
تسارعت حركة انخفاض أسعار العائد على أذون وسندات الخزانة المصرية خلال مارس للبنك المركزي بعد التباطؤ الحاد لمعدل التضخم السنوي خلال فبراير الماضي.
ويري 6 مصرفيين ومحلليين، أن تراجع أسعار العائد على أدوات الدين المصرية- أذون وسندات الخزانة- خلال مارس يعكس زيادة حالة اليقين بشأن قرب المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة لأول مرة منذ 4 سنوات بجانب تهافت المستثمرين للشراء وتباطؤ معدل التضخم ووفرة النقد الأجنبي.
وتراجع متوسط سعر العائد على أذون الخزانة لأول مرة منذ شهر ونصف بنسبة تصل إلى 2.65% ليتراوح سعر العائد بين 25.13% و27.97% مقابل 25.71% و30.61% بالعطاء السابق وفق أجل كل أذون.
أما سندات الخزانة انخفض متوسط تكلفة سعر العائد في آخر عطاء بين 0.9% و1.5% ليصل إلى 21.98% على السندات أجل عامين و20.95% على السندات أجل 3 سنوات مقابل نحو 23.45% و21.84% على التوالي بالعطاء السابق.
وكثف البنك المركزي بالنيابة عن وزارة المالية، بيع أذون الخزانة لتتخطى نحو 312 مليار جنيه بأكثر من 52% عن السيولة المستهدف جمعها بقيمة 205 مليارات جنيه.
واستحوذ العطاء الأخير للأذون على 58% من إجمالي 540.12 مليار جنيه تم بيعها خلال أول 3 عطاءات بمارس مدفوعا بزيادة طلبات المستثمرين على الشراء التي وصلت إلى نحو 867 مليار جنيه ما يعادل 4 أضعاف المستهدف.
أما مبيعات سندات خزانة خلال أول 3 عطاءت بشهر مارس وصلت إلى نحو 39.7 مليار جنيه من أصل سيولة مستهدف جمعها بقيمة 38 مليار دولار، وفق بيانات المركزي.
جاء هذا عقب انخفض المعدل السنوي للتضخم بمدن مصر بشكل حاد خلال فبراير إلى 12.8% مقابل 24% في يناير تأثرا بسنة الأساس.
وربطت هبة منير محلل الاقتصاد الكلي بشركة إتش سي لتداول الأوراق المالية، انخفاض أسعار العائد على أذون وسندات الخزانة بوجود عاملين أساسيين الأول يعد إجراء تمهيدي بخفض محتمل لأسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقبل بعد الانخفاض الحاد للتضخم الذي يمثل العامل الأساسي لهذه التحركات.
أما العامل الثاني قد يعكس توافر سيولة كافية من العملات الأجنبية على الرغم من أن إيرادات قناة السويس لا تزال لم تتحسن وهو ما قد يعني عدم حاجة البنك المركزي المصري في الوقت الحالي لتحمل أسعار عائد مرتفعة على وزارة المالية لجذب الاستثمار الأجنبي غير المباشر في الأذون أو سندات الخزانة، وفق ما قالته هبة منير.
ويرى محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي أن زيادة السيولة المقدمة من المستثمرين لشراء أذون الخزانة بأكثر من طلبات وزارة المالية ساعد على انخفاض سعر العائد مدفوعا بزيادة الاحتمالات بخفض سعر الفائدة في اجتماع المركزي المقبل.
مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء قال مؤخرا سنشهد تطورات في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة بعد انحسار التضخم لأدنى مستوى منذ مارس 2022.
وأضاف أن محافظ البنك المركزي المصري قال بوضوح شديد إن انخفاض التضخم بهذه المعدلات سيؤدي بالتأكيد إلى انخفاض في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتوقع بنك جي بي مورجان أحد أكبر البنوك الأمريكية العالمية خفض المركزي المصري سعر الفائدة 4% دفعة واحدة في أبريل المقبل و2% في مايو بعد الانخفاض الحاد لمعدل التضخم.
واتفق رئيس أحد البنوك الخليجية العاملة بمصر مع رأي عبد العال أن زيادة تأكيد التقارير الصادرة من البنوك العالمية بتحول المركزي إلى سياسة نقدية مرنة في اجتماع أبريل المقبل مع دعوتهم للأجانب للاستثمار في الجنيه عزز من زيادة تهافت طلبات الشراء وبالتالي تراجع العائد.
وتشبه أذون وسندات الخزانة تشبه الأوراق المالية وتعد أحد أدوات الدين التي يطرحها البنك المركزي بالنيابة عن وزارة المالية بشكل دوري كل أسبوع لجمع سيولة لسد عجز الموازنة.
وقلل محمد عبد العال من مخاطر انخفاض أسعار العائد على الاستثمار الأجنبي غير المباشر مؤكدا أن العائد لا يزال يحظى بجاذبية فائقة في أنظار المستثمرين الأجانب بفضل فارق سعر العائد لصالح الجنيه مقارنة بالدولار وسندات الخزانة الأمريكية.
وأوضح رئيس تنفيذي لأحد البنوك الخاصة الكبرى أن المستثمرين يتهافتون حاليا لشراء أذون خزانة قبل الانخفاضات المتتالية المتوقعة باجتماعات المركزي المقبلة.
وأضاف ” اللي يشتروا حاليا أذون خزانة شركات وأفراد محليين وصناديق أجنبية أكثر من البنوك التي لا تزال تفضل وديعة البنك المركزي الأسبوعية ذات العائد المرتفع 27.75%”.
وبحسب محمود نجلة المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، فإن ارتفاع حجم السيولة المرتفعة بالسوق التي تزيد عن حاجة وزارة المالية أدى إلى تراجع العائد على الأذون.
وأضاف أن اتساع معدل العائد الحقيقي الإيجابي على الجنيه بعد تباطؤ التضخم يعزز من بريق الاستثمار في الأذون في عيون المستثمرين الأجانب.
وتوقع نجلة وجود مجال لتخفيضات أكبر على سعر العائد على أدوات الدين في العطاءات المقبلة خاصة بعد يقيس السوق درجة تحرك المركزي الخفض الفائدة بالاجتماع المقبل.
وتعد أذون الخزانة تعد آجال قصيرة تتراوح بين 3 و6 و9 أشهر وسنة، أما سندات الخزانة ذات آجال متوسط وطويلة الأجل تتراوح من سنة ونصف وعامين و3 سنوات إلى 20 عاما.