تواصل الحكومة ترسيخ توجهها الاستراتيجي نحو الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، حيث تعكس مؤشرات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2025/2024 حجم الاهتمام المتزايد بتعزيز القطاعات المرتبطة مباشرة بجودة حياة المواطنين.
وفي هذا الإطار بلغت الاستثمارات العامة في الخطة نحو 1.65 تريليون جنيه، مع توجيه ما يقرب من 42% منها لقطاعات التنمية البشرية التي تشمل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو بناء الإنسان المصري وتعزيز قدراته باعتباره المحرك الرئيسي لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية تنموية شاملة تستهدف تحقيق توازن حقيقي بين معدلات النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين، حيث تعمل الدولة على توسيع نطاق الاستثمارات الموجهة للخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، بما يسهم في رفع كفاءة منظومة التعليم وتطوير الخدمات الصحية وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، فضلًا عن دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتوسيع مظلة الرعاية الاجتماعية.
وتشير مستهدفات خطة العام المالي 2026/2025 إلى استمرار هذا النهج، حيث تسعى الدولة إلى رفع نسبة الاستثمارات الموجهة لقطاعات التنمية البشرية إلى نحو 45% من إجمالي الاستثمارات العامة، في خطوة تعكس استمرار الأولوية التي تحظى بها تلك القطاعات في السياسات الاقتصادية والتنموية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي تتطلب تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود وتحسين كفاءة رأس المال البشري.
وفي السياق ذاته، تكشف بيانات خطة التنمية عن توسع ملحوظ في محفظة الاستثمارات المخصصة لقطاع التنمية البشرية والتنمية الاجتماعية، والتي تضم نحو 3252 مشروعًا تنمويًا بإجمالي استثمارات تُقدَّر بنحو 118 مليار جنيه ضمن خطة 2025/2024، مقارنة بنحو 29.3 مليار جنيه فقط في عام 2016/2015، وهو ما يعكس قفزة كبيرة في حجم التمويل الموجه لدعم القطاعات الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، ويؤكد التزام الدولة بتعزيز الاستثمارات التي تسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويمتد هذا التوسع في الاستثمارات ليشمل دعم شبكات الحماية الاجتماعية وتطوير الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، حيث تعمل الحكومة على تنفيذ عدد كبير من البرامج والمبادرات التي تستهدف تحسين مستوى المعيشة، وتوفير خدمات تعليمية وصحية أكثر كفاءة، إلى جانب دعم الفئات الأولى بالرعاية، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية والتنموية.
وفي هذا الإطار تستمر الدولة في تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي تعد واحدة من أكبر المبادرات التنموية في تاريخ مصر الحديث، حيث تستهدف تطوير نحو 4500 قرية على مستوى الجمهورية، بما يشمل تطوير البنية الأساسية ورفع كفاءة الخدمات التعليمية والصحية وتحسين شبكات المياه والصرف والطرق، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى معيشة المواطنين في الريف المصري.
وتشير التقديرات إلى أن المبادرة يستفيد منها أكثر من 58 مليون مواطن، في إطار رؤية تنموية تستهدف تقليص الفجوة التنموية بين الحضر والريف وتحقيق تنمية متوازنة وشاملة في مختلف أنحاء الجمهورية.
ويؤكد هذا المسار التنموي أن الاستثمار في الإنسان يظل أحد أهم مرتكزات السياسات الاقتصادية للدولة خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو مستدام قائم على تنمية الموارد البشرية ورفع كفاءة الخدمات الأساسية، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة وتحقيق التنمية المستدامة.







