في تصعيد جديد يهدد استقرار التجارة العالمية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجهه لرفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات المستوردة من الاتحاد الأوروبي لتصل إلى 25%، معتبرا أن هذا القرار يأتي ردا طبيعيا على ما وصفه بنكث التكتل الأوروبي بوعوده التجارية تجاه واشنطن.
وأوضح ترامب أن هذا الإجراء سيبدأ حيز التنفيذ خلال الأسبوع الجاري، مع تقديم عرض صريح للشركات الأوروبية بالإعفاء الكامل من هذه الأعباء في حال اختيارها نقل مصانعها وخطوط إنتاجها إلى الأراضي الأمريكية.
ويرى ترامب أن هذه الخطوة ستجبر المصنعين الأوروبيين على توطين صناعاتهم في الولايات المتحدة بوتيرة أسرع بكثير مما هي عليه الآن، مما سيؤدي إلى تدفق مليارات الدولارات إلى الخزانة الأمريكية وتعزيز قطاع التصنيع المحلي.
ويمثل هذا القرار تراجعا صريحا عن التفاهمات السياسية التي تمت في يوليو 2025 مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والتي كانت قد حددت الرسوم عند سقف 15% ضمن إطار اتفاقية “تيرنبيري” التي بات مصيرها اليوم محفوفا بالشكوك والغموض القانوني.
وعلى الجانب الآخر، سادت حالة من القلق العميق في الأوساط الاقتصادية الأوروبية، حيث حذر معهد كيل للاقتصاد العالمي من تبعات مدمرة قد تلحق بألمانيا تحديدا، إذ يتوقع المعهد أن تتكبد الصناعة الألمانية خسائر إنتاج فورية تصل إلى 15 مليار يورو.
ومع احتمالية تضخم هذه الخسائر لتصل إلى 30 مليار يورو على المدى البعيد، وهو ما سيهدد معدلات النمو المتباطئة أصلا في أكبر اقتصاد أوروبي، يمتد أثر ذلك ليشمل دولا أخرى مثل إيطاليا وسلوفاكيا والسويد التي تعتمد بشكل كبير على قطاع السيارات.
وتكتسب هذه الحرب التجارية أهمية خاصة بالنظر إلى أن الولايات المتحدة تعتبر الوجهة الأولى لصادرات السيارات الأوروبية، حيث استحوذت في عام 2024 وحده على نحو 22% من إجمالي قيمة هذه الصادرات، وهو ما يجعل السوق الأمريكي شريانا حيويا لا غنى عنه للمصنعين في القارة العجوز.
وبينما يلوح ترامب بسلاح الرسوم مستندا إلى قوانين الأمن القومي، يرى مستشارون أوروبيون ضرورة التريث لمراقبة مدى جدية هذه التهديدات وقدرتها على الصمود أمام التحديات القانونية وقرارات المحكمة العليا الأمريكية.
وختاما، تضع هذه الخطوة المتسارعة العلاقات التجارية بين ضفتي الأطلسي فوق صفيح ساخن، إذ لم يعد الأمر مجرد تلويح جمركي، بل استراتيجية واضحة لإعادة رسم خريطة التصنيع العالمي بقوة “الرسوم”.
وبين إصرار واشنطن على جلب المصانع ومخاوف القارة العجوز من نزيف ملياري، يبقى السؤال قائما حول ما إذا كانت الدبلوماسية الاقتصادية قادرة على احتواء هذا الصدام، أم أن “سيد البيت الأبيض” قد حزم أمره فعليا لانتزاع مليارات الدولارات ودفع شركات السيارات الأوروبية نحو رحيل قسري باتجاه الغرب.



