«تأثير الصيام» على «سيولة البورصة»

«تأثير الصيام» على «سيولة البورصة»
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تشهد البورصة المصرية خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أحجام التداول ومستويات السيولة، مع زيادة نشاط المستثمرين في السوق.

وارتفعت قيم التداول اليومية لتقترب من مستوى 9 مليارات جنيه، مقارنة بمتوسطات سابقة تراوحت بين 5 و6 مليارات جنيه، ما يعكس حالة من الزخم والنشاط في تعاملات السوق خلال الفترة الأخيرة..

وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، إن تطور قيم التداولات على مدار العشر سنوات الماضية يعكس التحول الهيكلي الذي شهده السوق، إذ بلغت قيم التداول نحو 247 مليار جنيه عام 2015، ثم ارتفعت إلى 285 مليار جنيه عام 2016، و332 مليار جنيه عام 2017، و358 مليار جنيه عام 2018، قبل أن تصعد إلى 410 مليارات جنيه عام 2019، وتقفز إلى 690 مليار جنيه عام 2020.

وتجاوزت التداولات حاجز التريليون جنيه لأول مرة في عام 2021 مسجلة 1.007 تريليون جنيه، ثم 1.116 تريليون جنيه عام 2022، وتضاعفت إلى 3.223 تريليون جنيه عام 2023، قبل أن تشهد طفرة غير مسبوقة لتصل إلى 14.334 تريليون جنيه عام 2024، وتختتم عام 2025 عند مستوى 17.088 تريليون جنيه.

ومع اقتراب شهر رمضان، الذي يشهد عادة تقليص ساعات التداول بنحو ساعة واحدة، تتزايد التساؤلات حول مدى تأثير ذلك على أحجام السيولة ونشاط التعاملات، في ظل استمرار الزخم الحالي بالسوق.

رأى محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، أن السيولة المتداولة في البورصة المصرية ارتفعت لتقترب من مستوى 9 مليارات جنيه، في ظل تحسن ملحوظ في نشاط التداولات.

وأضاف عبد الهادي أن تقليص ساعات التداول خلال رمضان قد يؤثر على السيولة، خاصة في بداية الشهر الكريم، مشيرًا إلى أن المستثمرين والمؤسسات عادة ما يقللون من نشاطهم خلال هذه الفترة..

وأشار إلى أن مقترح زيادة عدد ساعات التداول قد يحمل بعض الإيجابيات، من بينها تقريب مواعيد افتتاح جلسات البورصة المصرية مع نظيرتها من الأسواق العربية، بما يعزز التفاعل مع حركة الأسواق الإقليمية..

رأى محمد جاب الله، خبير أسواق المال، أن تقليص ساعات التداول خلال رمضان لن يؤثر إطلاقًا على حجم السيولة، مؤكدًا أن السوق المصرية تمر بحالة زخم قوية تقلل من تأثير أي عوامل زمنية على نشاط التداول.

وأضاف جاب الله أن متوسط قيم التداول اليومية يدور حول مستوى 7.5 مليار جنيه، ومتوقع استمرار هذه المعدلات خلال الفترة المقبلة..

وأشار إلى أن تطبيق أدوات مالية جديدة، مثل المشتقات المالية وآليات البيع على المكشوف، من شأنه أن يسهم في زيادة أحجام التداول وتعزيز السيولة بالسوق، بما يدعم كفاءة التداول ويزيد من جاذبية السوق أمام المستثمرين.

أوضح إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفني في شركة “نعيم للوساطة في الأوراق المالية”، أن تقليص ساعات التداول خلال شهر رمضان لن يكون له تأثير سلبي على أحجام التداول، مشيرًا إلى أن التاريخ يوضح ذلك خلال الفترات التي شهد فيها السوق نشاطًا مرتفعًا، مثل أعوام 2003 و2008..

وأضاف النمر أن في تلك الفترات كان عدد ساعات التداول أقل من الوقت الحالي، حيث كان السوق يفتح حوالي أربع ساعات فقط، وليس أربع ساعات ونصف كما هو اليوم، وفي رمضان كانت الجلسات تقام ثلاث ساعات أو أقل، لكن الاقتصاد كان حينها في حالة جيدة، والاتجاه العام للسوق صاعد، لذلك لم يحدث أي تأثير سلبي من تقليص ساعات التداول..

وتابع النمر أن في بعض رمضانات كانت أحجام التداول أعلى من الشهور السابقة، ما يؤكد أن شهر رمضان بحد ذاته ليس عاملًا مؤثرًا على التداولات، بل هو مجرد مرآة للاتجاه العام للسوق. فإذا كان الاتجاه صاعدًا، تستمر أحجام التداول في الارتفاع أو تبقى مستقرة، وإذا كان السوق هابطًا، ينخفض التداول، وربما يشهد بعض الزيادات البسيطة..

وأكد النمر أن الأساس ليس الشهر نفسه، وإنما التريند العام للسوق، مشيرًا إلى أن رمضان لا يحدد حركة السوق، بل يعكس حالة النشاط السائدة.

مقالات مقترحة

عرض الكل