مصر

خاص.. «مشارق للاستثمار الزراعي» ترسم خريطة جديدة للزراعة المستدامة في الوادي الجديد

أكد المهندس عبد الرحمن عيد، العضو المنتدب لشركة مشارق للاستثمار الزراعي، في حوار خاص للبورصجية ،أن من أبرز التحديات التي واجهت الاستثمار الزراعي خلال السنوات الماضية عدم وضوح جهة الولاية على الأراضي المزروعة، مشيرًا إلى أنه مع تحديد جهات الولاية بين شركة الريف المصري، والمحافظات، وهيئة التنمية الزراعية وفقًا لتبعية الأرض، أصبح يتم سداد الرسوم للجهة المختصة بما يضمن وضوح الرؤية ويمنح المستثمر الثقة والاستمرارية.

وأوضح أن شركة مشارق للاستثمار تأسست عام 2023 وفقًا لأحكام القانون رقم 72 لسنة 2017 الخاص بضمانات وحوافز الاستثمار، وتم حفظ أسهمها لدى شركة مصر للمقاصة للإيداع والقيد والحفظ المركزي، لافتًا إلى أن عدد المستثمرين بالشركة بلغ نحو 100 مساهم، بقيمة استثمارات اسمية تصل إلى 50 مليون جنيه.

وأضاف عيد أن الشركة توفر ما يقرب من 1000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، حيث يعمل بها من 15 إلى 25 موظفًا وعامل أمن، إلى جانب عمالة مؤقتة يتم الاستعانة بها يوميًا تتراوح بين 40 و50 عاملًا. وأشار إلى أن مشارق تعمل في السوق منذ عام 2010 من خلال الدخول في شراكات استثمارية، بدأت بالمشاركة في 7 شركات، حتى وصل عدد المساهمين حاليًا إلى 100 مساهم.

وأوضح أن فكرة الشركة انطلقت من الترويج لتدشين مشروع زراعي صناعي متكامل عبر تحالف من رجال الأعمال والمستثمرين المهتمين بالقطاع الزراعي، مؤكدًا أن مشارق تخطط لإقامة مشروع زراعي وصناعي متكامل بمحافظة الوادي الجديد على مساحة 1000 فدان.

وأشار إلى أن الشركة نجحت بالفعل في زراعة المرحلة الأولى من المشروع على مساحة 200 فدان بمحصول المورينجا، وتم جني ثمار المحصول خلال الشهور الماضية، محققة نجاحات لافتة في التسويق محليًا وخارجيًا. وأضاف أن المرحلة الثانية، والمقامة على مساحة 200 فدان، يجري التخطيط لزراعتها بمحاصيل أخرى من النباتات الطبية والعطرية مثل البابونج إلى جانب المورينجا، على أن تبدأ الزراعة خلال شهر مايو المقبل، بينما تستعد الشركة خلال شهر سبتمبر القادم لبدء تجهيز المرحلة الثالثة على مساحة 200 فدان، التزامًا بالجدول الزمني للمشروع.

وأكد عيد أن لدى مشارق خطة توسعات طموحة تشمل إقامة مصانع داخل المشروع لتحقيق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية، على أن يتم إطلاق هذه المصانع وفقًا لدراسات دقيقة لمستجدات الطلب في الأسواق المحلية والخارجية. كما تخطط الشركة لإنشاء مخازن لتجفيف بعض المنتجات مثل عسل النحل والتمور بمختلف أنواعها، إلى جانب إنشاء مصنع لاستخلاص الزيوت العطرية والطبية، ومحطة فرز وتعبئة وتغليف للتمور، بما يعظم العائد على الاستثمار.

وأضاف أن خطط التوسع تتضمن أيضًا دراسة زراعة محاصيل الأعلاف الزراعية مثل البرسيم، ومع مراحل لاحقة سيتم بحث إضافة النشاط الحيواني وإنتاج اللحوم. وأكد أن الشركة تعمل وفقًا لكافة القوانين المنظمة للاستثمار في السوق المصرية، وتعتمد على دراسات الجدوى العلمية لتحقيق أعلى معدلات الربحية في الإنتاج والتسويق.

وأشار إلى أن مشارق تركز على تعظيم إنتاجية الفدان بدلًا من التوسع غير المدروس في المساحات، موضحًا أن العبرة في القطاع الزراعي ليست بحجم الأراضي، بل بارتفاع إنتاجية الفدان الواحد. ولفت إلى أن زراعة النباتات الطبية والعطرية تمتاز بسرعة دورة الإنتاج، حيث يتم تسويق المحصول خلال ثلاثة أشهر من الزراعة، مع إمكانية الحصاد أربع مرات سنويًا.

وأضاف أن الشركة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير فريق الأبحاث الزراعية لضمان الالتزام بالزراعة العضوية الحيوية الخالية من المواد الكيماوية، حيث بدأت بالفعل في تسجيل المزرعة كـ«أورجانيك» من خلال التعاقد مع إحدى الشركات المسجلة بالاتحاد الأوروبي، ما يتيح تصدير المنتجات للأسواق العالمية وزيادة أرباح الشركة ومساهميها.

وأوضح عيد أن فريق العمل يمتلك خبرات تمتد لأكثر من 15 عامًا في مجال الاستثمار الزراعي، حيث قام بإدارة وتنفيذ مشروعات في محافظات متعددة مثل المنيا وبني سويف والوادي الجديد، على مساحات تجاوزت 10 آلاف فدان.

وأشار إلى الأهمية الاقتصادية لشجرة المورينجا، لما تحتويه من فيتامينات ومعادن تسهم في علاج العديد من الأمراض، فضلًا عن استخدامها في تنقية المياه، مؤكدًا أن زراعتها تحقق عوائد مالية مرتفعة وتصلح للزراعة في مناطق متعددة.

وأكد أن الاستثمار الزراعي والصناعي في مصر يعد من القطاعات الاستراتيجية التي تحظى باهتمام الدولة، بهدف زيادة الإنتاج والنفاذ إلى الأسواق التصديرية الواعدة، وهو ما تسعى مشارق لتحقيقه خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع خطط لإعادة الهيكلة الإدارية وإضافة كوادر مهنية جديدة تواكب تطورات الزراعة والتصنيع والتسويق.

واختتم المهندس عبد الرحمن عيد تصريحاته بالتأكيد على أن شركة مشارق تستهدف إنشاء مشروع زراعي متكامل قائم على تحقيق التنمية المستدامة، من خلال استخدام أحدث أدوات الزراعة ونظم الري الحديثة، للحفاظ على الموارد المائية والمخزون الجوفي، والمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *