ملفات وحوارات

“مأزق الطاقة في مصر”.. قراءة في أرقام الاستجواب البرلماني وتداعياتها على الاقتصاد

يواجه قطاع البترول والثروة المعدنية اختبارًا هو الأصعب منذ سنوات، بعدما تحول “الاستجواب” المقدم من النائب محمد فؤاد إلى منصة كاشفة للفجوة بين التصريحات الرسمية والواقع الميداني، نستعرض في هذا التقرير أبعاد الأزمة بالأرقام والتحليل.

أولاً: لغة الأرقام.. نزيف الإنتاج في أرقام

وفقًا للمذكرة الشارحة للاستجواب والبيانات المتاحة من تقارير “إيجاس” (الشركة القابضة للغازات الطبيعية) والمؤسسات الدولية، يمكن رصد التراجع كالتالي:

ذروة الإنتاج: وصلت مصر في عام 2021 إلى ذروة إنتاج بلغت نحو 7.2 مليار قدم مكعب يوميًا.

المنحنى الهابط: تشير البيانات الحالية إلى انخفاض الإنتاج لمستويات تتراوح بين 4.5 إلى 4.8 مليار قدم مكعب يوميًا في مطلع 2026، وهو ما يتسق مع تقديرات الاستجواب بوصوله إلى 4 مليارات بحلول نهاية العام إذا استمر معدل النضوب الحالي.

الفجوة الاستهلاكية: في مقابل تراجع الإنتاج، يحتاج السوق المحلي (كهرباء وصناعة) إلى ما لا يقل عن 6.2 مليار قدم مكعب يوميًا لتفادي خطط تخفيف الأحمال.

ثانيًا: التداعيات الاقتصادية والمالية

تراجع الإنتاج ليس مجرد رقم فني، بل هو محرك لسلسلة من الأزمات المالية:

الضغط على العملة الصعبة: تحولت مصر من “مُصدر” للغاز إلى “مستورد” عبر استئجار سفن التغويز وشراء شحنات الغاز المسال (LNG) من السوق العالمي بأسعار تتأثر بالتوترات الجيوسياسية.

عجز الموازنة: شراء الغاز بالدولار وبيعه لمحطات الكهرباء بالجنيه (وبسعر مدعوم) يضاعف الفجوة التمويلية في الموازنة العامة للدولة.

القطاع الصناعي: تأثرت مصانع الأسمدة والبتروكيماويات (كثيفة الاستهلاك للطاقة) بشكل مباشر، مما أدى لتراجع الصادرات المصرية في هذا القطاع الحيوي بنسب متفاوتة.

ثالثًا: الأسباب الفنية خلف الأزمة

يرى الخبراء ومقدم الاستجواب أن هناك أسبابًا جوهرية أدت لهذا المشهد:

التقادم الطبيعي للحقول: خاصة حقل “ظهر” الذي يواجه تحديات فنية تتعلق بتسرب المياه، مما أدى لتراجع إنتاجه من 2.7 مليار قدم مكعب إلى ما دون 1.9 مليار.

تباطؤ الاستثمارات الجديدة: تأخر سداد مستحقات الشركاء الأجانب أدى إلى تباطؤ عمليات الحفر التنموي والاستكشافي في بعض الامتيازات.

ضعف وتيرة الاكتشافات التعويضية: لم تدخل حقول جديدة بالضخامة الكافية لتعويض معدلات النضوب في الحقول القديمة.

الجدير بالذكر أن الاستجواب البرلماني الحالي يمثل “جرس إنذار” يستوجب شفافية أعلى من وزارة البترول في عرض خطط الشركاء الأجانب، وجدولة المستحقات، والمدى الزمني المتوقع لعودة الإنتاج لمعدلاته الطبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *