
أعلن جهاز حماية المستهلك حصاده السنوي لعام 2025، في عام اتسم بتكثيف الرقابة على الأسواق، وتوسيع نطاق المواجهة مع الممارسات الضارة بحقوق المواطنين، إلى جانب العمل على بناء الثقة مع المستهلك وتعزيز الانضباط في تداول السلع والخدمات، بالتوازي مع تطوير المنظومة المؤسسية، والتوسع في الشراكات الإقليمية والدولية، بما يدعم استقرار السوق المصري ويصون صحة وسلامة المواطنين.
وأكد إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، أن ملف ضبط الأسواق ومنع التلاعب بأسعار السلع، خاصة السلع الاستراتيجية، يحظى باهتمام خاص من الحكومة، في ظل توجيهات مباشرة ومتابعة مستمرة من دولة رئيس مجلس الوزراء، مشيرًا إلى أن الجهاز عمل خلال عام 2025 وفق رؤية واضحة تستهدف التدخل الحاسم والفوري تجاه أي ممارسات تضر بحقوق المستهلك أو تهدد سلامته، مع تعزيز التواجد الميداني والرقابة الفعالة داخل الأسواق.
وأوضح أن الجهاز نفذ خلال العام 9436 حملة رقابية شملت 24 محافظة، وأسفرت عن المرور على 122097 منشأة تجارية، وتحرير 30516 محضرًا متنوعًا، تمثلت أبرزها في عدم الإعلان عن الأسعار، والبيع بأزيد من السعر الرسمي، وتداول سلع مجهولة المصدر أو منتهية الصلاحية، وعدم إصدار فواتير للمستهلكين، بما يعكس اتساع نطاق الحملات الرقابية وفاعلية أدوات الضبط القضائي.
وأضاف أن تلك الحملات أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من السلع المخالفة، شملت نحو 584.5 طن سلع غذائية، و497.3 ألف لتر من زيوت السيارات والمواد البترولية مجهولة المصدر، فضلًا عن ضبط 225 ألف بيضة غير صالحة للاستهلاك الآدمي، إلى جانب عدد من الوقائع الجسيمة التي تمثل خطرًا مباشرًا على صحة وسلامة المواطنين، من بينها ضبط مخازن ومصانع غير مرخصة لإعادة تدوير الأجهزة الكهربائية والمراتب والمواد الغذائية والزيوت، وطرحها بالأسواق تحت علامات تجارية شهيرة بالمخالفة للحقيقة.
وأشار رئيس الجهاز إلى أن عام 2025 شهد توجيه ضربات نوعية ضد شبكات الغش التجاري، شملت ضبط منشآت لإعادة تعبئة وتغليف منتجات غذائية ومواد بناء وزيوت سيارات مجهولة المصدر، وضبط كميات ضخمة من اللحوم الفاسدة ومنتهية الصلاحية، ومحطات غير مرخصة لتعبئة المياه المعدنية، ومخازن لإنتاج السلع المغشوشة والمقلدة، وذلك بالتنسيق الكامل مع الجهات الرقابية المعنية، وفي مقدمتها هيئة سلامة الغذاء، ومديريات التموين، والطب البيطري، وهيئة الدواء المصرية، مع التحفظ على كافة المضبوطات وإحالة الوقائع إلى النيابات المختصة.
وفيما يتعلق بمنظومة شكاوى المواطنين، أوضح الجهاز أنه تلقى خلال عام 2025 عدد 211732 شكوى وبلاغًا عبر مختلف القطاعات، منها 107555 شكوى بالقاهرة الكبرى و104177 شكوى بالأفرع الإقليمية، وتمكن من إزالة أسباب 202522 شكوى بنسبة إنجاز بلغت نحو 96 بالمائة، في مؤشر يعكس سرعة الاستجابة وكفاءة منظومة العمل داخل الجهاز.
وجاءت شكاوى السلع المعمرة والأجهزة الكهربائية في مقدمة القطاعات الأكثر شكاوى، بينما تصدرت محافظة الإسكندرية عدد الشكاوى على مستوى الجمهورية.
وفي إطار التعامل مع القضايا المتخصصة، واصل الجهاز تفعيل اللجان الفنية وإصدار القرارات الملزمة، حيث ناقش مئات الشكاوى في قطاع السيارات، وأجرى فحوصات فنية متخصصة، وتابع استدعاءات تستهدف آلاف المركبات، إلى جانب التعامل مع شكاوى السلع المعمرة والاتصالات والتسوق الإلكتروني، بما شمل استدعاء منتجات غير مطابقة لاشتراطات السلامة، وسحب منتجات تمثل مخاطر على المستخدمين، ووقف إعلانات مضللة، وتنظيم المسابقات التجارية، وفرض غرامات وإجراءات تصالح وفق أحكام القانون.
وأصدر مجلس إدارة جهاز حماية المستهلك خلال عام 2025 عدد 1607 قرارات ملزمة بحق الشركات غير المتعاونة، في إطار صلاحياته القانونية لضبط الأسواق ورد الحقوق لأصحابها، بما يسهم في سرعة الفصل في الشكاوى، وتعزيز الانضباط والعدالة، وترسيخ الثقة بين المستهلك ومقدمي السلع والخدمات.
وعلى صعيد التطوير المؤسسي، واصل الجهاز تنفيذ خطة شاملة لبناء القدرات ورفع كفاءة العنصر البشري، من خلال برامج تدريبية متخصصة لإعداد القيادات، وتأهيل مأموري الضبط القضائي الجدد، وتنمية المهارات الإدارية والتكنولوجية واللغوية للعاملين، بما يواكب متطلبات العمل الرقابي الحديث. كما شهد العام افتتاح وتشغيل المقر الرئيسي للجهاز بالقاهرة الجديدة، وتشغيل مقرات إدارية جديدة بعدد من المحافظات، في إطار دعم الانتشار الجغرافي وتعزيز التواجد المؤسسي.
وفي مجال التحول الرقمي، استكمل الجهاز تطوير تطبيق الهاتف المحمول والموقع الإلكتروني الجديد، وإنشاء المنصة الموحدة، وتفعيل بوابات الخدمات الإلكترونية، وربط الجهات الرقابية المتعاونة ضمن منظومة رقمية متكاملة، بما يسهم في تسريع تبادل البيانات ورفع كفاءة منظومة الشكاوى والرقابة.
وأكد الجهاز أن رفع الوعي المجتمعي يمثل أحد الركائز الأساسية لعمله، حيث نفذ خلال عام 2025 حملات توعوية موسعة حول حقوق المستهلك، والإعلانات المضللة، والتسوق الإلكتروني، واستخدام الخدمات الرقمية، بالتعاون مع مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب إرسال نحو 60 مليون رسالة توعوية في مناسبات مختلفة، وتنفيذ برامج تدريبية وتثقيفية موجهة للشباب وطلاب الجامعات والجمعيات الأهلية.
واختتم جهاز حماية المستهلك بيانه بالتأكيد على أن عام 2025 مثّل محطة مهمة في مسار ضبط الأسواق وبناء الثقة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التوسع في الشراكات الإقليمية والدولية، وتبادل الخبرات مع الأجهزة المناظرة، بما يعزز الدور المؤسسي للجهاز ويرسخ مكانته إقليميًا ودوليًا، ويحقق الهدف الأسمى المتمثل في سوق منضبط ومستهلك واعٍ يتمتع بحقوقه كاملة.





