كتبت صفاء أرناؤوط وأدهم عبدالفتاح:
يشهد السوق العقارية المصري تباينًا في الآراء حول اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة، إلا أن القاسم المشترك بين آراء كبار المطورين العقاريين يتمثل في قوة الطلب واستمرار جاذبية العقار كأحد أهم أوعية الاستثمار الآمن.
وأكد المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، أن السوق العقاري يظل أفضل وسيلة لصناعة الثروة على المدى المتوسط والطويل، مشيرًا إلى أن أسعار العقارات حققت ارتفاعات تجاوزت 300% خلال السنوات الثلاث الماضية، في ظل متغيرات اقتصادية عالمية ومحلية دفعت المستثمرين للبحث عن أوعية آمنة وقادرة على تحقيق عائد حقيقي.
وأوضح البستاني، أن ما تشهده الأسواق حاليًا هو انعكاس مباشر لسياسات رفع الأسعار التي اتبعتها الدول الكبرى، وهو ما أدى إلى اندفاع المستثمرين نحو الشراء والتحوط. وضرب مثالًا بارتفاع أسعار الفضة من نحو 30 دولارًا قبل عام إلى قرابة 120 دولارًا حاليًا، مدفوعًا بدخولها في العديد من الصناعات الحديثة.
وحول مستقبل السوق، أكد البستاني أن ارتفاع الأسعار أمر طبيعي، ولا يعني وجود فقاعة عقارية، موضحًا أن الفقاعة تعني تضخيم قيمة سلعة دون مبررات حقيقية، وهو ما لا ينطبق على السوق المصري. وأشار إلى أن 2025 شهد تباطؤًا نسبيًا في المبيعات نتيجة تراجع سعر الدولار وزيادة المعروض، متوقعًا عودة النشاط بقوة خلال الربع الثاني من 2026، مع انخفاض مؤقت في الربع الثالث.
وأكد أحمد سمير، رئيس شركة إميرالد للتطوير العقاري، أن ارتفاع أسعار العقارات يعد أمرًا طبيعيًا في ظل المتغيرات الحالية، موضحًا أن المنتج العقاري يعتمد بشكل أساسي على سعر الأرض وتكلفة مواد البناء. وأشار إلى أن الارتفاع الملحوظ في أسعار الأراضي، إلى جانب الزيادة المستمرة في أسعار مواد البناء، يفرض بالضرورة زيادة في السعر النهائي للعقار.
وأضاف سمير أن هذه الزيادات في مدخلات التكلفة تجبر المطورين على إعادة تسعير مشروعاتهم بما يتماشى مع الواقع الاقتصادي، وذلك للحفاظ على استمرارية التنفيذ وجودة المشروعات، مؤكدًا في الوقت نفسه أن السوق العقاري لا يزال يتمتع بقوة كبيرة ويحتفظ بمكانته كملاذ آمن للاستثمار رغم التحديات.
وكان رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، قد صرح في مداخلة تلفزيونية، إن أسعار العقارات لن تنخفض خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا وجود إقبال قوي على شراء الوحدات العقارية بمختلف أنواعها.
وأشار إلى أن شركته حققت مبيعات تجاوزت 13 مليار جنيه خلال شهر يناير 2026 فقط، وهو ما يعكس حجم الطلب الحقيقي على المنتج العقاري وثقة العملاء في السوق.
وعلى الجانب الآخر، توقّع علي جابر، رئيس القطاع التجاري بشركة نيو بلان للتطوير العقاري، استقرار أسعار العقارات خلال عام 2026 دون زيادات أو انخفاضات حادة، مرجعًا ذلك إلى حالة التباطؤ النسبي التي يشهدها السوق حاليًا. وأوضح أن استمرار التسهيلات الموجودة في أنظمة السداد يلعب دورًا رئيسيًا في الحفاظ على هذا الاستقرار، خاصة في ظل تراجع حركة إعادة البيع (Resale)، والتي أصبحت شبه متوقفة، ما أدى إلى بطء نسبي في وتيرة السوق.
وأشار جابر إلى أن هذا الوضع مؤقت، متوقعًا انتعاشة قوية للسوق العقاري بداية من النصف الثاني من عام 2026، مع تحسن الطلب وعودة النشاط التدريجي لحركة البيع والشراء، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب مرونة أكبر من المطورين في أنظمة السداد واستراتيجيات البيع استعدادًا للدورة الإيجابية المقبلة.
وفيما يخص المناطق الساحلية، أوضح علي جابر أن أسعار العقارات في الساحل الشمالي من المتوقع أن تشهد ارتفاعًا نسبيًا خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بزيادة الإقبال على الشراء، حيث تؤدي معدلات الطلب المرتفعة بطبيعتها إلى دفع الأسعار للصعود، خاصة مع محدودية المعروض في بعض المناطق المميزة.
وبين توقعات الارتفاع واستقرار الأسعار المؤقت، يبقى المشهد العقاري المصري مدعومًا بطلب حقيقي وثقة المستثمرين، ما يعزز من فرص انتعاشه بقوة خلال الفترات القادمة، خاصة مع تحسن الظروف الاقتصادية واستمرار العقار كأحد أكثر القطاعات جذبًا لرؤوس الأموال.







