مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج وتزايد المخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز، عاد خط أنابيب “سوميد” إلى الواجهة الدولية كأحد المسارات البديلة لنقل النفط الخليجي إلى الأسواق الأوروبية. ويعزز هذا التطور من أهمية مصر كممر استراتيجي للطاقة، في ظل امتلاكها بنية تحتية متطورة وموقعًا جغرافيًا فريدًا يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، ما يجعلها نقطة ارتكاز رئيسية في منظومة نقل الطاقة العالمية، خاصة في أوقات الأزمات التي تهدد استقرار طرق الإمداد التقليدية.
وزارة البترول والثروة المعدنية، أكدت أن البنية التحتية المصرية قادرة على دعم حركة نقل النفط عبر خط سوميد، الذي يمتد من ميناء العين السخنة على البحر الأحمر إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط.
ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة في ظل الدور المحوري الذي يلعبه مضيق هرمز في تجارة النفط العالمية، إذ تمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا، أي ما يقرب من ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا؛ لذلك فإن أي اضطراب في الملاحة عبر هذا المضيق ينعكس سريعًا على أسعار النفط وحركة الأسواق العالمية.
ويمتلك خط سوميد طاقة استيعابية تصل إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، وهي قدرة لا تكفي لتعويض الكميات الضخمة التي تمر عبر مضيق هرمز، لكنها تمثل عنصرًا مهمًا في تقليل المخاطر وتخفيف الضغوط على سوق النفط العالمية في أوقات الأزمات.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط أصبح ضرورة في ظل احتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن خط سوميد يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في تخفيف أثر أي اضطرابات محتملة في تدفقات الطاقة العالمية.
وأضاف الإدريسي: أن المضيق سيظل الممر الرئيسي لتجارة النفط العالمية، إلا أن خط سوميد يمثل ما يمكن وصفه بـ”صمام أمان جزئي”، إذ يتيح نقل جزء من الإمدادات بعيدًا عن مناطق التوتر، الأمر الذي يسهم في تقليل فجوة المعروض ويحد من الارتفاعات الحادة في أسعار النفط.
وأشار الإدريسي إلى أن المسارات المصرية، توفر بديلًا اقتصاديًا فعالًا لنقل النفط، كما أن تشغيل الخط بكامل طاقته يمكن أن يحقق عوائد سنوية بمئات الملايين من الدولارات من رسوم النقل والخدمات المرتبطة به، رغم أن ملكية الخط مشتركة بين عدد من الدول العربية، من بينها مصر والسعودية والإمارات والكويت وقطر.
وأوضح، أن التكامل بين خط سوميد وقناة السويس والبنية التحتية المتطورة للموانئ المصرية يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول الطاقة.
من جانبه، قال الدكتور حسام عرفات، أستاذ هندسة البترول والتعدين: إن خط سوميد يمكن أن يؤدي دورًا مساعدًا في نقل جزء من الإمدادات النفطية، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا كاملًا لمضيق هرمز.
وأوضح، أن بعض الدول المنتجة، وعلى رأسها السعودية، تمتلك مسارات بديلة يمكن أن تسهم في تقليل الاعتماد على المضيق، مثل خط أنابيب “بترولاين” الذي ينقل النفط من الحقول السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ومن هناك يمكن شحن الخام بحرًا إلى ميناء العين السخنة في مصر، ثم ضخه عبر خط سوميد إلى ميناء سيدي كرير على البحر المتوسط قبل إعادة تصديره إلى أوروبا.
وأضاف: أن القدرة الاستيعابية لهذه المسارات البديلة تظل محدودة مقارنة بالكميات الضخمة التي تمر عبر مضيق هرمز، إذ لا تتجاوز في أفضل التقديرات ما بين 10 و15% من إجمالي الإمدادات التي تعبر المضيق؛ ما يعني أن الجزء الأكبر من صادرات النفط الخليجية سيظل معتمدًا عليه.

