في العشر الأواخر من رمضان، تتغير ملامح الليالي في مصر. المساجد التي امتلأت بالمصلين طوال الشهر، تتحول إلى منارات نور تمتد فيها الصلاة والتلاوة حتى ساعات الفجر. إنها ليالي ختم القرآن، تلك اللحظات الروحانية التي ينتظرها كثير من المصريين كل عام، حين يقترب الشهر الكريم من نهايته وتُختتم تلاوة القرآن في صلاة التراويح والقيام.
في مساجد مصر التاريخية، يصبح لهذه الليالي طعم خاص. ففي مسجد عمرو بن العاص، أول مسجد أُقيم في مصر وإفريقيا، يجتمع المصلون في أروقته الواسعة منذ ساعات المساء، ينتظرون لحظة الختمة التي يشارك فيها الآلاف بالدعاء والابتهال. وفي مسجد الحسين، تمتد الصفوف في الساحات والشوارع المحيطة، بينما يتردد صوت التلاوة بين المآذن القديمة في مشهد يختلط فيه عبق التاريخ بخشوع العبادة.
أما في الإسكندرية، فتكتسب ليالي الختمة طابعًا مختلفًا. في مسجد القائد إبراهيم، يمتلئ المسجد وساحته بالمصلين القادمين من مختلف أحياء المدينة. ومع كل ركعة، تتعالى أصوات الدعاء، ويشعر الحاضرون بأنهم يعيشون لحظة استثنائية من لحظات رمضان.
ليالي ختم القرآن ليست مجرد نهاية لتلاوة المصحف خلال الشهر الكريم، بل هي أيضًا لحظة تأمل ووداع لرمضان. كثيرون يحرصون على حضورها كل عام، لأنها تمنحهم إحساسًا خاصًا بأن الشهر الفضيل يوشك على الرحيل. وبين دموع الدعاء وهدوء الليل، تتلألأ مساجد مصر حتى الفجر، شاهدة على واحدة من أجمل تقاليد رمضان التي ما زالت حاضرة في قلوب الناس




