حرب أمريكا وإسرائيل على إيران تهز العالم والنفط يقفز و«مضيق هرمز» يشعل الأسواق

حرب أمريكا وإسرائيل على إيران تهز العالم والنفط يقفز و«مضيق هرمز» يشعل الأسواق
مشاركة المقال:
حجم الخط:

أدت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية، والتي نتج عنها تحول المواجهة العسكرية سريعاً إلى أزمة اقتصادية مرتبطة بتعطل الملاحة في “مضيق هرمز”، أحد أهم ممرات تجارة النفط في العالم.

ومع ازدياد الضربات العسكرية والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بدأت تداعيات الحرب تظهر بوضوح في أسعار الطاقة والأسواق المالية العالمية، وسط مخاوف من صدمة نفطية قد تؤثر على الاقتصاد الدولي إذا طال أمد هذه المواجهات.

وفي هذا السياق، حذّرت شركة “أرامكو” السعودية من أن استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط العالمية.

ونقلت صحيفة “الجارديان” البريطانية عن الرئيس التنفيذي للشركة “أمين الناصر” قوله إن الأزمة الحالية تُعدّ الأكبر التي يشهدها قطاع النفط والغاز في المنطقة، مؤكداً أن استمرار تعطيل “مضيق هرمز” سيترك تداعيات قاسية على الاقتصاد العالمي.

وبحسب “الجارديان”، توقفت شحنات النفط القادمة من الشرق الأوسط عن المرور عبر المضيق منذ الضربات الأمريكية على إيران قبل نحو 11 يوماً، ما أدى إلى اختفاء نحو 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات العالمية، ويُعد “مضيق هرمز” ممراً تمر عبره عادة قرابة خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، فيما تراجع عدد ناقلات النفط التي تعبره يومياً من نحو مئة ناقلة إلى أرقام محدودة بعد تهديدات إيرانية باستهداف السفن.

اقرأ أيضا: الحرس الثوري الإيراني يوسع هجماته الصاروخية على أهداف أمريكية وإسرائيلية

وللتعامل مع الأزمة، تعمل “أرامكو” على زيادة ضخ النفط عبر خط الأنابيب “شرق غرب” الذي ينقل الخام إلى “ميناء ينبع” على البحر الأحمر، وذكرت “الجارديان” أن الشركة تخطط لرفع الضخ إلى طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً، بحيث يخصص 5 ملايين برميل للتصدير إلى الأسواق العالمية، بينما يتم توجيه 2 مليون برميل إلى مصافي التكرير في غرب السعودية، مع الاعتماد مؤقتاً على مخزونات النفط خارج الخليج لتلبية الطلب.

وفي المقابل، تصاعدت التهديدات المتعلقة بالمضيق بشكل ملحوظ، فقد نقلت شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية، عن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تحذيره إيران من “الموت والنار والغضب” إذا استمرت في تعطيل الملاحة في “مضيق هرمز”، بينما أعلنت طهران أنها لن تسمح بخروج “لتر واحد من النفط” من الشرق الأوسط إلى الدول التي تعتبرها معادية حتى تتوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.

كما ذكرت “إن بي سي نيوز”، أن وزير الدفاع الأمريكي “بيت هيجسيث” حذر من أن أي محاولة إيرانية لإغلاق المضيق ستواجه برد أمريكي “أقوى بـ20 مرة”، فيما أشار رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال “دان كين” إلى أن واشنطن تدرس مرافقة السفن التجارية لضمان استمرار تدفق النفط عبر الممر البحري.

اقرأ أيضا: مستشار السياسة الخارجية الإيرانية: إيران قادرة على حرب طويلة ولا مجال للدبلوماسية

وقد انعكس هذا التصعيد سريعاً على أسعار الطاقة، إذ قفز النفط إلى مستويات قاربت 120 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع لاحقاً مع تزايد التوقعات بإمكانية انتهاء الحرب في وقت أقرب من المتوقع، وذكرت شبكة “جلوبال نيوز” الكندية أن الأسعار انخفضت بعد تصريحات “ترامب” التي أشار فيها إلى احتمال انتهاء الصراع قبل المهلة التي كان قد قدرها سابقاً.

ورغم هذا التراجع، ظل المستثمرون حذرين، وأشارت “جلوبال نيوز” إلى أن محللين في بنك “ميتسوبيشي يو إف جي فايننشال” حذروا من استمرار خطر اضطراب الإمدادات العالمية، لأن مسار الصراع لا يعتمد بالكامل على الخطط العسكرية الأمريكية.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ناقش وزراء الطاقة في دول مجموعة السبع الإفراج عن الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، وذكرت شبكة “سي إن بي سي” أن الاجتماع بحث استخدام مخزونات الطوارئ التابعة لوكالة الطاقة الدولية، حيث حذر مديرها التنفيذي “فاتح بيرول” من أن الصراع في الشرق الأوسط يخلق مخاطر متزايدة على أسواق الطاقة العالمية.

كما بدأت بعض الدول المنتجة  للنفط البحث عن طرق بديلة للتصدير بعد تعطل الملاحة في “مضيق هرمز”، فقد نقلت شبكة “سي بي إس” الامريكية، عن مسؤول في وزارة النفط العراقية أن بغداد تدرس مسارات تصدير بديلة بعد تأثر إنتاج النفط وتسويقه بشدة، مشيراً إلى أن العراق كان يصدر قبل الحرب أكثر من 3.5 ملايين برميل يومياً ويعتمد على النفط في نحو 90% من إيرادات موازنته.

وفي سياق هذه التطورات، ذكرت وكالة “رويترز” أن الأسواق العالمية تراهن على أن إدارة “ترامب” قد تتحرك لإنهاء الصراع في وقت قريب، تفادياً لتحوله إلى أزمة اقتصادية عالمية أوسع، وأوضحت “الوكالة” أن الحرب أدت فعلياً إلى تعطّل حركة الشحن عبر “مضيق هرمز”.

اقرأ أيضا: عراقجي: مفاجآت في الطريق وواشنطن وإسرائيل تتحملان تبعات صعود النفط

مقالات مقترحة

عرض الكل