
قالت “نهاد علي” مديرة قسم التسويق والمبيعات فى شركة “عربية أون لاين” لتداول الأوراق المالية، إنه ومع إشراقة تداولات الأسبوع، تستيقظ الأسواق العالمية على وقع طبول تصعيد جيوسياسي جديد، بطلته هذه المرة فنزويلا، صاحبة أكبر احتياطي نفطي في العالم. الأنباء عن تحركات عسكرية أمريكية هناك لم تكن مجرد خبر سياسي، بل كانت “شرارة” أشعلت شاشات التداول، لتعيد إلى الأذهان القاعدة الاستثمارية الأزلية: “في الأزمات، تتدفق السيولة حيث توجد الطاقة والملاذات الآمنة”.
أولاً: زلزال النفط العالمي.. من المستفيد ؟
النفط هو “عصب” هذه الأزمة، فنزويلا التي كانت تكافح لرفع إنتاجها فوق مستوى مليون برميل يومياً، قد تجد إمداداتها مهددة بالتوقف التام، مما دفع أسعار الخام للقفز واختبار مستويات مقاومة جديدة.
– عمالقة النفط الصخري والمتكامل: شركات مثل ExxonMobil وChevron تتربع على عرش الاستفادة، ليس فقط بسبب ارتفاع سعر البرميل، بل لأن استقرار إنتاجها بعيداً عن مناطق الصراع يجعلها “الخيار الآمن” للمحافظ الكبرى.
– قطاع الدفاع (صقور الأسواق): شركات مثل Lockheed Martin وRaytheon تشهد عادة زخماً شرائياً قوياً مع أي تدخل عسكري، حيث تزداد التوقعات بعقود تسليح وصيانة جديدة.
ثانياً: البورصة المصرية.. رابحون رغم التحديات
على الرغم من أن مصر مستورد لبعض المشتقات البترولية، إلا أن البورصة المصريه تمتلك “مزايا ” استثمارية تستفيد بقوة من ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية:
ملاذات الطاقة” المحلية (AMOC & SKPC):
سهم أموك (الاسكندرية للزيوت المعدنية) يعتبر المستفيد الأول محلياً؛ فارتفاع أسعار النفط العالمية يرفع مباشرة من القيمة السوقية لمنتجات الشركة البترولية التي يتم تسعيرها وفقاً للبورصات العالمية، مما يحسن الهوامش الربحية بشكل فوري. وبالمثل، يبرز سهم سيدي كرير للبتروكيماويات (سيدبك) الذي يستمد قوته من ارتفاع أسعار المنتجات النهائية عالمياً.
الذهب.. الملاذ الذي لا ينام :
مع تصاعد القلق العالمي، شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية قفزات ملحوظة (وصل عيار 21 لمستويات قياسية مطلع يناير 2026). هذا الانتعاش ينعكس إيجاباً على الشركات المرتبطة بالتعدين أو التي تمتلك مخزونات استراتيجية، ويزيد من جاذبية الذهب كأداة تحوط للمستثمرين الأفراد.
قطاع الأسمدة.. التصدير بالدولار :
شركات مثل أبو قير للأسمدة وموبكو تستفيد بطريقة غير مباشرة؛ فارتفاع تكلفة الطاقة عالمياً يؤدي لنقص المعروض العالمي من الأسمدة، مما يرفع أسعارها، وبما أن هذه الشركات تصدر جزءاً كبيراً من إنتاجها، فإن عوائدها الدولارية تنمو بالتوازي مع الأزمة.
ثالثاً: نصيحة للمستثمر في ظل التقلبات :
التوترات الجيوسياسية تخلق ما يسمى بـ “تذبذب الذعر” (Panic Volatility)، لذا يُنصح بالآتي:
تجنب القطاعات الحساسة للتكلفة: مثل شركات الصناعيه التي تعتمد بكثافة على الوقود دون قدرة على تمرير التكلفة للمستهلك.
التركيز على الأسهم ذات السيولة العالية: لضمان سهولة الدخول والخروج في حال تغيرت الأنباء السياسية فجأة.
التحوط بالذهب: لا يزال الاحتفاظ بجزء من المحفظة في صورة ذهب أو أسهم مرتبطة به هو أفضل استراتيجية لمواجهة “المجهول”.
خلاصة القول: بينما يراقب العالم التحركات العسكرية، يراقب المستثمر الذكي تدفقات الأموال. الأزمات لا تدمر الثروات بل تنقلها من قطاعات “الرفاهية” إلى قطاعات “الضرورة” والطاقة.





