عالم

خبراء يحذرون: ما حدث في فنزويلا يعكس توجهًا نحو فرض واقع جديد بالقوة

أثار الإعلان عن استهداف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما قسرًا إلى الولايات المتحدة موجة واسعة من ردود الفعل السياسية والقانونية وسط اتهامات مباشرة لواشنطن بارتكاب انتهاك جسيم لمبادئ السيادة الوطنية وميثاق الأمم المتحدة وتهديد غير مسبوق لأسس النظام الدولي القائم.

أكد ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل وعضو مجلس الشيوخ أن ما حدث لا يستهدف فنزويلا وحدها بل يوجه ضربة مباشرة لكل دولة تتمسك بالقانون الدولي مشددًا على أن السيادة لا يمكن انتزاعها بالقوة أو إخضاعها لمنطق الهيمنة.

وشدد الشهابي على تضامنه الكامل مع الشعب الفنزويلي وحقه في اختيار قيادته دون تدخل خارجي داعيًا إلى فتح تحقيق دولي مستقل، ومحاسبة المسؤولين عن العملية أمام الجهات القضائية الدولية المختصة.

واعتبر عضو مجلس الشيوخ أن ما جرى يمثل عدوانًا مكتمل الأركان ويكرس استخدام القوة العسكرية كأداة فرض وإكراه سياسي، مؤكدًا أن تجاهل المجتمع الدولي لهذه الواقعة يُعد بمثابة قبول ضمني بها، ويقوض قيم العدالة وسيادة القانون على المستوى العالمي.

خرق الحصانة السيادية

من جانبه أوضح الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام أن العملية الأمريكية تمثل انتهاكًا واضحًا لعشرات القواعد المستقرة في القانون الدولي، وفي مقدمتها مبدأ الحصانة المطلقة لرؤساء الدول.

وأكد أن هذا المبدأ الذي أقرته محكمة العدل الدولية، لا يجوز الالتفاف عليه تحت أي ذريعة، ولا يمكن المساس به إلا عبر آليات قضائية دولية محددة، وليس من خلال قضاء وطني أجنبي.

وأشار مهران إلى أن العملية لا يمكن توصيفها كإجراء أمني محدود بل تندرج ضمن سياق أوسع يستهدف تقويض الدولة الفنزويلية والسيطرة على مقدراتها، لافتًا إلى أن التحرك العسكري سبقته ضربات استهدفت منشآت عسكرية ومواقع سيادية، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس توجهًا نحو فرض واقع جديد بالقوة.

وانتقد أستاذ القانون الدولي عجز مجلس الأمن عن القيام بدوره مرجحًا فشل أي تحرك ملزم نتيجة استخدام حق النقض، ما يعكس ـ بحسب وصفه ـ أزمة حقيقية في بنية النظام الدولي.

وأضاف أن التصريحات الأمريكية السابقة بشأن حماية النفوذ في القارة اللاتينية تؤكد أن الحسابات السياسية تتقدم على الالتزامات القانونية.

دوافع اقتصادية خفية

وفي قراءة للدوافع الكامنة وراء التصعيد أشار مهران إلى أن التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي نفسه كشفت عن تركيز واضح على الثروات الطبيعية الفنزويلية وفي مقدمتها الاحتياطي النفطي الضخم معتبرًا أن ذلك يمنح الصراع بعدًا اقتصاديًا ذا طابع استعماري.

دعوات لتحرك دولي بديل

وحول سبل المواجهة رأى مهران أن الرهان على مجلس الأمن لم يعد كافيًا، داعيًا إلى تحرك متعدد المسارات يشمل بناء تحالفات دولية داعمة لفنزويلا، واتخاذ إجراءات اقتصادية مضادة، واللجوء إلى الجمعية العامة لطلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية.

كما دعا المنظمات الإقليمية إلى عقد اجتماعات طارئة لإعلان موقف واضح دفاعًا عن السيادة.

تحذير من انهيار النظام الدولي

وحذر مهران من أن استمرار الإفلات من المحاسبة سيؤدي إلى تآكل ما تبقى من مصداقية القانون الدولي مؤكدًا أن غياب الردع سيجعل أي دولة رافضة للهيمنة عرضة للمصير ذاته ما لم يفرض توازن قوى جديد يحمي قواعد الشرعية الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *