أخر الأخبار الجانبيةسياحة وسفر

مليارات الريالات.. تحولات كبرى في خارطة الإنفاق السياحي بالمملكة

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي السعودي عن أداء قوي سجله قطاع السياحة، حيث شهد إنفاق السياح القادمين إلى المملكة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، محققاً مستويات سيولة بلغت مئة وعشرين ملياراً وثلاثمائة وثلاثة وسبعين مليون ريال.

تجاوزت معدلات النمو في هذا القطاع الحيوي نسبة 2 % مقارنة بالعام الماضي، بينما سجل إنفاق السياح المغادرين نحو 85 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 10 %، مما يعكس تحسناً مستمراً في كفاءة الأداء السياحي ودوره الفعال في تنويع مصادر الدخل الوطني.

أظهرت نتائج الربع الثالث من عام 2025 قفزة نوعية في الإنفاق، إذ بلغت قيمة المبالغ المصروفة من قبل الزوار القادمين نحو 33 ملياراً و798 مليون ريال، وهو ما يمثل نمواً قوياً بنسبة 35% عن الفترة المقابلة.

سجل بند السفر في ميزان المدفوعات فائضاً مالياً بقيمة تجاوزت 3 مليارات ريال سعودي، وهو تحول جذري وملموس إذا ما قورن بالعجز المسجل في العام السابق والذي قدر بمليار ومائتي وثمانين مليون ريال، مما يؤكد قدرة المملكة على تحويل القطاع إلى مورد مالي مستدام.

يقدر متوسط إنفاق السائح الأجنبي خلال الرحلة الواحدة بنحو خمسة آلاف ريال سعودي، وذلك استناداً إلى الحجم الكلي للإنفاق وتقديرات أعداد الزوار الذين توافدوا على الوجهات المختلفة، مما يعكس ارتقاءً كبيراً في مستوى جودة الخدمات والمنتجات السياحية التي يتم تقديمها للجمهور.

يعود هذا الارتفاع في متوسط الإنفاق الفردي إلى توسع عروض الإقامة الفندقية الفاخرة، بالإضافة إلى تنامي سياحة الفعاليات والمؤتمرات الكبرى التي استقطبت شرائح واسعة من المهتمين، بجانب زيادة الطلب المتسارع على التجارب الثقافية والتراثية التي تمتاز بها مختلف المناطق السعودية.

ساهمت عمليات تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية في تعزيز رغبة الزوار في الإنفاق، حيث أصبحت الوجهات السياحية أكثر جاهزية لاستقبال السياح وتقديم تجارب متكاملة، تتوافق مع التطلعات الرامية لترسيخ مكانة المملكة كوجهة عالمية رائدة تستهدف رفع جودة التجربة السياحية كأولوية قصوى.

تجسد هذه المؤشرات الرقمية الزخم الكبير الذي يعيشه قطاع السفر والسياحة السعودي اليوم، وتؤكد نجاح الخطط الاستراتيجية في تعزيز مساهمة هذا القطاع في ميزان المدفوعات الوطني، بما يتماشى مع المستهدفات الطموحة لرؤية المملكة التي تركز على جعل السياحة رافداً اقتصادياً لا يستهان به.

تستمر المملكة في تعزيز جاذبيتها الاستثمارية في هذا المجال عبر استقطاب العلامات الفندقية العالمية، وتطوير المواقع التاريخية التي أصبحت مقصداً أساسياً للسياح الباحثين عن الأصالة، وهو ما يضمن استمرارية تصاعد منحنى الإنفاق وزيادة العوائد الاقتصادية الصافية في السنوات المقبلة بانتظام.

تؤكد الأرقام المسجلة أن السياحة لم تعد مجرد قطاع ترفيهي عابر بل أصبحت ركيزة جوهرية، حيث تساهم السياسات المالية الحصيفة والتنظيمات الجديدة في تحسين ميزان المدفوعات بشكل مطرد، وتجعل من إنفاق السائح محركاً قوياً لدعم الناتج المحلي الإجمالي في ظل التحولات الاقتصادية الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *