في أول رسالة موجهة إلى الشعب الإيراني منذ تداول تقارير عن إصابته واختفائه خلال الأيام الماضية، دعا المرشد الإيراني الجديد “مجتبى خامنئي”، اليوم الخميس، الإيرانيين إلى الحفاظ على وحدة الصف وتعزيز الحضور الشعبي في مختلف الميادين، مؤكداً أن قوة البلاد تعتمد على تماسك المجتمع واستمرار ما وصفه بالدفاع في مواجهة “العدوان الصهيوني الأمريكي”.
وقال “مجتبى خامنئي” في رسالته التي نقلتها وكالة أنباء “فارس” الإيرانية، إن تولي المسؤولية بعد شخصيتين بارزتين في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وهما الإمام “الخميني” والمرشد الأعلى الراحل “علي خامنئي”، يمثل مهمة بالغة الصعوبة، مشيراً إلى أن هذه المسؤولية لا يمكن الاضطلاع بها إلا بدعم الشعب الإيراني والاعتماد على الله.
ووجه “خامنئي” رسالة إلى دول المنطقة، قائلاً إن إيران تسعى إلى الحفاظ على علاقات ودية مع جيرانها، لكنه حذر من استخدام قواعد عسكرية في بعض هذه الدول لشن هجمات ضد بلاده.
وأضاف أن إيران استهدفت خلال المواجهات الأخيرة تلك القواعد العسكرية فقط، دون استهداف الدول التي تستضيفها، داعياً حكومات المنطقة إلى إعادة النظر في وجود هذه القواعد.
وفي جانب آخر من الرسالة، أشاد المرشد الإيراني الجديد بالقوات المسلحة الإيرانية، مؤكداً أنها تمكنت من توجيه ضربات قوية للخصوم ومنعهم من تحقيق أهدافهم العسكرية في البلاد.
وأضاف “مجتبى خامنئي” أن نتيجة تصويت مجلس خبراء القيادة الذي أفضى إلى اختياره جاءت مفاجئة له كما كانت بالنسبة للرأي العام، موضحاً أنه علم بالقرار في الوقت ذاته الذي علم به المواطنون عبر وسائل الإعلام الرسمية.
اقرأ أيضا: ترامب: الحرب على إيران سهلة ونحقق إنجازات غير متوقعة
وأكد أن الأيام الأخيرة التي مرت بها البلاد دون قيادة واضحة أظهرت “على حد تعبيره” وعي الإيرانيين وصمودهم، مشيراً إلى أن حضور الشعب في الساحة شكل عاملاً أساسياً في الحفاظ على قوة الدولة واستقرارها.
وشدد “خامنئي” على ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية بين مختلف فئات المجتمع، داعياً إلى تجاوز الخلافات الداخلية وتعزيز المشاركة الشعبية في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية، باعتبارها أحد ركائز قوة النظام.
وأشار إلى أن الرأي العام الإيراني يتطلع إلى استمرار ما وصفه بـ”الدفاع الرادع”، مضيفاً أن من بين الخيارات الاستراتيجية المطروحة استخدام أدوات ضغط مثل إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب دراسة فتح جبهات جديدة في حال استمرار التصعيد العسكري.
كما وجه الشكر إلى ما وصفها بـ”جبهة المقاومة”، مشيداً بالدعم الذي قدمته القوى المتحالفة مع إيران في المنطقة، ومشيراً إلى دور جماعات في اليمن ولبنان والعراق في دعم طهران خلال المواجهات الأخيرة.
وتطرق “خامنئي” في رسالته إلى المدنيين المتضررين من الهجمات الأخيرة، مؤكداً ضرورة تقديم العلاج المجاني للمصابين والعمل على تعويض المتضررين عن خسائرهم المادية، داعياً المؤسسات الحكومية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة في هذا الصدد.
كما شدد على أن ملف الرد على الهجمات سيظل مفتوحاً، مؤكداً أن دماء الضحايا لن تُهدر وأن الرد سيستمر حتى تحقيق ما وصفه بالعدالة.
واختتم “خامنئي” رسالته بالتأكيد على استمرار إيران في الدفاع عن نفسها، معرباً عن أمله في تحقيق “نصر حاسم” في المواجهة الجارية، وداعياً الإيرانيين إلى التمسك بالوحدة والصبر خلال المرحلة المقبلة.
وكانت تقارير إعلامية قد تداولت خلال الفترة الماضية معلومات متضاربة بشأن مصير المرشد الإيراني الجديد “مجتبى خامنئي”، إذ تحدثت بعض التقارير عن تعرضه لإصابة بالغة، بينما ذهبت أخرى إلى حدّ القول إنه قُتل إلى جانب والده المرشد الأعلى الراحل “علي خامنئي” خلال الضربات الأخيرة، من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي هذا السياق، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصدر مطّلع أن “خامنئي” الابن أصيب بكسر في القدم إضافة إلى إصابات طفيفة أخرى في اليوم الأول من حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية.
وأوضح المصدر أن الإصابات شملت أيضاً كدمة حول عينه اليسرى وجروحاً سطحية في الوجه، في وقت كانت فيه تقارير غير مؤكدة تتداول وضعه الصحي منذ بداية التصعيد العسكري.
كما نقلت “سي إن إن” عن مصدر إسرائيلي قوله إن “مجتبى” أُصيب خلال محاولة اغتيال الأسبوع الماضي، وهو ما أسهم في تصاعد التكهنات والشائعات حول حالته الصحية خلال الأيام الماضية.
وقبل الرسالة التي وجّهها “مجتبى” اليوم، ظلّ بعيداً عن الظهور العلني منذ إعلان تعيينه في أعلى منصب في إيران عقب مقتل والده، كما لم يصدر عنه أي تصريح مباشر خلال تلك الفترة، في حين اكتفت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية ببث لقطات أرشيفية وصور رقمية عند تناول أخباره.
اقرأ أيضا: عراقجي: القوات المسلحة الإيرانية ستنتقم لجريمة استهداف البنية التحتية







