
حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، “فولكر تورك”، من أن العمل العسكري الذي نفذته الولايات المتحدة في فنزويلا يشكل سابقة خطيرة تُضعف منظومة القانون الدولي، وتنعكس سلبًا على الأمن والاستقرار العالميين، مؤكدًا أن هذه الخطوة تقوض الدور المحوري للأمم المتحدة بوصفها الآلية الأساسية لمنع النزاعات الكبرى.
وقال “تورك”، في تصريحات نشرتها صحيفة “الجارديان” البريطانية، إن استخدام القوة لتحقيق أهداف سياسية أو فرض وقائع جديدة يتعارض مع مبدأ راسخ في القانون الدولي جرى التوافق عليه بعد مآسي الحربين العالميتين، ويتمثل في حظر اللجوء إلى القوة ضد سيادة الدول.
وأعرب مفوض الأمم المتحدة السامي، عن قلقه إزاء محاولات تبرير التدخل العسكري الأمريكي بذريعة سجل حكومة الرئيس “نيكولاس مادورو” في مجال حقوق الإنسان، مشددًا على أن مكتبه لطالما أدان الانتهاكات الجسيمة في فنزويلا، ووثق حالات الاحتجاز التعسفي، والمحاكمات غير العادلة، والاختفاء القسري، والتضييق على الحريات العامة.
وأوضح “تورك” أن الأمم المتحدة استخدمت أدوات الرصد والتحذير والدعوة إلى المساءلة، غير أن المجتمع الدولي لم يفعل الآليات القانونية المتاحة، مثل الضغط الدبلوماسي والتحقيقات المستقلة، بالشكل الكافي لمعالجة الأزمة، ما أدى إلى استبدال المسار القانوني بالحل العسكري.
وأكد مفوض الأمم المتحدة، أن هذا التدخل لا يمثل نصرًا لحقوق الإنسان، بل يضر ببنية الأمن الدولي، ويبعث برسالة مفادها أن منطق القوة قد يتغلب على سيادة القانون، محذرًا من أن مثل هذه السوابق تزيد من مخاطر الفوضى والصراعات الممتدة.
وشدد “تورك” على أن حقوق الفنزويليين ليست ورقة تفاوض سياسي، داعيًا إلى وضعها في صلب أي مسار لمستقبل البلاد، ومؤكدًا أن المجتمع الفنزويلي يحتاج إلى العدالة والمصالحة لإعادة ترميم نسيجه الاجتماعي والاقتصادي، لا إلى مزيد من العسكرة والعنف وعدم الاستقرار.





