مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تتسارع وتيرة استعدادات الدولة لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الغذائية الأساسية والسلع الموسمية، في مقدمتها ياميش رمضان، وسط مساعٍ رسمية لضبط الأسواق والحد من أي ممارسات قد تفرض أعباء إضافية على الأسر المصرية.
وفي هذا الإطار، تكشف البيانات الرسمية وتصريحات ممثلي الغرف التجارية وشُعب السلع الغذائية والعطارة عن مشهد متعدد الأبعاد، يجمع بين التوسع في المعارض الحكومية، وتباين أسعار بعض السلع، وتأكيدات بشأن توافر مخزون استراتيجي آمن، بما يعكس محاولة لتحقيق قدر من التوازن بين العرض والطلب قبل دخول الموسم الرمضاني.
خطة الوزارة
أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، استمرار خطة الوزارة لضبط الأسواق وتعزيز المخزون الاستراتيجي، مع التوسع في المبادرات والمعارض السلعية. وقال الوزير، خلال اجتماعه بكبار المنتجين والغرف التجارية، إن هذه الخطة «تعكس قدرة الدولة على إدارة ملف الأمن الغذائي بكفاءة واحترافية»، مشيرًا إلى أن الحكومة تولي ملف توفير السلع الاستراتيجية أولوية قصوى، مع متابعة مستمرة لمعدلات الإتاحة سواء من المخزون الحكومي أو بالتعاون مع القطاع الخاص.
وأشار فاروق إلى ضرورة زيادة معدلات ضخ السلع الأساسية والسلع الحرة وياميش رمضان، مع التوسع في المنافذ والمعارض مثل «أهلاً رمضان» على مستوى الجمهورية، لضمان التوازن بين العرض والطلب والحد من الممارسات الاحتكارية. وشدد على أهمية التنسيق مع المحافظين والغرف التجارية بالمحافظات، لتحديد واضح للأدوار والمسؤوليات، وضمان انتظام تشغيل المعارض والكفاءة في توفير السلع للمواطنين.
كما أكد الوزير على الدور الاستراتيجي للقطاع الخاص، مطالبًا المصنعين والموردين بتقديم تخفيضات حقيقية وملموسة على السلع الأساسية، بما ينعكس مباشرة على الأسعار ويعزز القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة خلال المواسم ذات الكثافة الاستهلاكية المرتفعة.
في سياق متصل، أكد الدكتور المهندس علاء ناجي، الرئيس التنفيذي للشركة القابضة للصناعات الغذائية، أن الشركة ضخّت السلع الغذائية والاستهلاكية في 1060 فرعًا من المجمعات الاستهلاكية على مستوى المحافظات، ضمن الاستعدادات المبكرة لاستقبال شهر رمضان. وأضاف أن الشركة بالتعاون مع القطاع الخاص طرحت أجود أنواع ياميش رمضان بأسعار تقل عن مثيلاتها في الأسواق المحلية بنسبة تصل إلى 25%، في إطار حرص الدولة على توفير السلع بأسعار مناسبة للمواطنين.
كما أشار ناجي إلى تنظيم 146 شادرًا لبيع السلع الغذائية موزعة على مستوى المحافظات، بالتعاون والتنسيق مع المحافظين والغرف التجارية، لضمان وصول السلع إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين وتخفيف الأعباء عنهم. تشمل هذه السلع السكر والزيوت بكافة أنواعها، والأرز، والمكرونة، والدقيق، إلى جانب اللحوم والدواجن، سواء الطازجة أو المجمدة، مع التركيز على توفير ياميش رمضان بأسعار مخفضة.
أهلا رمضان
وتُعد معارض «أهلاً رمضان» أحد أبرز أدوات الدولة في هذه المرحلة، حيث تمثل محورًا رئيسيًا ضمن خطة متكاملة تستهدف إتاحة السلع الأساسية بأسعار مناسبة، وضمان وصولها إلى مختلف الفئات الاجتماعية. وفي هذا السياق، أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية والتموين بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الدولة كثّفت من جهودها هذا العام عبر التوسع الملحوظ في عدد المعارض، بما يعزز من انتشارها الجغرافي وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد خلال شهر رمضان.
