بنوك وتامين

دولار دون حواجز.. هل يرتبط رفع القيود على “الكريدت كارد” بطلب صندوق النقد؟

قال خبراء مصرفيون إن رفع البنوك القيود على بطاقات الائتمان الـ”كريدت كارد” في المعاملات الدولية قد يكون ضمن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي الذي يدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري بقرض بقيمة 8 مليارات دولار برفع أي حواجز على الدولار وضمان مرونة سعر الصرف.

في خطوة تعكس انفراجة في سوق النقد الأجنبي، قررت عدة بنوك مصرية خلال شهر أغسطس رفع القيود المفروضة على استخدام بطاقات الائتمان في المعاملات الدولية، سواء خارج البلاد أو في الشراء من المواقع الأجنبية من داخل مصر.

ورغم أن هذه التيسيرات تعكس تحسنًا في السيولة الدولارية لدى البنوك، فإنها تأتي في توقيت يوصي فيه صندوق النقد الدولي، الذي يدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي بضرورة الالتزام بسياسة سعر صرف مرن، يُحدد فيه الجنيه مقابل الدولار وفق آليات العرض والطلب، دون تدخل مباشر من البنك المركزي.

ويتطلب سعر الصرف الحر رفع كافة القيود المفروضة على الدولار نهائيا سواء بطاقات ائتمان للمعاملات الدولية للأفراد أو بيع الدولار للتجار بغرض الاستيراد حتى يتم تحديد قيمة العملة المصرية وفق العرض والطلب.

كانت بنوك التجاري الدولي والأهلي المصري ومصر وقطر الوطني وغيرها أعلنت إتاحة تيسيرات أكبر على المعاملات الدولية لبطاقات الائتمان خارج مصر أو الشراء أونلاين داخل مصر.

تضمنت خفض عمولة المشتريات من 5% إلى 3% على المعاملة الواحدة ورفع حدود البطاقات إلى ما يعادل نحو 10 آلاف دولار وهو ما يعني عودة البنوك إلى نفس الإجراءات التبيسيرية قبل أزمة النقد الأجنبي.

كما قررت البنوك رفع حدود تدبير الدولار النقدي للعملاء بغرض السفر إلى 10 آلاف دولار بدلا من 4 آلاف دولار.

كانت البنوك لجأت في وقت سابق إلى تقييد الحدود على بطاقات الائتمان خارج مصر تحت ضغط تفاقم أزمة النقد الأجنبي واكتشاف ممارسات خاطئة للعملاء باستخدام البطاقات في الغرض غير المخصص لها مثل التجارة في وقت شهد انتشار للسوق السوداء قبل الإجراءات الأخيرة.

الصندوق لا يريد أي قيود

قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي،، إن صندوق النقد الدولي يوصي دائمًا بإلغاء كافة القيود على تدبير العملة الأجنبية، مرجحًا أن يكون قرار البنوك المصرية برفع القيود جزءًا من الالتزام بخطة الإصلاح المتفق عليها مع الصندوق.
وأضاف أن الحكومة المصرية تتعامل مع توصيات الصندوق بـ”حنكة ومرونة”، حيث تم اتخاذ القرار بعد التأكد من تحسن موارد النقد الأجنبي واستقرار السوق، خاصة بعد العودة إلى نظام تحرير سعر الصرف في 6 مارس 2024، عقب فترة من التدخل المؤقت خلال جائحة كورونا.

يرى صندوق النقد الدولي أن سعر الصرف المرن سيكون حجر الزاوية في نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي وقدرة مصر على مواجهة أي تحديات خارجية.

كانت مصر رفعت كافة القيود على الاستيراد وتم تمويل كافة الاعتمادات المستندية بغرض الاستيراد، ورفع الحظر على تمويل 13 سلعة ترفيهية بهدف تكريس مبدأ سعر صرف حر.

رفع القيود أمر منطقي

واتفق محمود نجلة المدير التنفيذ لأدوات النقد والدخل الثابت في شركة الاهلي للاستثمارات المالية مع الرأي السابق، أن قرار رفع القيود على بطاقات الائتمان يُحتمل أن يكون أيضًا استجابة مباشرة لمطالب صندوق النقد.

وبحسب نجلة فإنة لا يوجد مبرر لاستمرار هذه القيود بعد استقرار سعر الصرف وانتهاء أزمة النقد الأجنبي.

يبلغ عدد بطاقات الائتمان نحو 7 ملايين بطاقة تتيح خدمة التعاملات الدولية للشراء خارج مصر أو داخل مصر عبر المواقع الإلكترونية بالتعاون مع شركتي فيزا وماسترا كارد العالميتين.

غير مؤثر على الدولار

استبعد نجلة أن تؤثر هذه التسهيلات بشكل كبير على الطلب على الدولار، نظرًا لمحدودية حجم التعاملات الفردية مقارنة بعوامل مؤثرة أخرى، مثل تدفقات الاستثمارات الأجنبية أو الواردات.

وتابع: “الطلب الحقيقي على الدولار يتأثر بحركة رؤوس الأموال الأجنبية في أدوات الدين، وكذلك حجم الاستيراد مقارنة بمعدلاته الطبيعية.

واتفق محمد عبد العال مع هذا الرأي، مشيرًا إلى أن تأثير الأفراد محدود، خاصة في ظل ارتفاع قيمة الدولار، واستمرار تداول العملة الأجنبية ضمن القنوات الرسمية من بنوك وصرافات فقط.

ارتفع سعر صرف الجنيه بنحو 5% مقابل الدولار من بداية العام الحالي ليتداول في البنوك عند نحو 48.58 جنيه للشراء و48.68 جنيه للبيع.

طمأنة العملاء

أعلن البنك المركزي المصري مطلع شهر يونيو الجاري ارتفاع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي بأكثر من 5 مليارات دولار في مايو إلى 46.126 مليار دولار، بعد دخول أموال صفقة “رأس الحكمة” الإماراتية.

يرى محمد عبد العال، الخبير المصرفي أن قرارات البنوك المصرية الكبرى برفع حدود استخدام بطاقات الائتمان خارج وداخل البلاد يهدف إلى رفع درجة الطمأنة بين حائزي الدولار ومستخدمي البطاقات بوجود موارد نقد أجنبي كافية داخل القطاع المصرفي.

واعتبر أن هذا “يسهم في القضاء على الإشاعات المغرضة الدائرة خلال الفترة الماضية بعودة السوق السوداء لتجارة العملة، والهادفة لإحداث بلبلة”. مضيفاً: “تأتي هذه القرارات في إطار خطة العودة إلى المسار الطبيعي باستخدام كافة أنواع البطاقات خارج وداخل مصر. كما أن خفض العمولة يعزز من زيادة التنافسية بين البنوك بسوق بطاقات الائتمان”.

في شهر مارس، بدأت البنوك رفع القيود تدريجياً لأول مرة منذ نحو عامين على المعاملات الدولية باستخدام بطاقات الائتمان بناءً على طلب حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي، بعد قرار تحرير سعر الصرف وتلقي مصر موارد نقد أجنبي بدءاً من فبراير أهمها استثمارات إماراتية مباشرة في مدينة رأس الحكمة بقيمة 35 مليار دولار.

ترى سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر سابقاً، أن الإجراء من قِبل البنوك بعودة حدود المشتريات الدولية باستخدام بطاقات الائتمان لمستوياتها السابقة “متوقع وتكرار لسيناريو 2017 بعد خروج مصر من أزمة نقص النقد الأجنبي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *