
كتبت- منال عمر وياسر جمعه:
رفع مصرفيون وبنوك استثمار محلية وعالمية توقعاتهم بخفض البنك المركزي لسعر الفائدة بين 3% و10.25% خلال 2026 بعد موجة التخفيضات خلال 2025.
وكان البنك المركزي خفض سعر الفائدة لأول مرة منذ 4 سنوات ونصف بإجمالي 7.25% خلال العام الحالي على 5 مرات آخرها 1% الخميس الماضي إلى 20% للإيداع و21% للإقراض.
جاء ذلك بعد أن رفع أسعار الفائدة بـ19% من مارس 2022 حتى مارس 2024 لتصل إلى مستويات قياسية 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض.
وتوقع محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، أن يواصل البنك المركزي خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بنسبة تتراوح بين 4% و5%، في ظل استمرار تراجع معدلات التضخم.
وأوضح أن توقعات البنك الأهلي تشير إلى استمرار تباطؤ التضخم إلى ما دون 13% خلال الفترة المقبلة، ما يتيح مساحة إضافية لمزيد من الخفض في أسعار الفائدة بين 4% و5%.
وتوقع الإتربي أن ينخفض سعر الفائدة على “الكوريدور” بنحو 5% لكل من الإقراض والودائع، مشيرًا إلى أن تراجع أسعار الفائدة يصب في مصلحة المقترضين مع انخفاض تكلفة الاقتراض.
وتوقع هشام عز العرب الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي خفض البنك المركزي لسعر الفائدة بين 6% و7% بنهاية العام الحالي لتتراجع إلى 13% و14% على الإيداع والإقراض.
وأكد أن خفض سعر الفائدة يمنح الشركات ميزة تنافسية أكبر، ويسهم في دعم قدرتها على التوسع وزيادة الصادرات، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة غالبًا ما يكون مرحلة مؤقتة تختلف حدتها من اقتصاد إلى آخر، قبل أن تعود إلى الاستقرار.
وتوقع محمد عبد العال الخبير المصري استمرار البنك المركزي في اتباع سياسة نقدية توسعية خلال العام المقبل، مرجحًا خفض أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 3% و5% خلال عام 2026، بدعم من استمرار تراجع التضخم.
وأشار إلى أن تراجع أسعار الفائدة سينعكس إيجابًا على تباطؤ معدلات التضخم وزيادة الإنتاج، بما يسهم في خفض أسعار السلع، باعتبار أن سعر الفائدة أحد مكونات تكلفة المنتج النهائي.
كان معدل التضخم بمدن مصر تباطأ إلى 12.3% في نوفمبر الماضي بعد أن وصل إلى مستويات قياسية 38% في سبتمبر 2023 تحت ضغط تراجع قيمة الجنيه.
ورجح هاني أبو الفتوح خبير اقتصادي أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة خلال العام المقبل بنسبة تتراوح بين 7% و8%، في ظل استمرار تراجع معدلات التضخم وفق المستهدفات المعلنة.
وأوضح أن كل المؤشرات تشير إلى تباطؤ معدل التضخم العام المقبل مما يجعل الباب مفتوح أمام المركزي للمزيد من الخفض.
وتوقعت إي أف جي هيرميس خفض البنك المركزي لأسعار الفائدة بنسبة 7% خلال العام المقبل بعد انسحار الضغوط التضخمية.
كان المركزي أكد في تقريره أن رغم تباطؤ انخفاض التضخم خلال العام المقبل فإنة سيسير اتجاهه النزولي المستهدف بين 5% و9% خلال الربع الرابع من 2026.
وأوضحت هيرميس أن هذه التخفيضات المحتملة لأسعار الفائدة حادة نوعا ما، لكنها تظل معقولة، مع الأخذ في الاعتبار أن أسعار الفائدة الحقيقية ستكون عند 5%على الأقل.
وتوقعت فيتش سوليوشنز، أن يخفض البنك المركزي سعر الإقراض الرئيسي بنحو إلى 10.25% خلال العام المقبل إلى 11.25% بنهاية عام 2026.
ويتوقع باهر عبدالعزيز، الخبير المصرفي، أن يواصل البنك المركزي اتباع نهج حذر، مرجحًا أن تشهد الشهور الأولى من العام الجديد تثبيتًا نسبيًا لأسعار الفائدة، قبل استئناف الخفض التدريجي في حال استمرار تراجع التضخم.
ويرى عبدالعزيز أن المركزي سيظل حريصًا على عدم الدخول في دورة تيسير سريعة، حتى لا يفقد السيطرة على توقعات التضخم، خاصة في ظل احتمالات تقلب أسعار السلع عالميًا.
ويتوقع أسلم عصام، الخبير الاقتصادي، أن يكون عام 2026 عامًا لمزيد من التخفيضات المتدرجة في أسعار الفائدة، مدفوعة باستمرار تحسن مؤشرات التضخم والنمو، مشيرًا إلى أن الوصول بأسعار الفائدة إلى مستويات أقل سيعزز من قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو أعلى، ويشجع الاستثمار المحلي والأجنبي.
ويؤكد عصام أن نجاح هذا السيناريو مرهون باستمرار استقرار سوق الصرف، وتوافر تدفقات نقد أجنبي مستقرة، وعدم حدوث صدمات خارجية كبيرة.
وكانت السياسة النقدية، قد دخلت خلال عام 2025 وهي عند مفترق طرق حساس، بعد سنوات متواصلة من التشديد النقدي الذي رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها التاريخية، في محاولة لاحتواء موجات تضخم غير مسبوقة نتجت عن تحرير سعر الصرف، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
وشكّل عام 2025 نقطة تحول محورية في مسار السياسة النقدية المصرية، حيث انتقل البنك المركزي من مرحلة الدفاع المكثف إلى مرحلة الإدارة المرنة للدورة الاقتصادية.




