أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، اليوم الأحد، عن إجراءات تصعيدية ضد إيران، في أعقاب فشل المفاوضات التي جرت بين طهران وواشنطن في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، متوعدًا بفرض حصار بحري واستهداف السفن المرتبطة بإيران، في تطور ينذر بتصعيد خطير في المنطقة.
وقال “ترامب” عبر منصته “تروث سوشيال” إنه أصدر تعليمات للبحرية الأمريكية بـ”البحث واعتراض” أي سفن في المياه الدولية تكون قد دفعت رسوم عبور لإيران، معتبرًا أن هذه الرسوم “غير قانونية”، ومهددًا بأن أي سفينة تدفعها لن تتمتع بمرور آمن في أعالي البحار.
وأضاف أن بلاده ستبدأ أيضًا “بتدمير الألغام” التي يقول إن إيران زرعتها في الممرات البحرية، محذرًا من أن أي استهداف للقوات الأمريكية أو السفن السلمية سيقابل برد “حاسم”، على حد وصفه.
وفي لهجة شديدة التصعيد، اعتبر “ترامب” أن إيران “تعيش حالة انهيار عسكري”، زاعمًا تدمير قدراتها البحرية والجوية والدفاعية، ومربطًا ذلك بطموحاتها النووية، ومؤكدًا أن بلاده وحلفاءها “جاهزون لإنهاء ما تبقى من إيران” في حال التصعيد.
وأكد الرئيس الأمريكي أن “حصارًا بحريًا” سيبدأ قريبًا بمشاركة دول أخرى، بهدف منع إيران من الاستفادة مما وصفه بـ”الابتزاز غير القانوني”، مشددًا على أن واشنطن لن تسمح بامتلاك طهران لأي قدرات نووية.
وفي روايته لمسار المفاوضات، قال “ترامب” إن الاجتماع استمر نحو 20 ساعة وحقق تقدمًا في عدة نقاط، إلا أن “العقبة الأساسية” بقيت في الملف النووي، مؤكدًا أن إيران “غير مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية”.
وأشار إلى أن بعض التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال المحادثات قد تكون، على حد قوله، “أفضل من استمرار العمليات العسكرية”، لكنه شدد على أن قضية السلاح النووي تبقى “خطًا أحمر غير قابل للتفاوض”.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن ممثليه، ومن بينهم نائبه “جيه دي فانس”، والمبعوث الخاص “ستيف ويتكوف”، و”جاريد كوشنر”، أطلعوه على تفاصيل المفاوضات التي جرت بوساطة باكستانية، وبمشاركة قيادات بارزة في إسلام آباد.
اقرأ أيضا: فشل مفاوضات إسلام آباد بين إيران وأمريكا بسبب الملف النووي ومضيق هرمز
وفي المقابل، أعلن رئيس البرلمان الإيراني “محمد باقر قاليباف” عبر منص “إكس”، أن المفاوضات لم تفضِ إلى نتائج حاسمة، مؤكدًا أن طهران دخلت المحادثات بـ”حسن نية” لكنها لا تزال تفتقر إلى الثقة في واشنطن، في ظل تجارب سابقة حالت دون بناء أرضية مشتركة.
وأوضح “قاليباف” أن الوفد الإيراني قدم مبادرات “متقدمة”، إلا أنها لم تلقَ قبولًا من الطرف الآخر، مشددًا على أن بلاده ترى في “دبلوماسية القوة” مسارًا موازيًا للعمل العسكري، دون التراجع عن ما وصفه بـ”مكتسبات 40 يومًا من الدفاع الوطني”.
۱/پیش از مذاکرات تأکید کردم که ما حسن نیت و ارادهٔ لازم را داریم ولی به دلیل تجربیات دو جنگ قبلی، اعتمادی به طرف مقابل نداریم.
همکاران من در هیئت ایرانی میناب۱۶۸ ابتکارات رو به جلویی مطرح کردند ولی طرف مقابل در نهایت نتوانست در این دور از مذاکرات اعتماد هیئت ایرانی را جلب کند.
— محمدباقر قالیباف | MB Ghalibaf (@mb_ghalibaf) April 12, 2026
من جانبه، أكد “علي أكبر ولايتي” مستشار المرشد الإيراني الجديد “مجتبى خامنئي” في منشور على “إكس”، أن الدبلوماسية الإيرانية تاريخيًا تقوم على “صون إيران العزيزة”، معتبرًا أن ملف مضيق هرمز يمثل امتدادًا لمبدأ السيادة الإيرانية على الممرات الاستراتيجية.
تاریخ دیپلماسی ایران از ارزنةالروم تا مذاکرات اسلامآباد، یک اصل واحد دارد«صیانت از ایران عزیز»
همانگونه که «تنگه ابوالحیات» در طول تاریخ نماد انسداد مسیر بر بیگانگان در قلب خاک ما بوده، امروز نیز کلید «تنگه هرمز» در دستان مقتدر ماست.
#اقتدارملی#تنگههرمز #دیپلماسیمقتدرانه— Aliakbar Velayati (@Drvelayati_ir) April 12, 2026
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين إيرانيين أن الولايات المتحدة طالبت بإعادة فتح مضيق هرمز فورًا أمام الملاحة الدولية، إلا أن إيران رفضت ذلك، مؤكدة أنها لن تتخلى عن هذا الملف إلا ضمن اتفاق سلام شامل ونهائي.
كما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، بأن المحادثات جرت في مناخ من انعدام الثقة بعد حرب استمرت 40 يومًا، مشيرة إلى أن استمرار الخلافات حال دون التوصل إلى اتفاق في جلسة واحدة، رغم استمرار الجهود لتقريب وجهات النظر.
اقرأ أيضا: ثقة مفقودة تعيد مفاوضات إيران وأمريكا إلى الصفر ومضيق هرمز يفاقم الأزمة
وفي السياق ذاته، اعتبر التلفزيون الإيراني الرسمي أن “المطالب الأمريكية المفرطة” شكلت عائقًا رئيسيًا أمام أي تقدم، خصوصًا في ما يتعلق بمضيق هرمز والبرنامج النووي ورفع العقوبات، مؤكدًا أن الوفد الإيراني لم يتمكن من تجاوز ما وصفه بـ”الشروط غير الواقعية” لواشنطن.







