قالت شبكة “إن بي سي نيوز” الأمريكية، اليوم الخميس، إن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” طلب من رئيس وزراء إسرائيل “بنيامين نتنياهو”، في مكالمة هاتفية، أمس الأربعاء، تخفيف الغارات الجوية على لبنان لضمان نجاح المفاوضات مع إيران، وفق مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية.
وأوضح المسؤول أن إسرائيل وافقت على أن تكون “شريكاً مساعداً”، رغم تأكيد الإدارة الأمريكية وإسرائيل أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار.
وتصاعدت الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان خلال الأيام الأخيرة، مستهدفة الضاحية الجنوبية لبيروت وعدداً من بلدات الجنوب مثل صفد البطيخ ومجدل سلم وشقرا وخربة سلم والجميجمة ودير أنطار، إضافة إلى جسور حيوية على نهر الليطاني، الذي يُعد آخر معبر رئيسي يؤدي إلى مدينة صور من جهة بيروت.
وأسفرت هذه الغارات عن سقوط أكثر من 200 قتيل وحوالي 1000 جريح يوم الأربعاء فقط، “وفق وزارة الصحة اللبنانية”، وشملت الضربات الجوية أكثر من 100 هدف باستخدام نحو 160 قذيفة خلال عشر دقائق، بمشاركة حوالي 50 طائرة مقاتلة إسرائيلية، “بحسب بيان لجيش الاحتلال”.
وتشير التقارير إلى أن الغارات الإسرائيلية المكثفة تأتي رغم إعلان الرئيس الأمريكي عن وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أكدت تل أبيب أن لبنان غير مشمول بهذا الاتفاق.
وبحسب “إن بي سي نيوز” وواصل المسؤولون الأمريكيون نفي شمول لبنان بالاتفاق، فيما وصف نائب الرئيس الأمريكي “جى دى فانس”، الذي يقود فريق “ترامب” في المفاوضات، ما حدث بأنه “سوء تفاهم مشروع”، مؤكدًا أن السماح لانهيار المحادثات بسبب لبنان سيكون “أمراً غبياً” من قبل إيران.
اقرأ أيضا: بزشكيان وقاليباف: لبنان جزء لا يتجزأ من وقف إطلاق النار
وفي المقابل، قال مصدر مطلع لوكالة أنباء “فارس” الإيرانية إن قضية لبنان ووقف إطلاق النار فيه تشكل شرطاً أساسياً لا تغيير فيه لدخول إيران في أي عملية تفاوض جديدة، مشيراً إلى أن مقترح الوساطة الباكستاني يستند إلى هذا الأساس.
وأضاف المصدر أن خطة إيران ذات النقاط العشر، التي تم إبلاغها للوسطاء الدوليين، تتضمن بنداً صريحاً حول ضرورة إدراج لبنان ضمن وقف إطلاق النار، مؤكداً أن طهران لم تقبل أي مفاوضات إلا بعد موافقة الجانب الأمريكي، بما في ذلك “ترامب نفسه”، على الحزمة كاملة.
وأشار المصدر إلى أن جميع كبار مسؤولي إيران متفقون بالإجماع على هذه المسألة، موضحاً أن الرسالة واضحة: “إذا لم يتم حل القضية اللبنانية، فلن تكون هناك مفاوضات”، مشيراً إلى أن الجهاز الدبلوماسي والعسكري الإيراني يدرس خيارات متعددة لإدراج لبنان ضمن إطار وقف إطلاق النار.
وعلى الصعيد الرسمي الإيراني، شدد الرئيس الإيراني “مسعود بزشكيان” ورئيس البرلمان “محمد باقر قاليباف”، في وقت سابق اليوم، على أن لبنان وما وصفه بـ”محور المقاومة” يشكلان جزءاً لا يتجزأ من وقف إطلاق النار، معتبرين أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاق الأولي ومؤشراً خطيراً على عدم الالتزام بالاتفاقات المحتملة.
وأكد “بزشكيان” عبر منصة “إكس” أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يجعل أي مفاوضات مستقبلية “بلا معنى”، مضيفاً أن “أيدينا ستبقى على الزناد، ولن نتخلى عن إخوتنا اللبنانيين”.
ومن جانبه، أوضح “قاليباف” أن انتهاكات وقف إطلاق النار “لها تكاليف واضحة وردود قوية”، مشدداً على ضرورة “إطفاء النار فوراً”، ومشيراً إلى دعم رئيس الوزراء الباكستاني “شهباز شريف” لقضية لبنان في المفاوضات.
وفي بيروت، أكد الرئيس اللبناني “جوزيف عون” خلال جلسة الحكومة في قصر بعبدا، أن لبنان تعب من عبارات الإدانة فقط، داعياً إلى إدماج لبنان ضمن اتفاق وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، ومشدداً على أن الدولة اللبنانية هي الوحيدة المخوّلة بالتفاوض.
اقرأ أيضا: لبنان يطالب بضمه إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران
وعلى الأرض، أعلن “حزب الله“، اليوم، تنفيذ سلسلة هجمات صاروخية وعمليات نوعية استهدفت مواقع وقوات إسرائيلية على الحدود الجنوبية، ردّاً على الغارات الإسرائيلية المكثفة.
وأفادت بيانات “الحزب” باستهداف مستوطنة أفيفيم وآلية عسكرية في بلدة الطيبة، إضافة إلى مواقع أخرى في كريات شمونة والمطلة وموقع المرج، مؤكداً أن الرد سيستمر حتى توقف “العدوان الإسرائيلي الأمريكي”.
وأعلنت وزارة الصحة ارتفاع حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية الأربعاء إلى أكثر من 200 قتيل وحوالي 1000 جريح، وفق تقرير مركز عمليات طوارئ الصحة.
وشملت الغارات الإسرائيلية، فجر اليوم، الضاحية الجنوبية لبيروت وعدداً من بلدات الجنوب، إضافة إلى قصف جسور حيوية على نهر الليطاني، الذي يعد آخر معبر رئيسي يؤدي إلى مدينة صور من جهة بيروت.
وأعلنت الحكومة اللبنانية اليوم الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات، التي شنها الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأربعاء.
اقرأ أيضا: حزب الله يصعّد شمال إسرائيل وغارات الاحتلال تحصد مئات الضحايا في لبنان







