
4 مليارات يورو لاستكمال الأجندة الإصلاحية …
اعتمد البرلمان الأوروبي إتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي لمصر بقيمة 4 مليارات يورو، وذلك بعد جلسة تصويت شهدت تأييد واسع من جانب البرلمان الأوروبي من مختلف المجموعات السياسية.
ويأتي هذا القرار عقب الانتهاء من إجراءات صرف الشريحة الأولى بقيمة مليار يورو في شهر ديسمبر الماضي وبعد مداولات مطولة للجان الميزانية والشئون الخارجية والتجارة الدولية على مدار ستة أشهر.
ومن المنتظر أن تشمل الخطوات القادمة اعتماد المجلس الأوروبي للشريحة الثانية على مستوى سفراء دول الاتحاد الأوروبي الـ27 خلال الأيام المقبلة على أن يعقب ذلك عملية تشاورية ثلاثية بين البرلمان والمجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية تنتهى باعتماد نص موحد ونهائي للقرار خلال بضعة أسابيع.
ويبلغ إجمالي حزمة الدعم الأوروبية 7.4 مليار يورو يتم صرفها حتى عام 2027 منها 5 مليارات لدعم الموازنة و1.8 مليار ضمانات استثمار للشركات الأوروبية والمصرية للاستثمار في مصر والباقي حوالي 600 مليون يورو مساعدات تدريبية وفنية ودعم بناء القدرات.
وقالت المفوضية الأوروبية في بيان سابق إن الدعم المالي سيساعد مصر على تلبية جزء من احتياجاتها التمويلية للسنة المالية الجارية وضمان استقرار اقتصادها الكلي ودعمها في تنفيذ الأجندة الإصلاحية جنباً إلى جنب البرنامج الجاري من صندوق النقد الدولي.
ووفق الخبراء والمراقبون فإن اعتماد البرلمان الأوروبي بأغلبية 452 عضوًا قرار إتاحة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي لمصر يعبر عن التقدير الكبير الذي يكنّه الاتحاد الأوروبي ومؤسساته للشراكة الاستراتيجية والشاملة مع مصر التي تم التوقيع عليها بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مارس 2024 وما تلاها من عقد النسخة الأولى لمؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي بالقاهرة في يونيو 2024.
كما يأتي هذا القرار تقديرًا لجهود مصر في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة وللدور المهم الذي تضطلع به في الإقليم باعتبارها ركيزة الاستقرار في منطقتي الشرق الأوسط وجنوب المتوسط والقارة الأفريقية فضلًا عن حرص الاتحاد الأوروبي على استكمال مصر مسيرتها الناجحة نحو التطوير والتحديث.
وقد شهدت الفترة الماضية اتصالات مصرية مكثفة مع مختلف مؤسسات الاتحاد الأوروبي على كل المستويات لضمان توفر الدعم الكامل للشراكة الاستراتيجية مع مصر بكل مكوناتها السياسية والاقتصادية والأمنية ولا سيما محاورها الستة باعتبارها تحقق مصالح استراتيجية متبادلة للجانبين المصري والأوروبي.
كما شهدت مصر زيارات مكثفة قام بها رؤساء عدد من المجموعات السياسية بالبرلمان الأوروبي وكذا أعضاء من لجان الميزانية والشئون الخارجية والتجارة الدولية ووفود من المفوضية الأوروبية وجهاز الخدمة الخارجية استهدفت جميعها الاطلاع عن قرب على عملية التطوير والتحديث السياسي والاقتصادي التي تشهدها مصر.
ويقول الدكتور أشرف غراب الخبير الاقتصادي إن العلاقات المصرية مع الاتحاد الأوروبي متميزة وشراكتهما استراتيجية، لافتًا إلى أن أوروبا تنظر إلى منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط بأنها منطقة حيوية بالنسبة للأمن القومي الأوروبي ومصر لها ميزة تنافسية بالنسبة له في التصدير والاستثمار.
