​لغز العملة التي لا تنحني.. لماذا يتربع الدينار الكويتي على عرش عملات العالم؟.. خبير اقتصادي يكشف السبب

​لغز العملة التي لا تنحني.. لماذا يتربع الدينار الكويتي على عرش عملات العالم؟.. خبير اقتصادي يكشف السبب
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في عالم تتقلب فيه العملات صعودًا وهبوطًا كأمواج البحر، يبرز “الدينار الكويتي” كجزيرة من الاستقرار المطلق، فالدينار الكويتي ليس مجرد ورقة نقدية، بل هو ظاهرة اقتصادية تثير فضول الخبراء قبل الهواة.

فبينما تتصارع القوى العظمى بالدولار واليورو، يظل الدينار الكويتي محتفظًا بلقب “أغلى عملة في العالم” لسنوات طويلة.

فما السر وراء هذه القوة الضاربة؟ وهل الأمر مجرد “وفرة نفطية” أم هندسة مالية معقدة؟

​يقول الدكتور محمد رضا، الخبير الاقتصادي، والرئيس التنفيذي لمجموعة سوليد كابيتال أفريقيا والخليج العربي، إن الدينار الكويتي يتميز بفك الارتباط فذكاء “السلة” في مواجهة تقلبات الدولار، حيث إن ​السر الأول للدينار الكويتي يكمن في “الاستقلالية”.

وأوضح رضا أن ذلك خلافًا لمعظم عملات دول الجوار التي تربط قيمتها بالدولار الأمريكي بشكل كامل، حيث تبنت الكويت منذ عام 2007 سياسة “السلة الموزونة”، موضحًا أنه يعني أن قيمة الدينار مرتبطة بمجموعة من العملات العالمية الكبرى (التي لا يُفصح عن أوزانها بدقة)، وأن هذه السياسة تجعل الدينار بمنأى عن الهزات التي قد تصيب العملة الأمريكية، وأنه إذا انخفض الدولار، توازنه العملات الأخرى في السلة، مما يمنحه “درعًا واقيًا” ضد التضخم المستورد.

وأضاف رضا في تصريحات خاصة لـ”البورصجية نيوز” أن الدينار الكويتي هو الأقوى، ولكن ليس الأقوى بالمعنى الإنتاجي لكنه الأغلى نتيجة مزيج من الإدارة النقدية الحذرة والثروة النفطية والفوائض المالية.

وأكد رضا أنه لذلك يتم النظر إلى ما وراء الأرقام وإدراك أن قيمة العملة تعكس في كثير من الأحيان كيف تدار السياسة النقدية أكثر مما تعكس حجم الاقتصاد الحقيقي.

ويُطرح كثيرًا سؤال ارتفاع سعر الدينار الكويتي، خاصة عند مقارنته بالدولار أو الجنيه المصري، والحقيقة أن الإجابة ليست عاملًا واحدًا، بل مجموعة من السياسات الاقتصادية والخصائص الهيكلية التي جعلت هذه العملة تتربع على قمة أسعار الصرف عالميًا، ويوضحها الدكتور محمد رضا فيما يلي:

الدينار الكويتي يتصدر قائمة أغلى العملات على مستوى العالم

حيث يُعدّ ارتفاع سعر الدينار الكويتي ظاهرة لافتة في الاقتصاد العالمي، حيث يتصدر قائمة أغلى العملات من حيث القيمة الاسمية أمام الدولار الأمريكي.

لكن هذا الارتفاع لا ينبغي تفسيره بشكل سطحي باعتباره دليلًا مطلقًا على قوة الاقتصاد بقدر ما هو انعكاس لسياسات نقدية محسوبة وطبيعة اقتصادية خاصة تميز دولة الكويت عن غيرها.

سياسة سعر الصرف

وأوضح رضا أن سياسة سعر الصرف تلعب دورًا محوريًا في تحديد قيمة الدينار الكويتي، فالكويت لا تعتمد نظام التعويم الحر بل تربط عملتها بسلة من العملات العالمية ما يمنحها قدرًا كبيرًا من الاستقرار ويحدّ من التقلبات الحادة.

وأضاف أن هذه الإدارة الدقيقة لسعر الصرف، إلى جانب تدخل البنك المركزي في ضبط المعروض النقدي، تسهم في الحفاظ على قيمة مرتفعة للعملة وتمنع تآكلها بفعل التضخم.

الذهب الأسود.. العمود الفقري الصلب

وأوضح رضا أنه إلى جانب ذلك، تمثل الثروة النفطية الركيزة الأساسية التي يقوم عليها هذا الارتفاع فالكويت من الدول الغنية بالنفط، وتعد من كبار منتجي النفط عالميًا.

ويُشكّل النفط النسبة الأكبر من دخل الدولة وتحقق إيرادات ضخمة من صادراته ما يوفر تدفقات مستمرة من العملات الأجنبية وخاصة الدولار، وهذه الوفرة تمنح الدولة قدرة كبيرة على دعم عملتها وتعزيز مكانتها في الأسواق العالمية وهو ما ينعكس مباشرة على قوة الدينار.

صندوق الثروة الكويتي

وأشار رضا إلى أنه لا يمكن إغفال دور الفوائض المالية وصناديق الثروة السيادية حيث تمتلك الكويت واحدًا من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، وتُعد هذة الصناديق بمثابة خط دفاع اقتصادي متين.

وأضاف أن امتلاك احتياطيات ضخمة يسمح للكويت بمواجهة الأزمات دون الحاجة إلى خفض قيمة عملتها، كما يعزز ثقة المستثمرين في استقرار الاقتصاد.

ويضاف على ذلك إن الكويت من الدول ذات الدخل المرتفع للفرد وذلك محدودية عدد السكان التي تقلل من الحاجة إلى إصدار كميات كبيرة من العملة ما يخلق حالة من الندرة النسبية التي تدعم ارتفاع السعر.

وأوضح أنه لا يمكن نسيان الاستقرار وهو عنصر أساسي في قوة أي عملة فالكويت تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار ما يجعل عملتها ملاذًا آمنًا نسبيًا مقارنة بعملات دول أخرى.

وقال رضا إنه مع ذلك، رغم أن ارتفاع قيمة الدينار يبدو أمرًا إيجابيًا فإن ارتفاع قيمة العملة ليس دائمًا ميزة مطلقة، ففي الاقتصادات الصناعية قد يؤدي ارتفاع العملة إلى إضعاف القدرة التنافسية للصادرات.

وأوضح أن الدول الصناعية الكبرى مثل الصين واليابان تتعمد خفض عملتها لتحفيز التصدير؛ لكن في الحالة الكويتية يختلف الأمر لأنه اقتصاد ريعي يعتمد بشكل رئيسي على النفط، وليس على التصنيع أو التصدير المتنوع لذلك لا تحتاج إلى عملة منخفضة لتحفيز الصادرات، ما يجعل من العملة القوية عنصر استقرار أكثر منه عبئًا اقتصاديًا.

 

مقالات مقترحة

عرض الكل