في خطوة تستهدف تعميق الشمول المالي وتوسيع مشاركة الأفراد في أدوات الدين الحكومية، أطلقت وزارة المالية اليوم “سند المواطن” عبر شبكة البريد، بعائد شهري ثابت ولمدة 18 شهرًا، كأداة ادخارية واستثمارية موجهة للأفراد، بما يتيح شريحة أوسع من المواطنين فرصة الاستثمار الآمن والمساهمة في تمويل احتياجات الدولة.
وزير المالية: طرح «سند المواطن» للأفراد عبر مكاتب البريد الأحد المقبل
توسيع قاعدة المستثمرين الأفراد
أكد الدكتور أشرف غراب نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي التابعة لجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، أن طرح “سند المواطن” يمثل نقلة نوعية في إتاحة أدوات الدين الحكومية للأفراد، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف من خلاله زيادة عدد المستثمرين من المواطنين وتعزيز ثقافة الادخار والاستثمار بدلاً من توجيه السيولة إلى الاستهلاك المباشر.
وأوضح أن إتاحة السند عبر مكاتب البريد المنتشرة في مختلف المحافظات يسهم في الوصول إلى شرائح واسعة لا سيما الفئات التي قد لا تتعامل مع القطاع المصرفي، ما يعزز دمج فئات جديدة ضمن المنظومة المالية الرسمية.
أداة ادخارية بعائد منتظم وضمان حكومي
وأشار غراب إلى أن “سند المواطن” يوفر عائدًا دوريًا ثابتًا مع سهولة استرداد قيمته، ما يجعله منتجًا ادخاريًا ملائمًا لمختلف فئات المجتمع، لافتًا إلى أنه يتمتع بدرجة أمان مرتفعة كونه بضمان وزارة المالية، الأمر الذي يعزز ثقة المواطنين في الاكتتاب به.
وأضاف أن هذه الخطوة من شأنها جذب جزء من السيولة المتداولة في الأسواق وتحويلها إلى أدوات دين حكومية، بما يدعم الموازنة العامة ويوفر مصدر تمويل محلي مستقر، ويسهم تدريجيًا في تقليص الضغوط التضخمية عبر امتصاص فائض السيولة.
دعم الاستقرار المالي وتقليل الاعتماد على البنوك
من جانبها أكدت الدكتورة يمن الحماقي أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن طرح “سند المواطن” يعد خطوة مهمة في إطار تنويع أدوات الدين العام وتعزيز الثقافة المالية لدى المواطنين، موضحة أن السند يختلف عن أوعية الادخار التقليدية كحسابات التوفير، إذ يمثل استثمارًا يقوم على إقراض الدولة مقابل عائد منتظم، وليس مجرد إيداع نقدي بعائد محدود.
وأشارت إلى أن مدة السند البالغة 18 شهرًا توفر مرونة مناسبة في ظل توجه البنك المركزي المصري نحو خفض أسعار الفائدة، ما يستلزم توفير بدائل استثمارية تحقق التوازن المالي وتحد من النزعة الاستهلاكية.
تمويل محلي مستدام ومشاركة مجتمعية أوسع
وأضافت الحماقي أن السند يسهم على المستوى القومي في تنويع مصادر تمويل الدولة وعدم الاعتماد الحصري على الجهاز المصرفي، بما يدعم جهود مواجهة المديونية الداخلية وتخفيف الأعباء الاقتصادية، فضلًا عن توجيه الموارد نحو دعم خطط التنمية وبناء القدرات الاقتصادية والبشرية.
واختتمت بالتأكيد على أن “سند المواطن” يحقق توازنًا بين مصلحة المواطن، الذي يحصل على أداة ادخارية آمنة بعائد مناسب، ومصلحة الدولة التي تسعى إلى تعزيز الاستقرار المالي وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في تمويل خططها التنموية، بما يمهد الطريق نحو نمو اقتصادي أكثر استدامة.