وأوضح بشاي، أن معارض «أهلاً رمضان» تمثل خطوة محورية ضمن خطة متكاملة لضمان توافر السلع الغذائية بأسعار مناسبة، بما يتيح للأسر المصرية تلبية احتياجاتها الرمضانية بسهولة. وأكد أن عدد المعارض شهد زيادة ملحوظة بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي، حيث تم افتتاح 129 معرضًا و107 شوادر، مع استمرار الاستعدادات لافتتاح 167 معرضًا إضافيًا خلال الفترة المقبلة، بما يعزز من الانتشار وسهولة الوصول.
وأشار بشاي إلى أن المعارض تقدم تخفيضات حقيقية تتراوح بين 15 و25% على مختلف السلع الغذائية، مع التركيز على ياميش رمضان مثل البلح الجاف ونصف الجاف، والفول السوداني المجروش، والكاجو والزبيب وعين الجمل واللوز والفستق الأمريكي والتين المجفف وقمر الدين والقراصيا، بالإضافة إلى جوز الهند نصف الدسم، بأسعار تنافسية وجودة مناسبة.
وشدد على أهمية الإعلان الواضح عن الأسعار داخل المعارض، لضمان الشفافية وحماية المستهلك من أي ممارسات مغالى فيها، مؤكدًا على توافر مخزون استراتيجي آمن، ما يمنح الدولة القدرة على التدخل السريع عند الحاجة وضمان استقرار الأسواق طوال شهر رمضان.
وفيما يتعلق بالسلع الرمضانية الموسمية، لفت بشاي إلى أن معارض «أهلاً رمضان» هذا العام تولي اهتمامًا خاصًا بسلع ياميش رمضان، التي تمثل عنصرًا أساسيًا على موائد الأسر خلال الشهر الكريم. وأوضح أن المعارض توفر تشكيلة متنوعة من هذه السلع، تشمل البلح الجاف ونصف الجاف، والفول السوداني المجروش، والكاجو، والزبيب، وعين الجمل إكسترا، واللوز، والفستق الأمريكي، والتين المجفف، وقمر الدين بنوعيه المصري والسوري، والقراصيا، وجوز الهند نصف الدسم، وذلك بأسعار تنافسية وجودة مناسبة، مقارنة بالأسواق الحرة.
وشدد بشاي على أهمية الالتزام بالإعلان الواضح عن الأسعار داخل المعارض، مؤكدًا أن جميع التجار المشاركين ملزمون بوضع تسعيرة ظاهرة لكل سلعة، بما يعزز من مبادئ الشفافية ويمنح المستهلك القدرة على المقارنة والاختيار. كما أشار إلى أن توافر مخزون استراتيجي آمن من السلع الغذائية يمنح الدولة القدرة على التدخل السريع وضخ كميات إضافية عند الحاجة، الأمر الذي يسهم في منع حدوث أزمات أو فجوات في المعروض، وضمان استقرار الأسواق خلال الموسم الرمضاني.
تباين الأسعار
وبالتوازي مع هذه الجهود الرسمية، تعكس الأسواق حالة من التباين في أسعار بعض أصناف ياميش رمضان، وفقًا لطبيعة المعروض وتكلفة الاستيراد وحجم المحاصيل في دول المنشأ. وفي هذا السياق، قال عبد الفتاح رجب، عضو مجلس إدارة غرفة القاهرة التجارية ورئيس شعبة العطارة، إن أسعار الياميش تشهد حالة من التفاوت خلال الفترة الحالية، بالتزامن مع اقتراب شهر رمضان المبارك 2026.
وأوضح رجب أن أسعار بعض الأصناف، وعلى رأسها المشمش وجوز الهند، شهدت ارتفاعات ملحوظة تراوحت بين 25% و30%، مرجعًا ذلك إلى زيادة التكلفة في بلد المنشأ، إلى جانب قلة المحاصيل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السوق المحلي. وأشار إلى أن هذه الزيادات لا تشمل جميع الأصناف، إذ شهدت سلع أخرى مثل القراصيا والزبيب انخفاضًا نسبيًا في الأسعار، ما يعكس تباينًا واضحًا في حركة السوق بحسب طبيعة كل منتج ومستويات توافره.
