قامت الحكومة مؤخرًا بطرح وحدات سكنية بنظام الإيجار التمليكي، في إطار توجهها نحو تبني حلول غير تقليدية تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، عبر آلية تجمع بين الإيجار والتملك في آن واحد.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه أسعار العقارات ارتفاعًا ملحوظًا، ما يجعل امتلاك وحدة سكنية أمرًا صعبًا لشريحة واسعة من المجتمع، خاصة من محدودي ومتوسطي الدخل ومع قرب تنفيذ تطبيق قانون الايجار القديم.
ويعد الإيجار التمليكي أحد الحلول التي تراهن عليها الحكومة لتحقيق التوازن في سوق الإسكان، وضمان حق السكن الملائم لكافة المواطنين .
ما هو نظام الإيجار التمليكي؟
يعتمد نظام الإيجار التمليكي على إتاحة وحدة سكنية للمواطن مقابل دفع إيجار شهري، على أن يُحتسب جزء من هذا الإيجار ضمن ثمن الوحدة، بما يتيح للمستفيد تملكها بشكل كامل بعد مرور فترة زمنية محددة. ويُعد هذا النموذج حلًا وسطًا بين الإيجار التقليدي الذي لا يمنح أي عائد ملكي، والشراء المباشر الذي يتطلب مقدمًا ماليًا كبيرًا.
ويستهدف النظام بشكل أساسي محدودي ومتوسطي الدخل، الذين يجدون صعوبة في تدبير مقدمات الحجز أو الالتزام بأقساط مرتفعة ضمن أنظمة التمويل العقاري التقليدية.
يبقى نظام الإيجار التمليكي تجربة واعدة تحمل في طياتها فرصًا حقيقية لتخفيف أزمة السكن، خاصة إذا تم تطبيقها بكفاءة وشفافية. فهو يمنح المواطنين فرصة للانتقال من مرحلة الإيجار إلى التملك تدريجيًا، دون ضغوط مالية كبيرة في البداية.
وفي النهاية، فإن الحكم على نجاح التجربة سيظل مرهونًا بمدى قدرتها على تلبية احتياجات المواطنين على أرض الواقع، وتحقيق التوازن المطلوب في سوق الإسكان، في ظل تحديات اقتصادية لا تزال تلقي بظلالها على مختلف القطاعات.
وأكدت الجهات المعنية أن الوحدات المطروحة تأتي بمساحات متنوعة لتناسب احتياجات الأسر المختلفة، مع تسهيلات في السداد وفترات سداد طويلة، إضافة إلى معايير واضحة لاختيار المستحقين لضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
في المقابل، يطالب مواطنون بمزيد من الشفافية في شروط التقديم وآليات التخصيص، إلى جانب ضرورة مراعاة قرب المشروعات من مناطق العمل والخدمات الأساسية.
ويرى إسلام رجب مستشار عقاري وخبير عقاري أن هذه الخطوة قد تسهم في تنشيط السوق العقاري، وتقليل العشوائيات، وتوفير بيئة سكنية مستقرة للمواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية وارتفاع أسعار الوحدات السكنية.
يرى محمد سعيد أحد المحللون في سوق العقارات أن الإيجار التمليكي لا يمكن اعتباره حلًا سحريًا لأزمة الإسكان، لكنه يمثل جزءًا مهمًا من منظومة حلول متكاملة. فالأزمة في جوهرها ترتبط بعوامل متعددة، منها النمو السكاني، وارتفاع تكلفة البناء، وتفاوت مستويات الدخل.







