شهدت الأسواق العالمية حالة من التقلبات الحادة، عقب تحول مفاجئ في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران، بعدما كان قد هدد بضرب منشآت الطاقة الإيرانية خلال مهلة لا تتجاوز 48 ساعة.
وقال ترامب في تصريحات سابقة إن الولايات المتحدة ستقوم بـ”تدمير كامل” لمحطات الطاقة الإيرانية، إذا لم يتم فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، إلا أنه عاد قبل انتهاء المهلة ليعلن أن المحادثات مع إيران “مثمرة”، مؤكدًا تأجيل أي عمل عسكري لمدة 5 أيام.
وجاء هذا التحول ليهدئ من حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة مع أهمية مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية.
وعلى صعيد الأسواق، هبطت أسعار النفط بنحو 8%، مع تزايد التوقعات بإبقاء المضيق مفتوحًا واستمرار تدفق الإمدادات دون تعطيل، ما قلل من المخاوف المرتبطة بنقص المعروض. في المقابل، سجلت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» ارتفاعًا قويًا تجاوز 1000 نقطة، مدعومة بحالة التفاؤل التي سادت الأسواق عقب تراجع احتمالات التصعيد العسكري.
ورغم ذلك، نفت وكالة “فارس” الإيرانية وجود أي تواصل مع الولايات المتحدة، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء، ما يضيف حالة من الغموض حول حقيقة مسار المفاوضات بين الجانبين.
توقعات الذهب والبورصة المصرية
من جانبه، قال أحمد عبد الفتاح، خبير أسواق المال، إن أسعار الذهب تعرضت لتراجع ملحوظ بعد أن سجلت مستويات قرب 5500 دولار، موضحًا أن مستوى 5300 كان يمثل نقطة فنية محورية، وكان يتطلب الاستقرار أعلاه بالإغلاق الشهري للحفاظ على الاتجاه الصاعد.
وأضاف أن كسر هذا المستوى دفع الذهب لموجة هبوط استهدفت مستوى 4100 دولار، وهو ما تحقق بالفعل، لكنه أشار إلى أن التراجع الحالي لم يصل إلى نفس الحدة التي شهدها السوق قبل نحو 40 عامًا، عندما هبط الذهب من 680 دولارًا إلى 310 دولارات في موجة واحدة، قبل تكوين قاع قرب 255 دولارًا والانطلاق في موجة صعود جديدة.
وتوقع عبد الفتاح ارتداد الذهب مؤقتًا من مستوى 4100 دولار ليستهدف مستويات 4650 ثم 4900 دولار في إطار حركات المتاجرة، قبل أن يعاود الاتجاه الهابط نحو مستويات تتراوح بين 3900 و3600 دولار، مع ترجيح دخول الذهب في حركة عرضية لفترة زمنية لاستيعاب موجة التصحيح، مؤكدًا أن الاتجاه النهائي مرتبط بتطورات المشهد السياسي العالمي، خاصة في الشرق الأوسط.
وأضاف أن البورصة المصرية، ، من المتوقع أن تستقر أعلى مستوى 47700 نقطة، مع استهداف اختبار 48300 نقطة، ثم التوجه نحو 48700 كأول منطقة مستهدفة، وبحدود 49200 نقطة قبل عمليات جني الأرباح.
رؤية الدكتور أحمد شوقي
ومن جانبه، قال الدكتور أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، إن التراجع الحالي للذهب لا يمثل تكرارًا مباشرًا لهبوط 1980، حيث كان ذلك مدفوعًا بتشديد نقدي عنيف من قبل الفيدرالي الأميركي وارتفاع كبير في أسعار الفائدة الحقيقية، ما أعاد القوة للدولار وقلل جاذبية الذهب.
وأوضح شوقي أن الوضع الحالي مختلف، إذ يستمر التضخم في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة عند مستويات أعلى من الهدف، بينما تحرك البنوك المركزية بحذر لتجنب ركود اقتصادي. كما أشار إلى أن قوة الدولار وارتفاع العوائد على السندات الأميركية، إلى جانب عمليات جني الأرباح بعد موجة صعود قوية، تسببت في هبوط الذهب مؤقتًا.
ومع ذلك، أضاف أن هناك عوامل داعمة للذهب على المدى الطويل، مثل التوترات السياسية المستمرة وزيادة مشتريات البنوك المركزية من المعدن الأصفر، بالإضافة إلى ضعف الثقة في استقرار النظام المالي العالمي، مما يعزز مكانة الذهب كملاذ آمن.
وأكد أن الهبوط الحالي هو تصحيح صحي وليس تغييرًا هيكليًا في الاتجاه العام للذهب، مشيرًا إلى أن الاستثمار التدريجي على فترات متتالية أفضل من شراء كامل المبلغ مرة واحدة، لضمان متوسط سعري مناسب وتقليل المخاطر.
سيناريو هبوط الذهب عام 1980
لتوضيح السياق التاريخي، شهد الذهب في عام 1980 هبوطًا حادًا من مستوى 680 دولارًا إلى نحو 310 دولارات في موجة واحدة تقريبًا، أي فقد نصف قيمته، قبل أن يُكوّن قاعًا قرب 255 دولارًا، ليبدأ بعدها موجة صعود طويلة. وكان هذا الهبوط مدفوعًا بسياسات تشديد نقدي عنيفة من الفيدرالي الأميركي وارتفاع الفائدة الحقيقية، ما قلل من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن.