وفي السياق ذاته، كشف حازم المنوفي، عضو شعبة السلع الغذائية باتحاد الغرف التجارية، عن قائمة أسعار ياميش رمضان 2026 في الأسواق، والتي أظهرت تدرجًا واسعًا في الأسعار بين الأصناف المختلفة. وبحسب البيانات المعلنة، بلغ سعر الزبيب المصري نحو 160 جنيهًا للكيلو، فيما سجلت المشمشية التركي مقاس 8 نحو 540 جنيهًا، وجوز الهند الكامل الخشن الدسم نحو 260 جنيهًا، بينما وصل سعر التين التركي مقاس 4 إلى 620 جنيهًا للكيلو، وسجلت القراصيا الأرجنتيني جامبو نحو 320 جنيهًا.
كما أظهرت القائمة تباينًا واضحًا في أسعار المكسرات، حيث سجل سعر اللوز المقشر المحمص الوسط الأمريكي نحو 540 جنيهًا، والجامبو نحو 640 جنيهًا، فيما بلغ سعر اللوز المقشر الني الجامبو نحو 630 جنيهًا، والوسط نحو 530 جنيهًا. وسجل عين الجمل المقشر حبة كاملة التشيلي نحو 620 جنيهًا، مقابل 525 جنيهًا للأمريكي، بينما بلغ سعر عين الجمل المقشر أنصاف نحو 440 جنيهًا.
وفيما يتعلق بالكاجو، بلغ سعر الكاجو الجامبو مقاس 180 نحو 690 جنيهًا، والوسط مقاس 240 نحو 620 جنيهًا، والصغير مقاس 320 نحو 580 جنيهًا، في حين تراوحت أسعار المكسرات المشكلة بين 590 جنيهًا للوسط و690 جنيهًا للجامبو. أما الفستق، فقد سجل الفستق المملح الإيراني مقاس 24/22 نحو 600 جنيه، والأمريكي مقاس 25/21 نحو 700 جنيه، بينما بلغ سعر الفستق المملح الجامبو مقاس 20/18 نحو 750 جنيهًا. وسجلت مكسرات الحصى المشكل الأمريكي نحو 300 جنيه، فيما بلغ سعر البندق الني التركي نحو 940 جنيهًا، والبندق المحمص التركي نحو 1100 جنيه.
ارتفاع محدود
وفي هذا الإطار، أكد هاني محمد الظريف، عضو شعبة العطارة بغرفة القاهرة التجارية، أن أسعار ياميش رمضان هذا العام تشهد استقرارًا نسبيًا مقارنة بالعام الماضي، مع ارتفاع محدود في بعض الأصناف نتيجة زيادة أسعارها عالميًا. وأوضح الظريف أن هناك ميزة إيجابية تتمثل في الإنتاج المحلي لبعض أصناف الياميش مثل الزبيب المصري وقمر الدين، مشيرًا إلى أن الزبيب المحلي المنتج هذا العام بمواصفات عالمية يتم طرحه بسعر حوالي 200 جنيه للكيلو، ما يقلل الاعتماد على الاستيراد من الخارج، وخاصة من إيران.
وأشار الظريف إلى أسعار قمر الدين المحلي التي تتراوح بين 40 و80 جنيهًا، فيما يتراوح سعر القمر الدين السوري بين 100 جنيه للمنتجات المشابهة، أما التين المجفف فشهد ارتفاعًا محدودًا نتيجة رفض شحنات سورية غير مطابقة للمواصفات، في حين يتوفر التين التركي بأسعار تتراوح بين 700 و800 جنيه حسب الحجم.
كما كشف عن أسعار المكسرات والقراصيا لهذا العام، حيث يتراوح سعر اللوز المقشر المحمص وسط أمريكي بين 450 و530 جنيهًا، واللوز المقشر الجامبو 640 جنيهًا، وعين الجمل التشيلية 620 جنيهًا، والأمريكية 525 جنيهًا، فيما يصل سعر القراصيا الأرجنتيني الجامبو إلى 320 جنيهًا، والتركية 290 جنيهًا. وأشار الظريف إلى تفاوت الأسعار بين المنافذ وفقًا للجودة ونوع الياميش.



