في خطوة طال انتظارها لتطوير سوق رأس المال المصري، أعلنت البورصة المصرية بدء تداول العقود الآجلة اعتبارًا من جلسة اليوم الأول مارس 2026، في إطار استراتيجية تستهدف تنويع الأدوات المالية وتعزيز السيولة، وسط توقعات بأن يشهد السوق تفاعلًا تدريجيًا مع الأداة الجديدة، وأن تقود المؤسسات والأجانب النشاط في المرحلة الأولى.
وقد أعلن الدكتور إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، بدء التداول الرسمي للعقود الآجلة (المشتقات المالية)، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسيرة تطوير السوق، بعد استكمال كافة المتطلبات التنظيمية والتكنولوجية.
وأوضح أن إطلاق السوق جاء عقب حصول البورصة على ترخيص مزاولة نشاط بورصات العقود الآجلة من الهيئة العامة للرقابة المالية، واعتماد اللوائح المنظمة للتداول والمقاصة والتسوية، بما يضمن توفير بيئة تداول آمنة ومنظمة.
وأضاف أن المرحلة الأولى ستشمل التداول على العقود المستقبلية للمؤشر الرئيسي EGX30 بآجال 3 و6 أشهر، مع خطة مستقبلية لإطلاق مشتقات على مؤشرات أخرى وكذلك الأسهم، وفقًا لمدى جاهزية السوق.
وأكد أن البنية التكنولوجية أصبحت جاهزة بالكامل، مع تطبيق نظام الطرف المقابل المركزي، بما يضمن كفاءة تنفيذ وتسوية العمليات وتقليل المخاطر، وتعزيز مستويات الأمان والشفافية في التداول.
ويمثل إطلاق سوق العقود الآجلة خطوة مهمة في مسيرة تحديث سوق المال المصري، وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتوفير أدوات متطورة لإدارة المخاطر.
ويترقب المستثمرون نتائج التطبيق خلال الفترة المقبلة، لقياس مدى تأثير هذه الأدوات على مستويات السيولة والتداول، ودورها في دعم تنافسية السوق إقليميًا ودوليًا.
أدوات جديدة لتعزيز السيولة وجذب الاستثمارات
وتستهدف البورصة من خلال إطلاق سوق المشتقات توفير أدوات فعالة للتحوط وإدارة المخاطر، وزيادة عمق السوق، وجذب شرائح جديدة من المستثمرين، خاصة المؤسسات، بما يسهم في تعزيز السيولة ورفع تنافسية السوق إقليميًا ودوليًا.
كما تم تحديد مواعيد التداول لتتوافق مع جلسات سوق الأسهم، مع تطبيق نظام التسوية النقدية، بما يسهل احتساب الأرباح والخسائر ويخفض تكلفة الدخول للمستثمرين.
ويمثل هذا الإطلاق خطوة استراتيجية نحو تطوير هيكل سوق المال المصري، وتحسين كفاءته، وتوفير أدوات مالية متقدمة تتماشى مع المعايير العالمية.
واستطلعت البورصجية اراء خبراء سوق المال حول البدء في تداول العقود الآجلة بالبورصة المصرية مارس المقبل .
تراخيص شركات السمسرة
ومن جانبه، قال الدكتور محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، إن إطلاق المشتقات يمثل تطورًا مهمًا، لكنه توقع أن تكون البداية حذرة.
وأوضح أن بعض شركات السمسرة لم تحصل بعد على التراخيص اللازمة، إلى جانب حاجة المستثمرين لاكتساب الخبرة الكافية للتعامل مع هذه الأدوات الجديدة، ما قد يؤخر التأثير الفعلي لها.
وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية العالمية، خاصة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، أثرت على الأسواق الناشئة، ومنها السوق المصري، مع خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية، وهو ما انعكس على مستويات السيولة.
وأضاف أن طرح أدوات ادخارية مثل سند المواطن أسهم في جذب جزء من السيولة المحلية، ما قد يقلل من التأثير الفوري للمشتقات، متوقعًا أن يبدأ دورها الفعلي في الظهور تدريجيًا خلال الأشهر المقبلة مع زيادة الوعي ومشاركة الشركات.
المؤسسات والأجانب سيقودون النشاط
وقال محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، إن سوق المشتقات سيشهد اهتمامًا أكبر من جانب المؤسسات الاستثمارية، خاصة الأجنبية، في المرحلة الأولى.
وأوضح أن المستثمرين الأفراد المصريين قد يتأخرون نسبيًا في الدخول إلى هذا السوق، لحين فهم آليات التداول واكتساب الخبرة الكافية، مشيرًا إلى أن المؤسسات تمتلك الخبرة والقدرة على استخدام هذه الأدوات في إدارة المحافظ الاستثمارية.
وأضاف أن المؤسسات الأجنبية والمحلية ستكون المحرك الرئيسي للتداولات في البداية، على أن تتوسع قاعدة المستثمرين تدريجيًا مع زيادة الوعي الاستثماري.
مخاوف من مصير الشورت سيلنج
وقال الدكتور إبراهيم النمر، خبير أسواق المال، إن إطلاق المشتقات يمثل خطوة ممتازة وجاء في توقيت مناسب، مؤكدًا أنها ستنقل السوق المصري إلى مستوى جديد من التطور.
وأوضح أن هذه الأدوات تسهم في زيادة عمق السوق، وتوفر خيارات استثمارية متنوعة، كما تمنح المستثمرين آليات للتحوط ضد تقلبات الأسعار، ما يساعد على تقليل المخاطر.
وأضاف أن المشتقات عادة ما تسهم في جذب مؤسسات استثمارية جديدة وزيادة السيولة وأحجام التداول، بما يعزز من كفاءة السوق.
وأعرب عن أمله في أن يتم تفعيل هذه الأدوات بصورة فعالة، وألا تواجه نفس التحديات التي واجهتها آليات أخرى مثل البيع على المكشوف، وأن تصبح جزءًا أساسيًا من التداول اليومي.
وأشار إلى أن السوق المصري يمتلك تاريخًا قويًا في هذا المجال، حيث كانت بورصة الإسكندرية من أكبر الأسواق العالمية تاريخيًا، واشتهرت بتداول العقود المستقبلية على القطن المصري طويل التيلة، ما يعكس قدرة السوق على استيعاب هذه الأدوات واستعادة مكانته.


