العراق يجدد التمسك بسيادة الدول العربية رداً على تصريحات السفير الأمريكي

العراق يجدد التمسك بسيادة الدول العربية رداً على تصريحات السفير الأمريكي
مشاركة المقال:
حجم الخط:

توالت ردود الفعل الرسمية العربية والإسلامية المنددة بالتصريحات التي أدلى بها السفير الأمريكي لدى إسرائيل “مايك هاكابي”، والتي اعتُبرت تجاوزًا خطيرًا لمبادئ القانون الدولي وتهديدًا لاستقرار المنطقة، في ظل مرحلة سياسية حساسة تشهد مساعي دولية لإحياء مسار السلام في الشرق الأوسط.

وأعربت وزارة الخارجية العراقية، في بيان رسمي، أمس اليوم السبت، عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للتصريحات التي تحدث فيها السفير الأمريكي عن إمكانية قبول سيطرة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مؤكدة أن مثل هذه المواقف تمثل مساسًا بسيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها، وتتعارض مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وشددت بغداد على موقفها الثابت الداعم لاحترام سيادة الدول ورفض أي سياسات تقوم على الهيمنة أو فرض الأمر الواقع، معتبرة أن الالتزام بالقانون الدولي يمثل الركيزة الأساسية لتعزيز الأمن والسلم الإقليميين.

من جانبها، أكدت مصر أن أي مزاعم تتعلق بأحقية إسرائيل في أراضٍ عربية تمثل مخالفة صريحة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن هذه التصريحات تتناقض مع الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مع مخرجات مؤتمر “مجلس السلام” الذي استضافته واشنطن مؤخرًا لدعم مسار التهدئة وإطلاق عملية سياسية مستدامة.

وشددت القاهرة على رفضها أي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، مؤكدة أن التوسع الاستيطاني يقوض فرص التسوية السياسية ويهدد تطبيق حل الدولتين، الذي يشكل أساس الاستقرار الدائم في المنطقة.

اقرأ أيضا: رفض عربي وإسلامي لتصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل

وفي موقف مماثل، أدانت المملكة العربية السعودية التصريحات ذاتها، ووصفتها بأنها طرح غير مسؤول يقوض أسس النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وحدودها، محذّرة من تداعياتها المحتملة على الأمن والسلم الدوليين.

ودعت الرياض وزارة الخارجية الأمريكية إلى توضيح موقفها الرسمي، مجددة تمسكها بحل الدولتين باعتباره المسار الوحيد لتحقيق سلام عادل وشامل يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

اقرأ أيضا: بيان سعودي يندد بتصريحات السفير الأمريكي حول التوسع الإسرائيلي

وفي السياق ذاته، وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية “أحمد أبو الغيط” التصريحات بأنها بالغة التطرف ومخالفة للأعراف الدبلوماسية، مشيرًا، وفق ما نقله المتحدث الرسمي “جمال رشدي” إلى أنها تتناقض مع المنطق السياسي وتخاطر بإثارة التوترات عبر توظيف الخطاب الديني في صراعات سياسية معقدة.

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات، معتبرة أنها تمثل دعوة مرفوضة لتوسيع الاحتلال الإسرائيلي والاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية استنادًا إلى روايات أيديولوجية لا سند لها في القانون الدولي، محذّرة من أن هذا الخطاب قد يشجع سياسات الضم والاستيطان ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجاءت موجة الانتقادات عقب مقابلة أجراها السفير الأمريكي لدى إسرائيل “مايك هاكابي”، مع الإعلامي الأمريكي “تاكر كارلسون”، تحدث خلالها عن تفسير ديني لنصوص من العهد القديم، معتبراً أن سيطرة إسرائيل على مساحة واسعة من الشرق الأوسط قد تكون “أمراً مقبولاً”.

وذكرت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن المقابلة تناولت نصوصًا تشير إلى وعد ديني بأرض تمتد “من وادي مصر إلى نهر الفرات”، وهو طرح أثار جدلاً واسعًا بشأن توظيف المرويات الدينية في سياق سياسي معاصر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لإطلاق مسار سياسي جديد يهدف إلى تثبيت التهدئة في قطاع غزة وإحياء فرص التسوية، وسط تحذيرات متزايدة من أن الخطابات الأيديولوجية المتشددة قد تعرقل فرص السلام وتزيد من حدة الاستقطاب في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضا: بعد اجتماع مجلس السلام.. حماس: وقف عدوان الاحتلال أساس أي تسوية في غزة

مقالات مقترحة

عرض الكل