200 % زيادة منذ تحرير سعر الصرف.. «ماس الغلاء» يصعق سوق الأجهزة الكهربائية

200 % زيادة منذ تحرير سعر الصرف.. «ماس الغلاء» يصعق سوق الأجهزة الكهربائية
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تشهد سوق الأجهزة الكهربائية في مصر حالة من الارتباك غير المسبوق، مع استمرار موجات ارتفاع الأسعار التي أثقلت كاهل المستهلكين، ووضعت القطاع أمام تحديات معقدة. وبينما تتزايد الضغوط الاقتصادية عالميًا ومحليًا، أصبحت القدرة الشرائية غير قادرة على مواكبة هذه القفزات، ما يعكس مرحلة دقيقة يمر بها السوق خلال الفترة الحالية.

هاني أبو الفتوح يكتب: هل تكفي زيادة الأجور أمام موجة الأسعار؟

وسجلت أسعار الأجهزة الكهربائية زيادات تراوحت بين 5% و10% خلال الشهر الجاري، مع اختلافات ملحوظة بين فئة وأخرى، في حين تشير تقديرات السوق إلى أن إجمالي الزيادات التراكمية منذ تحرير سعر الصرف اقترب من 200%.

ويعكس هذا الارتفاع الكبير حجم التأثيرات التي فرضتها التغيرات الاقتصادية، سواء على مستوى تكلفة الإنتاج أو حركة العرض والطلب.

وتتعدد الأسباب وراء هذا الاتجاه الصاعد، في مقدمتها ارتفاع أسعار الخامات الأساسية، وعلى رأسها الصاج، بالإضافة إلى زيادة تكاليف الطاقة والنقل، واستمرار اضطرابات سلاسل الإمداد عالميًا. كما تلعب الأعباء الضريبية والرسوم المفروضة على مستلزمات الإنتاج دورًا بارزًا في رفع التكلفة النهائية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار البيع للمستهلك.

في هذا السياق، حذر النائب أشرف عبد الغني، مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، من خطورة استمرار هذه الزيادات، مؤكدًا أن أسعار الأجهزة تجاوزت بالفعل قدرة الطبقة المتوسطة، خاصة في ظل تراجع العروض الموسمية التي كانت تخفف من حدة الأسعار خلال فترات مثل رمضان وعيد الفطر.

وأوضح عبد الغني، في تصريحات للبورصجية، أن بعض الشركات بدأت في تقليل المعروض داخل السوق، مكتفية بضخ كميات محدودة من الإنتاج، ترقبًا لمزيد من الزيادات المحتملة، وهو ما يزيد من حالة الترقب وعدم الاستقرار داخل السوق.

وأشار إلى أن التعامل مع الأزمة يتطلب حلولًا هيكلية، وليس مجرد إجراءات مؤقتة، داعيًا إلى توطين صناعة مستلزمات الإنتاج، خاصة الصاج، الذي لا يغطي الإنتاج المحلي منه سوى جزء محدود من الطلب. كما طالب بإعادة النظر في رسوم الإغراق المفروضة على وارداته، والتي ساهمت في زيادة تكلفة التصنيع.

وأضاف: أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل أحد المفاتيح الأساسية لحل الأزمة، من خلال تقديم حوافز ضريبية وتمويلية تتيح تحويل هذه الكيانات إلى صناعات مغذية، إلى جانب تخفيف الأعباء الضريبية عن الشركات المنتجة، بما يساهم في خفض التكلفة النهائية على المستهلك.

من جانبه، أكد المهندس أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بالقاهرة، أن السوق شهدت زيادات مفاجئة رغم عدم عودة الاستيراد بكامل طاقته، موضحًا أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب زيادة أسعار المكونات الأساسية مثل المحركات، كانت من أبرز العوامل التي دفعت الأسعار للصعود.

وأشار هلال إلى أن بعض الأجهزة، وعلى رأسها شاشات التليفزيون، شهدت زيادات ملحوظة، حيث ارتفعت من نحو 20 ألف جنيه إلى ما بين 23 و24 ألف جنيه خلال فترة قصيرة، مؤكدًا أن هذه القفزات ترتبط بشكل كبير بالأزمة العالمية في قطاعي الطاقة والنقل.

وحذر من أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع السوق إلى موجة جديدة من الارتفاعات، خاصة مع زيادة الطلب المتوقع خلال موسم الصيف، الذي يشهد عادة إقبالًا على شراء الأجهزة الكهربائية.

واختتم هلال تصريحاته للبورصجية بالتأكيد على أن تحسن الأوضاع العالمية وتراجع سعر الدولار قد يسهمان في تهدئة السوق تدريجيًا، وإعادة التوازن بين الأسعار والطلب، مشددًا على أهمية اتخاذ إجراءات داعمة للإنتاج المحلي لتخفيف حدة الأزمة خلال الفترة المقبلة.

مقالات مقترحة

عرض الكل