محلل سياسي: تراجع ترامب عن ضرب منشآت الطاقة في إيران يفتح نافذة دبلوماسية مؤقتة

محلل سياسي: تراجع ترامب عن ضرب منشآت الطاقة في إيران يفتح نافذة دبلوماسية مؤقتة
مشاركة المقال:
حجم الخط:

قال الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشؤون الدولية الدكتور “فؤاد عبد الرازق”، في تصريحات خاصة لـ”البورصجية نيوز”، اليوم الإثنين، إن تراجع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عن مهلة الـ48 ساعة التي منحها لإيران لفتح مضيق هرمز أو مواجهة ضرب منشآت الطاقة الإيرانية، يمثل تحولًا كبيرًا في مسار التصعيد، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة أحدثت انفراجة ملحوظة في أسواق النفط مع تراجع الأسعار فور صدور الإعلان.

وأوضح “عبد الرازق” أن هذا التحول يعكس تهدئة مؤقتة في المشهد، لكنه يثير في الوقت ذاته حالة من الغموض بشأن ما قد يحدث بعد انتهاء المهلة البالغة 5 أيام، التي قال “ترامب” إنها مخصصة للمفاوضات الجارية، مضيفًا أن طبيعة هذه المحادثات وهوية الأطراف المشاركة فيها لا تزال غير واضحة، ما يجعل المشهد العام ملتبسًا أمام المراقبين.

وأشار إلى أن الإعلان الأمريكي جاء بشكل مفاجئ بعد اقتراب انتهاء المهلة وتصاعد حدة التهديدات، وهو ما فاجأ الأوساط السياسية والاقتصادية على حد سواء، لكنه في المقابل أسهم في تخفيف حدة التوتر مؤقتًا، خاصة في أوروبا التي كانت تواجه ضغوطًا متزايدة بشأن احتمالات الانخراط المباشر في الحرب.

وأكد “عبد الرازق” أن هذا التطور منح قدرًا من الارتياح للأسواق والأوساط السياسية الأوروبية، بعدما خفف من عبء اتخاذ مواقف تصعيدية أو المشاركة العسكرية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا الهدوء يبقى هشًا ومؤقتًا، في ظل ترقب ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من مواقف متبادلة بين واشنطن وطهران.

اقرأ أيضا: ترامب يعلن وقفًا مؤقتًا للضربات على منشآت الطاقة الإيرانية

وفي سياق متصل، أكد “عبد الرازق” أن الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران ترك تأثيرًا كبيرًا على أسواق الطاقة العالمية، لا سيما أسعار النفط والغاز في أوروبا، مشيرًا إلى أن هذا التصعيد أطلق إشارات تحذيرية مبكرة وأثار حالة من القلق والذعر داخل الأوساط الأوروبية.

وأوضح أن تداعيات هذا التصعيد لا تقتصر على دول الخليج أو الدول المرتبطة مباشرة بقطاع الطاقة، بل تمتد لتشمل المجتمع الدولي بأسره، نظرًا لحساسية أسواق الطاقة وترابطها العالمي، ما يجعل أي اضطراب في المنطقة ينعكس سريعًا على الاقتصاد العالمي.

وفي ما يتعلق باحتمالات استمرار الحرب على إيران، أشار “عبد الرازق” إلى أن المشهد لا يزال مرهونًا بنتائج المسارات الدبلوماسية، رغم أن طهران تنكر وجود مفاوضات فعلية، لافتًا إلى أن الغموض يحيط بطبيعة هذه الاتصالات، خاصة مع عدم وضوح الجهة التي تتحدث معها الإدارة الأمريكية.

وأضاف أن التوصل إلى اتفاق محتمل قد يسهم في احتواء الأزمة وتخفيف حدة التصعيد، خصوصًا إذا تم تجنب استهداف منطقة مضيق هرمز ومنشآت الطاقة النفطية، معتبرًا أن تحقيق ذلك سيُعد إنجازًا مهمًا لجميع الأطراف.

وأشار “عبد الرازق” إلى أن الضغوط المتزايدة قد تدفع إيران إلى تقديم تنازلات محدودة في إطار تسوية مرحلية، في حين قد يسعى كل طرف إلى تقديم نتائج هذه التفاهمات باعتبارها انتصارًا سياسيًا من وجهة نظره، في ظل سعي متبادل لحفظ ماء الوجه أمام الداخل والخارج.

اقرأ أيضا: طهران: لا حوار مع واشنطن وردعنا أجبر ترامب على التراجع عن ضرب منشآت الطاقة

وفي سياق السيناريوهات المحتملة، أوضح “عبد الرازق” أن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار العمليات العسكرية والتصعيد المتبادل، بما في ذلك استهداف المنشآت النووية، إلى جانب تحركات موازية لحماية دول الخليج من أي هجمات إيرانية محتملة.

وأكد أن إيران تميل إلى مواصلة التصعيد العسكري في ظل سعيها لعدم الخروج من الحرب في موقع الضعف، وعدم القبول بالطلبات الأمريكية التي وصفها بأنها مجحفة ومبالغ فيها وصعبة التنفيذ، ما يعقد فرص التوصل إلى تسوية سريعة.

