
جدّد رئيس وزراء جرينلاند، “ينس فريدريك نيلسن”، اليوم الإثنين، تأكيد بلاده على التمسك بمسارها السياسي القائم على الاستقلال في القرار واحترام القانون الدولي، مشددًا على أن التصريحات الصادرة مؤخرًا من الولايات المتحدة، بما في ذلك التهديدات وفرض الرسوم الجمركية، لن تدفع جرينلاند إلى تغيير مبادئها أو التخلي عن خياراتها السيادية.
وقال “نيلسن” في منشور على موقع “فيسبوك”، إن بلاده اختارت طريق الحوار القائم على الاحترام المتبادل، رافضًا أي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تُمارس في هذا السياق، ومؤكدًا أن جرينلاند ماضية في الدفاع عن حقها في اتخاذ قراراتها بنفسها بوصفها مجتمعًا ديمقراطيًا مكتمل الأركان.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن جرينلاند لمست في الآونة الأخيرة دعمًا متزايدًا من عدد من الدول وقادتها، معتبرًا أن هذا الدعم يحمل دلالة سياسية ومعنوية مهمة، ولا يُنظر إليه كتدخل في الشؤون الداخلية، بل كتأكيد واضح على الاعتراف الدولي بجرينلاند وحقها في تقرير مسارها الديمقراطي.
وأوضح “نيلسن” أن وزيرة الشؤون الخارجية “فيفيان موتسفيلدت” تعقد، اليوم في بروكسل، لقاءً مع وزير الدفاع الدنماركي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي “مارك روته”، في اجتماع وصفه بالمحوري، نظرًا لأهمية التأكيد على أن أي نقاش يتعلق بأمن القطب الشمالي يجب أن يتم بمشاركة جرينلاند واحترام دورها ومسؤوليتها تجاه مستقبلها.
وكانت قد أعلنت القوات المسلحة الدنماركية، السبت الماضي، وصول دفعة جديدة من الجنود إلى مطار نوك، قادمين من الدنمارك، للانضمام إلى الوجود العسكري المعزز في جرينلاند.
وأوضحت الدنمارك، أن هذه القوات ستشارك في تدريبات ومناورات مشتركة مع حلفاء في حلف الناتو، من بينهم ألمانيا والسويد والنرويج وفرنسا وفنلندا وهولندا والمملكة المتحدة، على أن يستمر هذا الوجود العسكري حتى عام 2026.
وفي السياق، كان الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” قد أعلن سابقًا عن إرسال تعزيزات برية وبحرية وجوية إلى جرينلاند، في إطار دعم الاستقرار الإقليمي وحماية مصالح الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن هذه الخطوة تهدف إلى مواجهة أي تهديد محتمل لمصالح القارة الأوروبية من خلال مزيج متوازن من الحزم والاعتماد على القدرات الذاتية.
وتتزامن هذه التحركات مع تصريحات للإدارة الأمريكية بشأن جزيرة جرينلاند، إذ شدد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في وقت سابق على الأهمية الاستراتيجية للجزيرة للأمن القومي الأمريكي، مشيرًا إلى دورها ضمن مشروع “القبة الذهبية” الدفاعي.
كما دعا، “ترامب” عبر منصته “تروث سوشيال”، إلى أن يتولى حلف الناتو قيادة الجهود لضمان السيطرة الأمريكية على الجزيرة، محذرًا من أي محاولات روسية أو صينية لاستغلال أي فراغ محتمل.
في المقابل، بدأت عدة دول أوروبية، تقودها بريطانيا وألمانيا، دراسة خطط لتعزيز وجودها العسكري في جرينلاند، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع باعتبارها رسالة سياسية تؤكد جدية أوروبا في حماية مصالحها الاستراتيجية في القطب الشمالي.
اقرأ أيضا: ماكرون: أوروبا بحاجة لتعزيز قدراتها العسكرية وضمان الحزم والسيادة





