بينما تتسارع وتيرة التحول الرقمي في حياة الأطفال، تبرز تساؤلات ملحّة حول مدى قدرتنا على حمايتهم داخل هذا العالم المفتوح، وفي وسط هذه التحديات، تظهر حلول تقنية جديدة تحاول موازنة الحرية بالحماية، والذي كان أحدثها التوجه نحو إطلاق شرائح موبايل مخصصة للأطفال، وذلك لإعادة رسم حدود الأمان الرقمي بما يتناسب مع طبيعة الجيل الجديد
خبيرة: عودة الأجانب للشراء وهدوء الأوضاع السياسية يدفعان البورصة لموجة صعود في أبريل
وفي هذا السياق، أشادت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، بقرب إطلاق شرائح موبايل مخصصة للأطفال، مزودة بأنظمة حماية مدمجة تمنع وصولهم إلى المحتوى غير الآمن، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًا في مفهوم السلامة الرقمية، إذ تنقل الحماية من مستوى استخدام الطفل إلى مستوى بنية الاتصال نفسها، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على الإنترنت في مختلف جوانب حياة الأطفال.
وأكدت الحزاوي أن المبادرة تعكس إدراكًا متناميًا لحجم التحديات الرقمية التي تواجه الأجيال الجديدة، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن الحماية التقنية وحدها لا تكفي، موضحة أن دور الأسرة يظل محوريًا في توعية الأبناء ومتابعتهم بشكل مستمر.
وأشارت إلى إمكانية تحايل الأطفال عبر استخدام أجهزة أخرى أو شبكات الإنترنت اللاسلكي، ما يقلل من فعالية هذه الشرائح إذا لم يصاحبها وعي حقيقي.
وأضافت أن الشرائح الجديدة لا توفر حماية كاملة من بعض المخاطر، مثل الابتزاز والتنمر الإلكتروني، وهو ما يستدعي تعزيز الحوار المفتوح مع الأبناء، وتوعيتهم بعدم التواصل مع الغرباء أو مشاركة بياناتهم الشخصية والصور، مع ضرورة إبلاغ أولياء الأمور فور التعرض لأي إساءة.
كما دعت إلى استخدام أدوات الرقابة الأبوية، وتشجيع الأطفال على استثمار أوقات فراغهم في أنشطة مفيدة، مثل الرياضة والهوايات، خاصة خلال الإجازات.
وطالبت بضرورة إدراج التوعية بمخاطر الفضاء الرقمي والألعاب الإلكترونية ضمن المناهج الدراسية، إلى جانب تنظيم ندوات تثقيفية للطلاب وأولياء الأمور، مؤكدة أن الوعي يظل خط الدفاع الأول، في ظل صعوبة المراقبة المستمرة للأطفال.
وفي السياق ذاته، شددت الحزاوي على أهمية دور الإعلام، لا سيما الدراما، في رفع الوعي المجتمعي، مشيرة إلى نماذج أعمال فنية نجحت في تسليط الضوء على مخاطر الألعاب الإلكترونية وتأثيراتها.
ومن جانبه، كشف المهندس محمد شمروخ، رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عن قرب طرح باقة مخصصة لاستخدامات الأطفال على الهواتف المحمولة، مؤكدًا أنها تخضع حاليًا للتجارب الفنية بالتعاون مع شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر، تمهيدًا لإطلاقها تجاريًا خلال الفترة المقبلة.
وجاء ذلك خلال اجتماع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب برئاسة النائب أحمد بدوي، لمناقشة مشروع قانون تقنين استخدامات الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، حيث أشار مسؤولو وزارة الاتصالات إلى أن الشريحة الجديدة قد يتم طرحها خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا.
وفي سياق متصل أكدت وزارة الاتصالات أن دور أولياء الأمور في المتابعة والرقابة يظل عنصرًا أساسيًا، سواء في استخدام هذه الشرائح أو عبر الإنترنت المنزلي، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه الخطوة دون الاعتماد الكامل عليها كوسيلة حماية وحيدة.


