ضرورة وطنية وليس خيار اقتصادى.. الحرب تختبر مصر فى «تسريع توطين الصناعة»

ضرورة وطنية وليس خيار اقتصادى.. الحرب تختبر مصر فى «تسريع توطين الصناعة»

توطين الصناعة

مشاركة المقال:
حجم الخط:

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتزايد الاضطرابات التي طالت سلاسل الإمداد العالمية، يواجه القطاع الصناعي المصري اختبارًا حقيقيًا لقدرته على الصمود وتقليل الاعتماد على الواردات.

وزير الصناعة يتفقد عدداً من المصانع المتخصصة في الحديد والصلب بالسويس

وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات لتوطين الصناعة المحلية باعتبارها أحد أهم الحلول الاستراتيجية لتحقيق الأمن الاقتصادي، خاصة في ظل ما أفرزته الأزمات العالمية الأخيرة من هشاشة في سلاسل التوريد.

المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، أكد أن الدولة تضع ملف التصنيع المحلي على رأس أولوياتها، لا سيما في القطاعات الحيوية مثل النقل والمواصلات، مشيرًا إلى جهود دعم مصانع وطنية مثل شركة سيماف، التي شهدت تطورًا ملحوظًا في الإنتاج المحلي خلال الفترة الأخيرة.

وتأتي هذه التصريحات في إطار توجه حكومي أوسع لتعزيز الصناعة المحلية، حيث كشفت وزارة الصناعة المصرية عن تحديد 28 قطاعًا صناعيًا ذا أولوية، بهدف دعم الإنتاج المحلي وتلبية احتياجات السوق الداخلي، إلى جانب تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتشمل هذه القطاعات مجالات استراتيجية مثل: الصناعات الدوائية، والمعدات الكهربائية، والمركبات، والبتروكيماويات.

وأوضحت الوزارة، أن تحقيق التنمية الصناعية المستدامة يتطلب تعميق المحتوى المحلي ورفع جودة المنتجات بما يتوافق مع المعايير العالمية، مشيرة إلى أن الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية (2025–2030) تستهدف تعزيز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق الدولية.

ويرى خبراء الصناعة، أن توطين الصناعة لم يعد خيارًا اقتصاديًا فقط، بل أصبح ضرورة وطنية في ظل التحديات العالمية الراهنة.

وفي هذا السياق، أكد المهندس علاء نصر الدين، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية، أن تعزيز التكامل بين المصانع وتوطيد سلاسل الإنتاج المحلية أصبح أمرًا ضروريًا لتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.

وفي قطاع الدواء، شدد الدكتور علي عوف، رئيس الشعبة العامة للأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، على أهمية تعميق الصناعة الدوائية محليًا، نظرًا لدورها الحيوي في تحقيق الأمن الدوائي وتقليل فاتورة الاستيراد، مؤكدًا أن هذا القطاع يمثل أحد الأعمدة الأساسية للأمن القومي.

من جانبه، أوضح المهندس عمرو فتوح، الخبير في شؤون الصناعة، أن التوترات الجيوسياسية الحالية تفرض تسريع وتيرة توطين الصناعات التكميلية، بهدف تقليل الاعتماد على المدخلات المستوردة وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الأزمات الخارجية.

ولا يُعد الحديث عن توطين الصناعة جديدًا، إذ سبق وأن دعا خبراء ومؤسسات اقتصادية إلى ضرورة زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي بدلًا من الاستيراد.

وفي هذا الإطار، أكد النائب محمد كمال مرعي، رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمجلس النواب، أن توطين الصناعة يمثل أولوية لتقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز النمو الصناعي المحلي.

وتشهد بعض القطاعات بالفعل تحركات ملموسة في هذا الاتجاه، أبرزها صناعة السيارات، حيث تعمل الحكومة على تطوير سلاسل القيمة وتشجيع الصناعات المغذية، بهدف زيادة الإنتاج المحلي إلى نحو 260 ألف سيارة سنويًا بحلول عام 2026، عبر استثمارات تتجاوز 5.6 مليار جنيه، بما يعزز من تقليل الاعتماد على الاستيراد.

ورغم أن التصعيد العسكري في المنطقة أعاد تسليط الضوء على أهمية سلاسل الإمداد، فإن مسار توطين الصناعة في مصر ليس وليد اللحظة، بل هو جزء من استراتيجية بدأت قبل الأزمات الأخيرة، إلا أنها اكتسبت زخمًا إضافيًا مؤخرًا نتيجة المتغيرات العالمية.

وتؤكد وزارة الصناعة المصرية، أن الاستراتيجية الوطنية للصناعة ضمن رؤية مصر 2030 تركز على تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والتصدير، من خلال تحسين بيئة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، خاصة في الصناعات ذات القيمة المضافة.

مقالات مقترحة

عرض الكل