
كشفت الدكتورة مها عبد الناصر، وكيلة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، عن كواليس المقترح البرلماني المثير للجدل والمتعلق بتنظيم استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي.
وأوضحت أن المقترح لا يزال في طور “العصف الذهني” والنقاشات المبدئية، ولم يتبلور بعد في صورة مشروع قانون رسمي.
حوار مجتمعي وجلسات استماع
وأكدت عبد الناصر، في تصريحات تليفزيونية، أن اللجنة استقرت على ضرورة فتح قنوات اتصال واسعة تشمل جلسات استماع وحوارًا مجتمعيًا يجمع المتخصصين التقنيين وممثلي المنصات الرقمية العالمية.
وتهدف هذه التحركات إلى دراسة إمكانية صياغة إطار تشريعي متوازن، مع الإشارة إلى أن مصر تتابع التجربة الأسترالية في هذا الصدد، رغم كونها لا تزال في مراحلها التجريبية الأولى.
لماذا يصعب “المنع المطلق”؟
وفيما يخص فكرة الحظر الكامل لمن هم دون سن معينة، أبدت وكيلة لجنة الاتصالات تحفظًا منطقيًا، مشيرة إلى أن “المنع” يواجه عوائق تقنية جسيمة.
وأوضحت أن أطفال الجيل الحالي، خاصة من سن العاشرة، يمتلكون مهارات تقنية عالية تمكنهم من الالتفاف على أي حجب باستخدام تطبيقات الـ VPN، مما قد يخلق بيئة استخدام خفية بعيدة تمامًا عن أعين الرقابة الأسرية، وهو ما يمثل خطورة أكبر.
تحديات ربط الحسابات بالبيانات الحكومية
وتطرقت النائبة إلى مقترح ربط حسابات التواصل الاجتماعي بقواعد البيانات الحكومية للتحقق من عمر المستخدم، مؤكدة أن هذا الطرح يواجه تحديين أساسيين.
وأوضحت النائبة أن التحدي الأول يتمثل في صعوبة الإلزام: تعقيد إلزام الشركات العالمية المالكة للمنصات بالقوانين المحلية لكل دولة على حدة.
وأضافت أن التحدي الثاني هو الكثافة السكانية: الفارق الضخم في التعداد السكاني بين مصر والدول التي حاولت تطبيق تجارب مشابهة، مما يجعل التنفيذ اللوجستي معقدًا.
الوعي قبل التشريع
واختتمت الدكتورة مها عبد الناصر حديثها بتوجيه رسالة للأسر المصرية، مؤكدة أن “التشريع وحده لا يكفي”.
وشددت على أن الحل الجذري يكمن في “التوعية” وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية الرقمية، معتبرة أن متابعة الأهل للمحتوى الذي يستهلكه أطفالهم هي خط الدفاع الأول والأكثر فاعلية، بعيدًا عن قوانين قد يصطدم تنفيذها بأرض الواقع.