وأكد “غراب” أن الاتحاد الأوروبي يقدر السياسة المتوازنة والحكيمة التي تنتهجها مصر بقيادة الرئيس السيسي وأهدافها وهي إقرار الأمن والسلم الدوليين وعدم التدخل في شئون الغير وتعميق المصالح المشتركة والسعي من أجل تحقيق التنمية المستدامة.
ولفت إلى أن تقديم الاتحاد الأوروبي حزمة مساعدات لمصر تصل قيمتها 7.4 مليار يورو في شكل منح وقروض يهدف إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي في مصر ما يحقق مصالح للاتحاد الأوروبي باستمرارها كحائط صد لمنع الهجرة غير الشرعية ومنع تدفق اللاجئين القادمين لمصر من الدول المجاورة ثم إلى أوروبا خاصة مع تفاقم الصراعات في غزة والسودان وليبيا واليمن مؤكدًا أن هذا يحقق استفادة للجانبين وليس لمصر فقط.
وأوضح “غراب” أن الاتحاد الأوروبي الفترة الماضية زادت حجم وارداته من مصر من الغاز المسال بعد تسييله في محطتي إدكو ودمياط لمد أوروبا بالغاز بعد توقف الغاز الروسي، كما أن هناك تبادل تجاري بين دول الاتحاد الأوروبي ومصر بحجم كبير يبلغ 37 مليار يورو وهو الشريك التجاري الأكبر لمصر وأكبر مستثمر بحجم استثمارات تقدر بنحو 38 مليار يورو.
من جانبه، قال الدكتور هاني أبو الفتوح الخبير الاقتصادي، إن مصر مرت بأزمة اقتصادية خلال الفترة الماضية خاصة مع وجود توترات ونزاعات في ليبيا والحرب الأهلية في السودان والحرب على غزة، وهذا يؤدي إلى هجرة غير شرعية إلى دول الاتحاد الأوروبي الذي يريد أن تستمر مصر في محاربة ذلك وهذا يأتي من خلال مساعدة مصر في تأمين الحدود وتمويل الكثير من المشروعات الاستثمارية.
ولفت إلى أن دخول هذه الحزمة من النقد الأجنبي يسهم في تعزيز الحصيلة من العملة الصعبة والتي تمكن الحكومة من سد الفجوة التمويلية ما يسهم في خفض معدلات التضخم وذلك بتوفير العملة الصعبة للمستوردين لاستيراد السلع الضرورية ومستلزمات الإنتاج والإفراج عن البضائع من الموانئ والتي تسهم في زيادة التصنيع والإنتاج ودوران عجلة الإنتاج وتوافر السلع بالسوق المحلي ما ينعكس على خفض الأسعار إضافة إلى زيادة حجم الصادرات.
وأشار إلى أن حزمة المساعدات تركز على دعم قطاعات رئيسية في الاقتصاد المصري بما في ذلك دعم مشاريع الطاقة المتجددة ورفع كفاءة الطاقة وتمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية الاجتماعية بالإضافة إلى دعم مشاريع ريادة الأعمال وتوفير فرص العمل للشباب منوهًا إلى أن حزمة المساعدات تتضمن مخصصات مالية للتعامل مع أزمة اللاجئين وتقديم الدعم لتحسين مراقبة الحدود المصرية.
وشدد “أبو الفتوح” على أن حزمة المساعدات تشكل دفعة قوية للاقتصاد المصري وإنه من المتوقع أن تكون استثمارات الاتحاد الأوروبي في قطاعات مختلفة، مؤكدًا أن أي استثمارات بالعملات الأجنبية ستدخل مصر ستحسن من قدرة الجنيه والوضع الاقتصادي بشكل عام وبالتالي تساهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين.
المصري وإنه من المتوقع أن تكون استثمارات الاتحاد الأوروبي في قطاعات مختلفة، مؤكدًا أن أي استثمارات بالعملات الأجنبية ستدخل مصر ستحسن من قدرة الجنيه والوضع الاقتصادي بشكل عام وبالتالي تساهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين.