اقتصادتجارة وصناعة

يتجه لمستوى 5 آلاف دولار للأونصة.. الذهب يكتب تاريخ جديد فى 2026

واصل الذهب تحقيق مكاسبه القياسية مع مطلع 2026، بعد أن وصل الطلب عليه كملاذ آمن إلى مستويات غير مسبوقة تاريخيًا، بما يعكس حالة عدم اليقين التي تسود الأوساط السياسية والاقتصادية الدولية، لا سيما مع الخلاف الواضح بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) جيروم باول.

سجّلت أسعار الذهب العالمية مستوى قياسيًا جديدًا، متجاوزةً 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى، خلال تعاملات منتصف الأسبوع الماضي، مدعومةً بتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي، إلى جانب تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية.

ويُنظر إلى الذهب، باعتباره من الأصول التي لا تُدِر عائدًا، على أنه ملاذ آمن ينتعش عادة في بيئات انخفاض أسعار الفائدة وحالات عدم الاستقرار الجيوسياسي أو الاقتصادي.

وأعلن باول تلقيه تهديدات من إدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن شهادته أمام الكونجرس، الصيف الماضي، حول مشروع تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي، واصفًا هذا الاتهام بأنه “ذريعة” لاكتساب المزيد من النفوذ على البنك المركزي والسياسة النقدية.

واستجاب البنك المركزي الأوروبي، جانب البنوك المركزية الأوروبية والدولية الأخرى، إلى هذه التداعيات، معلنين تضامنهم الكامل مع نظام مجلس الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه جيروم باول.

أما على المستوى الاقتصادي، أظهرت بياناتٌ صدرت، مطلع الأسبوع الماضي، تباطؤ نمو التوظيف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال ديسمبر، مع فقدان وظائف في قطاعات البناء والتجزئة والتصنيع، رغم تراجع معدل البطالة، ما يشير إلى أنّ سوق العمل لم يتدهور بوتيرةٍ سريعة.

ويترقَّب المستثمرون حاليًا تنفيذ خفضين على الأقل في أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، مع تركيز الأنظار على بيانات الوظائف غير الزراعية؛ للحصول على إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية.

وسياسيًا، جاءت مكاسب المعدن النفيس في ظل توتراتٍ متصاعدة، إذ يُنظر إلى الاضطرابات في إيران، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص، على أنها من المحركات الرئيسية لحالة القلق السياسي في الأوساط الدولية، لا سيما وأن طهران هددت باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية إذا نفّذ دونالد ترامب تهديداته المتجددة بتوجيه ضرباتٍ للبلاد.

وتتزامن الاضطرابات الإيرانية مع تحركاتٍ أمريكية لافتة على الساحة الدولية، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ومناقشة الاستحواذ على جزيرة جرينلاند.

وفي هذا السياق، رجّح بنك “إتش.إس.بي.سي” أن ترتفع أسعار الذهب إلى 5000 دولار للأونصة خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعةً بارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتفاقم مستويات الديون، لكنه حذر أيضًا من تصحيح سعري إذا هدأت التوترات أو توقّف تخفيض الفائدة الأمريكية.

وأشار استطلاع رأي إلى أن 71% من المستثمرين يتوقعون أن يصل سعر أونصة الذهب إلى أكثر من 5000 دولار خلال 2026، مع آراء بنوك وخبراء يرى بعضها أن المعدن سيستمر في تحقيق مكاسب لكن بوتيرة أبطأ مقارنة بعام 2025.

فيما توقعت صحيفة “تايمز أوف إنديا” أن أسعار الذهب ستظل متقلبة في الفترة المقبلة مع انتظار المستثمرين لبيانات اقتصادية أمريكية مهمة وإشارات من البنك المركزي الأمريكي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *