
في ظل تزايد القلق المجتمعي بشأن تأثيرات استخدام التكنولوجيا على النشء، جاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي حذر فيها من الاستخدام غير المنضبط للهواتف الذكية من قبل الأطفال، مؤكدًا خطورة تركهم فريسة لمحتوى غير مناسب دون رقابة أو توجيه.
وتزامنًا مع هذه التحذيرات أطلق خبراء في الطب النفسي والأمن تحذيرات مماثلة، مشددين على أن الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أدوات ترفيه أو تواصل، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا في الصحة النفسية والقيم الاجتماعية، ووسيلة خطرة لاختراق الخصوصية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين دون سن 16 عامًا.
حذر الدكتور هشام رامي أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس من التأثيرات السلبية لاستخدام الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي في سن مبكرة، مؤكدًا أن الدراسات العالمية، أثبتت خطورة الاستخدام المبكر وغير المنظم لهذه الوسائل على الأطفال والمراهقين.
وأوضح “رامي” أن هذه المخاطر لا يمكن تجاهلها لما لها من تأثير مباشر على النمو النفسي والعصبي للأطفال.
استنزاف طاقة الجهاز العصبي
وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن عنصر الوقت يُعد من أخطر الجوانب حيث يؤدي الإفراط في استخدام الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي إلى استنزاف طاقة الجهاز العصبي، ما يضعف قدرة الطفل على اكتساب المهارات الاجتماعية والمعرفية والإدراكية، ويؤثر سلبًا على نموه العصبي الطبيعي.
المحتوى وتأثيره على القيم
ولفت “رامي” إلى خطورة طبيعة المحتوى المتداول عبر هذه المنصات، مشيرًا إلى انتشار مشاهد العنف والدموية والمحتويات الإباحية، وهو ما ينعكس سلبًا على المنظومة القيمية والأخلاقية لدى الأطفال والمراهقين، ويؤثر على تشكيل شخصياتهم وسلوكياتهم.
وأكد على ضرورة حماية الأطفال من الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، مشددًا على أنه في حال تعذر المنع الكامل، يجب تنظيم وتقنين الاستخدام بما يضمن سلامتهم النفسية والعاطفية والاجتماعية.
اختراق صامت للخصوصية
من جانبه، حذر اللواء سمير المصري مساعد وزير الداخلية الأسبق من الاستخدام غير المنضبط للهواتف المحمولة، مؤكدًا أنها تحولت إلى “أخطر أدوات اختراق الخصوصية” في العالم، ولم تعد مجرد وسيلة اتصال.
وأوضح “المصري” أن الهواتف الذكية باتت تحتوي على كم هائل من البيانات الشخصية، تشمل الصور والمحادثات وتفاصيل الحياة اليومية وأماكن التواجد، ما يجعلها – على حد وصفه – “قنبلة موقوتة” داخل كل منزل.
نصائح أمنية للأسر
وأشار الخبير الأمني إلى خطورة نشر تفاصيل التحركات والروتين اليومي عبر مواقع التواصل الاجتماعي لما قد يترتب عليه من استغلال إجرامي أو ابتزاز.
كما قدم نصائح مباشرة للأسر من بينها عدم إدخال الهواتف المحمولة إلى غرف النوم أو دورات المياه ووضع غطاء على الكاميرا الأمامية، محذرًا من الروابط المشبوهة التي قد تتيح للقراصنة تشغيل الكاميرات والتجسس على ما يحدث داخل المنازل دون علم أصحابها.