وأشار إلى أن هذا الواقع يفرض الحاجة إلى وساطات دولية وحلول وسط، لافتًا إلى إمكانية اضطلاع قوى دولية مثل روسيا والصين بدور في تسهيل المفاوضات، إلى جانب تحركات إقليمية تقودها مصر وتركيا وبعض دول المنطقة، في إطار دعم المسار الدبلوماسي، مشددًا على أن مصر تميل إلى الحلول السياسية وترفض الخيار العسكري انطلاقًا من قناعة بأن النزاعات تنتهي في النهاية على طاولة المفاوضات.

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح “عبد الرازق” أن مسألة إغلاقه أو إعادة فتحه تبقى أحد أبرز محاور التوتر، مشيرًا إلى أن التهديد بإغلاق المضيق دفع الولايات المتحدة وأوروبا إلى الاستعداد للتدخل لضمان استمرارية الملاحة.

وأضاف أن النهج الأوروبي في هذا السياق يختلف عن النهج الأمريكي، إذ يعتمد على الدبلوماسية والخطوات المحسوبة بدلًا من التصعيد العسكري المباشر، في حين تسعى إسرائيل، “بحسب تقديره”، إلى عرقلة أي مسار قد يؤدي إلى اتفاق لا يتماشى مع رؤيتها.

ولفت إلى أن الموقف الأمريكي يشير إلى محاولة ضبط إيقاع الحلفاء، مع التأكيد على ضرورة توافق إسرائيل مع أي ترتيبات يتم التوصل إليها، في ظل سعي جميع الأطراف لإدارة الأزمة دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

وفي السياق ذاته، أكد “عبد الرازق” أن مسألة فتح مضيق هرمز لا تزال مؤجلة في الوقت الراهن، مرجحًا أن يتم تأجيل الحسم لبضعة أيام انتظارًا لما ستؤول إليه المواقف الإيرانية.

وأوضح أن الطرح الإيراني الحالي، القائم على إبقاء المضيق مفتوحًا أمام الجميع باستثناء الدول التي تصنفها طهران كـ”معادية”، يعد طرحًا غير مقبول على المستوى الدولي، نظرًا لكون مضيق هرمز ممرًا ملاحيًا عالميًا لا يمكن تقييد حركته وفق اعتبارات سياسية أحادية.

وأشار إلى أن تداعيات الحرب على إيران بدأت تنعكس بوضوح على دول العالم وخاصة الدول الأوروبية، سواء من ناحية أسواق الطاقة أو الاستقرار الإقليمي، لافتًا إلى وجود حالة من القلق المتصاعد داخل أوروبا وبريطانيا مع ارتفاع أسعار مختلف السلع، وليس فقط الوقود، ما يعكس اتساع تأثير الأزمة.

وأضاف أن الدول الأوروبية باتت تنظر إلى هذه الحرب باعتبارها تهديدًا وجوديًا مباشرًا، خاصة إذا استمر التصعيد، في ظل امتداد التأثيرات إلى اقتصاداتها بشكل مباشر، وعدم اقتصارها على دول الخليج.

اقرأ أيضا: إيران تهدد بإغلاق مضيق هرمز بالكامل بعد تهديدات ترامب بضرب محطات الطاقة

وفي السياق ذاته، لفت إلى أن قدرة إيران على ردع أي استهداف لمنشآت الطاقة باتت محل اهتمام دولي، في ظل مؤشرات على تطوير قدراتها العسكرية، من بينها صواريخ طويلة المدى والتي وصلت مؤخرًا إلى قاعدة “دييجو جارسيا” في المحيط الهندي، وهو ما يعكس تطورًا لافتًا في نطاقها الاستراتيجي.

واختتم “عبد الرازق” تصريحاته بالتأكيد على أن تداعيات الحرب لا تقتصر على طرف بعينه، بل تمتد إلى معظم دول العالم، مشيرًا إلى تصاعد الدعوات الدولية بضرورة اتخاذ خطوات محسوبة لتفادي اتساع نطاق الأزمة، مؤكدًا أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى أضرار واسعة لا تصيب إيران وحدها، بل الاقتصاد العالمي ككل.

وكان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب، أعلن اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات وصفها بـ”الجيدة والمثمرة للغاية”، بهدف التوصل إلى حل كامل وشامل للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط، في خطوة قد تمثل تحولًا مؤقتًا في مسار التصعيد بين الطرفين.

وقال “ترامب” عبر منصته “تروث سوشيال” إن طبيعة ونبرة هذه المحادثات، التي وصفها بـ”المتعمقة والمفصلة والبنّاءة”، والتي من المقرر أن تستمر طوال هذا الأسبوع، دفعته إلى إصدار توجيهات بتأجيل جميع الضربات العسكرية الأمريكية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، موضحًا أن هذا القرار يبقى مرهونًا بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية.

اقرأ أيضا: الدفاعات الجوية الخليجية تعترض مئات الصواريخ والطائرات المسيرة

مقالات مقترحة

عرض الكل