
تشهد الجلسات العامة لمجلس الشيوخ، الأسبوع المقبل، برئاسة المستشار عصام فريد، مناقشة تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار بشأن مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، في خطوة تستهدف تحديث المنظومة الضريبية وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية والانضباط المالي.
نهج إصلاحي لإعادة ضبط المنظومة الضريبية
يأتي مشروع القانون في إطار نهج إصلاحي تتبناه الدولة لإعادة تنظيم الضريبة على العقارات المبنية، بما يحقق التوازن بين اعتبارات العدالة الاجتماعية ومتطلبات الاستدامة المالية.
وينطلق المشروع من إدراك التغيرات الاقتصادية والاجتماعية واتساع الرقعة العمرانية، وما أفرزه التطبيق العملي من تحديات تتعلق بالحصر والتقدير والطعن.
ثلاثة محاور أساسية للتعديل
ترتكز فلسفة مشروع القانون على ثلاثة محاور رئيسية، أولها حماية السكن الخاص وتعزيز البعد الاجتماعي للضريبة، عبر زيادة حد الإعفاء الضريبي بما يخفف العبء عن المسكن الرئيسي للمواطنين.
يركز المحور الثاني على تطوير إجراءات الحصر والتقدير والطعن، من خلال إعادة هيكلة آليات الإخطار وتحديد القيمة الإيجارية ونظم الطعون، بما يجعلها أكثر دقة ووضوحًا، ويوفر ضمانات حقيقية للمكلفين، ويحد من النزاعات الضريبية.
أما المحور الثالث، فيستهدف ترسيخ الانضباط المالي وتيسير الامتثال الضريبي عبر تحسين كفاءة التحصيل، وتبسيط الإجراءات وإدماج التكنولوجيا الحديثة في منظومة الضريبة على العقارات المبنية، بما يدعم إدارة مالية أكثر فاعلية واستدامة.
رفع حد الإعفاء الضريبي
وانتهت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية، بعد دراسة معدلات التضخم السنوية خلال الفترة من 2015 حتى 2024، إلى ضرورة رفع حد الإعفاء الضريبي من 50 ألف جنيه إلى 100 ألف جنيه، مراعاة للارتفاعات الكبيرة في القيم الرأسمالية والإيجارية للعقارات، مع قصر الإعفاء على وحدة عقارية واحدة تتخذ مسكنًا رئيسيًا للأسرة.
وأكدت اللجنة أن التعديل يحقق توزيعًا أكثر عدالة للعبء الضريبي، خاصة في ظل الارتفاعات الاسمية الملحوظة في سوق العقارات خلال السنوات الأخيرة، والتي لم يقابلها نمو مماثل في الدخل الحقيقي للمواطنين.
تبسيط الإقرارات وإصلاح منظومة الطعن
وتتضمن التعديلات تبسيط الإقرار الضريبي، وتطوير منظومة الطعن الضريبي، وتخفيف العبء عن المكلفين المتنازعين، إلى جانب منح الحجية لإيصالات السداد الإلكتروني، ووضع حد أقصى لمقابل التأخير، مع الإعفاء الكامل منه في حال سداد أصل الدين خلال مهلة محددة.
التقدير الدوري للقيمة الإيجارية
ونصت التعديلات على ضرورة العمل بالتقدير التالي للقيمة الإيجارية فور انتهاء فترة التقدير السابقة، مع الالتزام ببدء إجراءات إعادة التقدير قبل نهاية كل فترة بمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات، لضمان جاهزية التقدير للفترة الجديدة.
وفي إطار التيسير على المكلفين، يكتفى بتقديم إقرار ضريبي واحد في حال تعدد العقارات، مع السماح بالتحول التدريجي من النظام الورقي إلى الإلكتروني، وفقًا لما تقرره مصلحة الضرائب العقارية.
إجراءات جديدة للحصر الخمسي
كما استحدث المشروع نصوصًا تلزم إدارات القرى والمنتجعات السياحية والمجمعات السكنية، إلى جانب شركات المرافق والجهات الحكومية، بتقديم البيانات اللازمة لمصلحة الضرائب العقارية، دعمًا لأعمال الحصر والتقدير.
وأقرت التعديلات حق المكلف في الطعن على نتائج الحصر والتقدير، مع إتاحة تقديم الطعن إلكترونيًا، وإلغاء سلطة مديريات الضرائب العقارية في الطعن، على أن تكون الضريبة واجبة الأداء وفقًا لقرار لجنة الطعن.
اتساق مع أحكام الدستور
وفي ختام تقريرها، أكدت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية أن مشروع القانون، بصيغته المعدلة، يتسق مع أحكام الدستور، ويحقق توازنًا دقيقًا بين المصلحة العامة وحقوق المواطنين، معلنة موافقتها عليه تمهيدًا لعرضه على الجلسة العامة لمجلس الشيوخ.





