سلايدرمصر

من يسدد «فاتورة اللاجئين» فى مصر

بدء حصرهم بحثًا عن توفير دعم دولى..

قدَّر رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، في أبريل الماضي، التكلفة المباشرة لاستضافة 9 ملايين شخص، ما بين لاجئ ومقيم، بأكثر من 10 مليارات دولار سنويا.

وفي مايو الماضي، تحدّث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن الضغط الذي يشكله “الضيوف”، على الموارد المصرية المحدودة، ضاربا المثل بالمياه، قائلا إنهم “يستهلكون مياها تصل إلى 4.5 مليار متر سنويا، إذا ما تم احتساب متوسط استهلاك المياه في مصر بنحو 500 متر”، وهو ما عدّه “عبئاً كبيراً”

ويُشكل السودانيون العدد الأكبر بنحو 4 ملايين، يليهم السوريون 1.5 مليون، واليمنيون بنحو مليون والليبيون مليون. كما تمثل الجنسيات الأربع 80 بالمئة من المهاجرين المقيمين حاليا في البلاد، وفق المنظمة الدولية للهجرة.

وطالما عبّرت الدولة عن حاجتها إلى المزيد من الدعم الدولي، خصوصا مع زيادة تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى أراضيها، وبدأت الحكومة قبل أشهر، في إجراء حصر دقيق للوافدين والمقيمين واللاجئين مع منحهم فرصة لتسجيل بياناتهم بالجهات الرسمية، لاستخراج “بطاقة التسجيل” التي سيتم بموجبها الاستمرار في تقديم الخدمات ضمن خطة الدولة لحصر جميع الأجانب المقيمين داخل البلاد، وسط مساع لتعزيز التعاون مع الجهات المانحة لتوفير الدعم اللازم.

وفي أكتوبر الماضي، جددت الحكومة، على لسان وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، الإشارة إلى أنها تتحمل فوق طاقتها باستضافتها هذا العدد الضخم في ظل التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، وتأثر اقتصاد البلاد بها.

وخلال اجتماع عقده رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، مع وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسي، الأسبوع الماضي، تم استعراض التقديرات الأولية لحجم الأعباء المالية التي تتحملها الدولة في هذا الملف، والتحديات المرتبطة بتقديم الخدمات الأساسية لهم، بما في ذلك الصحة، والبنية التحتية، والطاقة، والمرافق.

وصرح المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، المستشار محمد الحمصاني بأن “الحكومة تتبنى منهجية دقيقة في تقييم التكلفة الاقتصادية لاستضافة اللاجئين، وفقا لأعلى المعايير الدولية، وبالتعاون مع الأمم المتحدة وكافة الجهات الحكومية المعنية”، وأوضح أن “عملية الحصر تشمل التكاليف المباشرة التي تتحملها الدولة المصرية، بما في ذلك الخدمات الصحية، والتعليم، والمرافق العامة، وغيرها”.

وأضاف الحمصاني أنه “تم حصر هذه التكاليف بالتنسيق مع جميع الجهات الحكومية، وجارٍ الانتهاء من التفاصيل النهائية للتكلفة التقديرية”، كما أكد أن الحكومة “تعمل على وضع تصور دقيق لحجم الأعباء المالية الناجمة عن استضافة اللاجئين، بما يسهم في تحسين عملية صنع القرار وتحديد أولويات الإنفاق الحكومي، إلى جانب دعم السياسات العامة للدولة وتوضيح التأثير المالي لاستضافة اللاجئين على الموازنة العامة”.

وأوضح الحمصاني أن “عملية التقييم لا تقتصر على الأعباء المالية المباشرة، بل تشمل أيضا تأثير استضافة اللاجئين على مختلف الخطط الاقتصادية والتنموية”، مشيرا إلى أن “الحكومة تسعى من خلال هذا الحصر إلى تعزيز قدرتها على التفاوض مع الجهات المانحة الدولية لتوفير التمويل اللازم لمصر في هذا الملف”.

وأوضح المستشار القانوني في منصة اللاجئين، حليم حنيش، أن قانون اللجوء رقم 164 لسنة 2024، الذي صدر في ديسمبر الماضي، ينص على تشكيل لجنة دائمة لشؤون اللاجئين تتولى مسؤولية تقديم الخدمات لهم، بدلا من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وذلك بموجب اتفاقية بين مصر والمفوضية.

وأوضح حنيش أن الحكومة المصرية كانت أعلنت عن نيتها تشكيل هذه اللجنة، إلا أنها لم تُشكل بعد، رغم أن القانون ينص على ضرورة إنشائها خلال ثلاثة أشهر من صدوره، مضيفا أن القانون دخل حيز التنفيذ اعتبارًا من اليوم التالي لصدوره في 17 ديسمبر 2024.

وترى الدول الأوروبية أن مصر تلعب دورا مهما في منع الهجرة الجماعية عبر البحر المتوسط. وأعلنت مصر والاتحاد الأوروبي في مارس 2024 عن شراكة استراتيجية مدعومة بتمويل قدره 7.4 مليار يورو، وهو اتفاق يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مدفوع بمخاوف الدول الأوروبية من الهجرة.

وأقر البرلمان، العام الماضي، قانون لجوء الأجانب؛ بهدف وضع تنظيم قانوني لأوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم المختلفة.

وقال النائب عبدالمنعم إمام، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن “وزارة المالية تعمل على إعداد تقرير مفصل حول التكلفة الاقتصادية لاستضافة اللاجئين، لكن النتائج لم تعلن بعد”.

وأضاف، أن “تأثير اللاجئين يظهر بشكل واضح في قطاع الإسكان، حيث تسبب ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية في زيادة أسعار الإيجارات، مما أثر سلبا على بعض الأسر المصرية، خاصة في المناطق الأكثر احتياجا.

وشدد الخبير الاقتصادي خالد رضا الله، على ضرورة الاستفادة بتجارب الدول الأخرى؛ موضحا أن بعض الدول الخليجية قامت بتقنين التعامل مع الأجانب داخل أراضيهم من خلال دفع ضرائب وتأمين صحي كامل أو تجديد الاقامات لهؤلاء الضيوف حتى يتحمل المواطن الأجنبي كافة الأعباء الاقتصادية نظير وجوده داخل دولة غير موطنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *