
قفز الجنيه المصري إلى أعلى مستوياته أمام الدولار لأول مرة منذ 22 شهرا مع بداية العام الجديد، مدعوماً بتدفق الأموال الساخنة من الأجانب على أدوات الدين الحكومية، والاستثمارات الخليجية الجديدة في مشروعات عقارية في البلاد، إلى جانب ارتفاع تحويلات المصريين في الخارج والدخل السياحي.
وبحسب بيانات المركزي، ارتفع الجنيه خلال أول أسبوعين من العام الحالي بنحو 60 قرشاً ليقترب من سعر الـ47 جنيها لكل دولار بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى في أبريل الماضي عند 51.73 جنيه وبذلك تبلغ مكاسب العملة المصرية أكثر من 6% خلال آخر 7 أشهر مما يؤكد ن الجنيه وصل لأقوى مستوى له أمام الدولار منذ يوليو 2025 في التعاملات الخارجية.
يرى محمد عبد العال الخبير المصرفي، أن تضافر عدد من العوامل أدت بشكل سريع إلى زيادة قوة الجنيه مقابل الدولار منها دخول مستثمرين أجانب للاستثمار في أذون وسندات الخزانة.
وأشار إلى أن تراجع سعر الدولار حفز بشكل ملحوظ المصريين على سرعة بيع الدولار في البنوك والصرافات في ظل زيادة التوقعات بالمزيد من تراجع العملة الأمريكية.
كان بنك ستاندرد تشارترد وفيتش سوليوشنز التابعة لوكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني عدلا نظرتهما بشكل أكثر تفاؤلا لتداول سعر الجنيه بين نطاقي 47 و49 جنيهاً للدولار في عام 2026، بدلا من توقعات سابقة تنحصر فقط عند 49 جنيها في العام الحالي.
وأعلن البنك المركزي المصري تحقيق تحويلات المصريين العاملين قفزة بمعدل 42.5% خلال أول 11 شهرا من 2025 لتسجل أعلى قيمة تاريخية بلغت نحو 37.5 مليار دولار مقابل نحو 26.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق.
وأكد عبد العال أن حالة من التفاؤل تسود حول الاقتصاد المصري مع قرب استلام مصر السريحة الخامسة والسادسة بقيمة 2.5 مليار دولار من قرض صندوق النقد الدولي البالغ 8 مليارات دولار.
تترقب الحكومة المصرية موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على لمراجعتين الخامسة والسادسة من القرض الذي يدعمه بقيمة 8 مليارات دولار لسحب قيمة الشريحتين بعد اعتماد بعثة الصندوق المراجعتين على مستوى خبراء الصندوق.
وتوقع بنك ستاندرد تشارترد استلام مصر 2.5 مليار دولار بداية 2026 ضمن برنامج التمويل الممتد لصندوق النقد الدولي بفضل تحسن التحسن القوي للاقتصاد المصري وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.
في الوقت ذاته، ارتفعت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى 51.4 مليار دولار بنهاية ديسمبر، لأول في تاريخها.
وقال رئيس قطاع المعاملات الدولية بأحد البنوك الخاصة، الذي طلب عدم نشر اسمهإن السوق تشهد وفرة كبيرة في النقد الأجنبي، بدعم من الأخبار الإيجابية المرتبطة بصفقة “علم الروم”،مع قطر وسط ترقب لإعلان المزيد من الصفقات المماثلة.
من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن سوق الصرف المصري يشهد حاليًا وفرة واضحة في المعروض من الدولار، نتيجة تعدد مصادر التدفقات الدولارية.
وأوضح أن تحسن تحويلات العاملين بالخارج، وزيادة حصيلة السياحة، واستمرار استثمارات الأجانب في أدوات الدين، كلها عوامل تدعم احتمالات تراجع الدولار خلال 2026.
وأشار إلى أن تحرير سعر الصرف الكامل جعل السوق أكثر مرونة، بحيث يتراجع الدولار كلما زاد المعروض وتزايدت عمليات البيع مقابل الجنيه، معتبرًا أن الوصول إلى مستوى 45 جنيهًا «احتمال قائم» في حال استمرار التدفقات بنفس الوتيرة الحالية.
وأكد نجلة أن تحديد رقم بعينه يظل صعبًا، لكن الاتجاه العام يشير إلى أن الجنيه أصبح في وضع أقوى مقارنة بالفترات السابقة.
وتشير توقعات ستاندرد تشارترد تشير إلى تراجع التضخم إلى حوالي 11% بحلول يونيو 2026 بدعم بتراجع أسعار السلع الأساسية، وتحسن ظروف العرض المحلي، مما يقلل من تأثير تعديلات العملة السابقة.
ومن المتوقع أن يمنح هذا الانخفاض البنك المركزي المصري مرونة أكبر في تيسير السياسة النقدية، مما يعزز مناخ الأعمال ويخفف الضغوط التمويلية على الشركات، وفق تقرير البنك.
كان البنك المركزي خفض سعر الفائدة بنسبة 7.25% خلال 2025 على 5 مرات لأول مرة إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، بدعم تباطؤ معدل التضخم.
كانت فيتش سوليوشنز التابعة لوكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني عدلت ظرتها بشكل أكثر تفاؤلا لتداول سعر الجنيه بين نطاقي 47 و49 جنيهاً للدولار في عام 2026، بدلا من توقعات سابقة تنحصر فقط عند 49 جنيها في العام الحالي.





