء التوجهات الحالية، موضحًا أن وزارة قطاع الأعمال العام قد يتم الاستغناء عنها في ظل وجود بدائل مؤسسية فاعلة مثل الصندوق السيادي، كما أشار إلى أن وزارة الاستثمار يمكن الاكتفاء بدورها عبر تعزيز وتمكين الهيئة العامة للاستثمار للقيام بالمهام المنوطة بها، متوقعًا في الوقت ذاته إجراء تغييرات في عدد من الحقائب الخدمية، من بينها وزارات الكهرباء والاتصالات والزراعة والصحة والسياحة، خاصة في ظل توجه الدولة لوضع الإنسان في صدارة أولويات السياسات العامة.
وفيما يتعلق بملف دمج أو فصل بعض الوزارات، علق نافع على الأنباء المتداولة في هذا الشأن، مؤكدًا أن فصل وزارة الصناعة عن وزارة النقل يُعد طرحًا منطقيًا ومتسقًا مع طبيعة كل قطاع، كما رأى أن دمج ملف التعاون الدولي مع وزارة التخطيط يحمل وجاهة كبيرة، خاصة في ظل عدم وجود وزارة مستقلة مختصة بالشأن الاقتصادي.

مقالات مقترحة

عرض الكل