
في ظل تصاعد التحديات الرقمية وتأثيراتها المتزايدة على الأطفال والنشء، يتصدر ملف الاستخدام الآمن للتكنولوجيا اهتمامات الدولة والمجتمع على حد سواء. ومع تنامي المخاطر المرتبطة بالهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية، برزت دعوات لوضع ضوابط تشريعية تحمي الأبناء وتواكب التحولات التكنولوجية المتسارعة
وفي هذا الإطار أشادت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن إصدار تشريعات تحد من استخدام الهاتف المحمول حتى سن معينة، والتي جاءت خلال كلمته في احتفالية عيد الشرطة المصرية الرابع والسبعين، مؤكدة أن هذه التوجيهات تمثل استجابة حقيقية لمطالب أولياء الأمور، في ظل ما يشهده العالم الرقمي من مخاطر متزايدة تهدد سلامة الأبناء.
وأكدت الحزاوي أن هذا التوجه يعكس وعي القيادة السياسية بأهمية حماية النشء، باعتبارهم الثروة الحقيقية للمجتمع وأساس بناء المستقبل، مشددة على أن السلامة الرقمية لم تعد رفاهية، بل ضرورة لا تقل أهمية عن حماية الأبناء جسديًا أو نفسيًا
.
وأوضحت أن التشريعات وحدها، رغم أهميتها، لا تكفي لتحقيق الحماية الكاملة، مشيرة إلى أن دور الأسرة يظل محوريًا في توجيه الأبناء ومتابعة سلوكهم الرقمي، داعية أولياء الأمور إلى تبني أساليب تربية واعية تقوم على الحوار والمتابعة، إلى جانب توفير بدائل إيجابية لشغل أوقات الفراغ، مثل ممارسة الرياضة، وتعلم المهارات، والانخراط في الأنشطة الثقافية والتطوعية، مع التأكيد على أن القدوة تبدأ من داخل المنزل.
كما حذرت الحزاوي من المخاطر المرتبطة بسوء استخدام الإنترنت، وعلى رأسها التنمر الإلكتروني والابتزاز، لافتة إلى أن عددًا من الألعاب والتطبيقات الإلكترونية يتيح خاصية الدردشة مع غرباء، وهو ما يشكل تهديدًا حقيقيًا للأطفال، مؤكدة ضرورة توعية الأبناء بعدم مشاركة أي بيانات شخصية أو صور، ووضع حدود واضحة للتفاعل عبر الفضاء الإلكتروني.
وشددت على أهمية دور المدرسة في دعم هذا الملف، من خلال تنظيم ورش عمل للتوعية بالأمان الرقمي، وتكثيف التعاون مع أولياء الأمور، إلى جانب إدراج محور خاص بالوعي الرقمي ضمن المناهج الدراسية، بهدف إعداد جيل قادر على استخدام التكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول.





