شهد جنوب لبنان، اليوم الثلاثاء، تصعيدًا عسكريًا واسعًا مع تكثيف هجمات “حزب الله” ضد مواقع وتجمعات جيش الاحتلال الإسرائيلي، في وقت أعلن فيه جيش الاحتلال سقوط قتلى وجرحى في صفوفه، بالتزامن مع تهديدات إسرائيلية بتوسيع العمليات وفرض سيطرة طويلة الأمد داخل الأراضي اللبنانية.
وفي بيانات منفصلة، أعلن “حزب الله” اللبناني تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية المتزامنة، شملت استهداف مستوطنة المطلة برشقات صاروخية، إضافة إلى ضرب تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في مستوطنة أفيفيم بعدة صليات صاروخية.
كما استهدف “الحزب” ثكنة أدميت بسرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية، إلى جانب استهداف دبابة “ميركافا” في تلة فريز ببلدة عيناتا بطائرة مسيّرة، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة.
ووسّع “حزب الله” هجماته لتشمل نقاط انتشار جيش الاحتلال، حيث أعلن استهداف أجهزة الاتصال والمراقبة شرق بلدة الطيبة، وقصف تجمعات عسكرية في “مثلث السدر، فريز بعيناتا”، إلى جانب قصف مدفعي وصاروخي مكثف استهدف مواقع متعددة، كما أشار إلى تنفيذ هجوم نوعي استهدف موكبًا قياديًا إسرائيليًا في تلة العويضة باستخدام الصواريخ والمدفعية.
وفي عملية ميدانية معقدة، أعلن “الحزب” تنفيذ كمين استهدف قوة مدرعة إسرائيلية أثناء تقدمها في بلدة بيت ليف، حيث جرى تفجير عبوات ناسفة والاشتباك بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوة، بينهم قائد كتيبة في لواء “ناحال”.
وفي المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر قناته الرسمية على “تليجرام” مقتل ضابط و4 جنود من لواء “ناحال” وإصابة آخرين خلال معارك في جنوب لبنان.
وبحسب إعلان جيش الاحتلال أوضح قائد اللواء أن الاشتباكات وقعت خلال مواجهة مع عناصر وصفهم بـ”الإرهابيين”، حيث اندلعت معركة مباشرة استخدمت فيها القوات الإسرائيلية النيران البرية والجوية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفها.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الجنود قُتلوا خلال اشتباكات من مسافة قريبة، مع تعرضهم لصواريخ مضادة للدروع أثناء محاولة إجلاء المصابين، فيما ذكرت صحيفة “هآرتس” أن عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ارتفع إلى 11 منذ بدء الحرب.
وفي سياق متصل، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي “يسرائيل كاتس”، اليوم، من لهجته، متوعدًا جنوب لبنان بـ”الإبادة والتهجير” على غرار ما حدث في رفح وبيت حانون بقطاع غزة، بحسب ما نقلته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل“.
وأكد “كاتس” أن الجيش الإسرائيلي سيقيم “منطقة أمنية” داخل الأراضي اللبنانية تمتد حتى نهر الليطاني بعمق يصل إلى 30 كيلومترًا، مع إبقاء السيطرة العسكرية عليها حتى بعد انتهاء العمليات.
وأضاف وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين سيُمنعون من العودة إلى منازلهم حتى ضمان أمن شمال إسرائيل، مشددًا على أن القرى الحدودية ستتعرض لعمليات هدم واسعة لإزالة ما وصفه بالتهديدات.
من جهته، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي “نداف شوشاني” إن حزب الله أطلق منذ بداية الحرب ما بين 4 آلاف و5 آلاف صاروخ وطائرة مسيّرة وقذائف هاون باتجاه إسرائيل، استهدفت القوات الإسرائيلية والتجمعات المدنية على حد سواء.
وفي ظل هذا التصعيد، تبقى جبهة جنوب لبنان مفتوحة على مزيد من المواجهات، مع استمرار تبادل الهجمات بين “حزب الله” والاحتلال الإسرائيلي، وغياب أي مؤشرات واضحة على التهدئة في المدى القريب.
اقرأ أيضا: الحرس الثوري الإيراني يكشف تحولًا استراتيجيًا في تكتيكاته العسكرية







