في ظل استمرار حالة الاضطراب التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحروب على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والنقل، تتزايد الضغوط بشكل مباشر على الأسواق المحلية، ما يجعل ملف ضبط الأسعار داخل مصر مرتبطًا بدرجة كبيرة بعوامل خارجية يصعب التحكم فيها بشكل كامل، وهو ما دفع الحكومة بالتعاون مع الغرف التجارية والقطاع الخاص بالعمل معاً ضمن منظومة واحدة تستهدف في الأساس الحفاظ على استقرار السوق عبر زيادة المعروض ودعم الإنتاج المحلي وتقليل الفجوات بين العرض والطلب.
الغرف التجارية: نتابع حركة الأسعار بشكل دوري لرصد أي زيادات غير مبررة
وتلعب الغرف التجارية دورًا محوريًا في إدارة هذا التوازن داخل السوق، من خلال التنسيق المستمر مع التجار والموردين لضمان توافر السلع الأساسية بكميات مناسبة، ومتابعة حركة الأسعار بشكل دوري لرصد أي زيادات غير مبررة قد تنتج عن ممارسات احتكارية أو اضطرابات في سلاسل التوريد، كما تسهم في دعم المبادرات والمعارض الاستهلاكية التي تستهدف توفير السلع بأسعار أقل من مستوياتها المعتادة، بما يخفف من حدة الضغوط على المستهلك ويخلق حالة من التوازن النسبي داخل الأسواق.
عز: هدفنا الحفاظ على تدفق السلع إلى السوق المحلي بشكل مستقر
وفي هذا الإطار، قال علاء عز، مستشار رئيس اتحاد الغرف التجارية، أن الحكومة تتعامل مع التداعيات الاقتصادية العالمية من خلال سياسات تستهدف ضمان استمرار توافر السلع داخل الأسواق، باعتبار أن عنصر الإتاحة هو العامل الأساسي في ضبط الأسعار والحد من التضخم.
وأضاف في تصريحات خاصة للبورصجية، أن الجهود الحالية تركز على تنويع مصادر الحصول على المواد الخام ومستلزمات الإنتاج من أسواق متعددة، بما يقلل من تأثير الأزمات المفاجئة على سلاسل الإمداد، ويضمن استمرار تشغيل المصانع بكامل طاقتها الإنتاجية، وبالتالي الحفاظ على تدفق السلع إلى السوق المحلي بشكل مستقر.
وأشار إلى أن هناك تحركًا متزامنًا على محورين، الأول يتمثل في دعم الصادرات المصرية وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المحلي، والثاني يتمثل في الحفاظ على استقرار السوق الداخلي عبر زيادة المعروض ومنع حدوث أي نقص في السلع الاستراتيجية، وهو ما يخلق حالة من التوازن بين متطلبات الداخل والخارج.
وأكد أن الأجهزة المعنية تواصل دورها الرقابي في متابعة الأسواق والتصدي لأي ممارسات احتكارية أو محاولات للتلاعب بالأسعار، بما يضمن حماية المستهلك وتحقيق قدر من الانضباط داخل السوق في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.
الفيومي: ضبط الأسواق واستقرار الأسعار يرتبط بشكل مباشر بزيادة الطاقة الإنتاجية داخل الدولة
وفي نفس السياق، أكد محمد عطية الفيومي، رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية بالقليوبية وأمين صندوق الاتحاد العام للغرف التجارية، إن ضبط الأسواق واستقرار الأسعار يرتبط بشكل مباشر بزيادة الطاقة الإنتاجية داخل الدولة، مؤكدًا أن أي تحسن في مستويات المعروض المحلي ينعكس بصورة فورية على حركة الأسعار داخل السوق.
وأوضح أن التوسع في المناطق الاستثمارية داخل المحافظات يمثل أحد أهم الأدوات التي تدعم هذا الاتجاه، لأنه يساهم في تشجيع إقامة مشروعات إنتاجية جديدة، وتوسيع قاعدة التصنيع المحلي، بما يحد من الاعتماد على الاستيراد في عدد من السلع، وبالتالي يخفف من الضغوط السعرية الناتجة عن تقلبات الأسواق العالمية.
وأضاف أن هذه المناطق الاستثمارية توفر بيئة مناسبة لنمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تسهيل الإجراءات وتوفير بنية تحتية ملائمة، وهو ما يساعد على تسريع دورة الإنتاج وزيادة حجم السلع المطروحة في السوق، بما يدعم في النهاية استقرار الأسعار على المدى المتوسط والطويل.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي من التوسع في هذا النمط من الاستثمار لا يقتصر على جذب رؤوس الأموال فقط، وإنما يمتد ليشمل خلق قاعدة إنتاجية أوسع داخل المحافظات، بما يساهم في توفير فرص عمل جديدة وتحسين مستويات الدخل، وهو ما ينعكس بشكل غير مباشر على توازن السوق واستقراره.







