أعادت "حقنة البرد" التي تصرفها الصيدليات للمواطنين من دون استشارة طبيب خصوصًا مع دخول فصل الشتاء وانتشار الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا الحديث مجددًا عن الآثار الجانبية الخطيرة والأضرار الكبيرة التي تنتج عن صرف أدوية من الصيدليات باجتهادات شخصية وليس عن طريق روشتة طبية. حقنة البرد فقد حذرت وزارة الصحة والسكان في منشورات توعوية لها من "حقنة البرد" أو "الخلطة السحرية" التي يستخدمها بعض المواطنين في الصيدليات لعلاج نزلات البرد والإنفلونزا مشيرة إلى أنها تؤدي إلى أضرار صحية جسيمة. ووفق وزارة الصحة فإنه لا يوجد في الطب ما يسمى بـ"حقنة البرد" وإنما يوجد فقط لقاح الإنفلونزا الموسمي وأن تركيبة الحقنة المتداولة غير معترف بها طبيًا وقد تشكل خطرًا على الحياة لعدم اعتمادها على أي أسس علمية. الضغط والسكر وتركيبة حقنة البرد مكونة من مضاد حيوي ليس له أي دور في التعامل مع البكتيريا من الأساس إضافة إلى الكورتيزون والذي يتسبب في ارتفاع مستويات الضغط والسكر ويصيب جهاز المناعة. وأجمع الأطباء أن الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية دون داع قد يؤدي إلى مقاومة البكتيريا مما يجعل العلاج بالمضادات الحيوية أقل فعالية مستقبلًا أما الكورتيزون فيعمل على تثبيط الجهاز المناعي مما يزيد من خطر التعرض للعدوى كما تسبب مسكنات الألم مشاكل صحية لمرضى الكبد والقلب عند الإفراط في استخدامها. مضاعفات طبية وقد رصدنا على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من الشكاوى من مواطنين تعرضوا لأخطار كبيرة ومضاعفات طبية نتيجة قيام بعض الصيدليات بالترويج لأدوية دون استشارة أو الرجوع إلي الطبيب المتخصص. ويقدم الكثير من الصيادلة على إعطاء الوصفات والأدوية للمرضى دون روشتات طبية الأمر الذي يؤدي إلي وفاة العديد من الحالات فهناك من يذهب للصيدلي وحالته متدهورة بسبب تعرضه لأزمة صحية فيصرف له أدوية معينة وهو يعاني في الأساس من أزمة صحية أخري. الرقابة والتفتيش ويصرف الصيادلة أدوية المضادات الحيوية والكورتيزون وأدوية الحساسية التي تغطي جميع الحالات الصحية وبمجرد تعافي المريض يبدأ في الاعتماد الكلي علي الصيدلي ولا ينتبه إلى أن هذا الدواء تسبب في تحور البكتريا وعدم استجابتها للعلاجات. ويتساءل الكثيرون عن دور الرقابة والتفتيش في مراقبة ومتابعة هذه الصيدليات ولماذا لاي تم التحرك إلا بعد ورود البلاغات أو حدوث حالات الوفاة. الدواء المصري والطامة الكبرى في هذه القضية أن معظم الصيادلة يقومون بفتح صيدلية والحصول على ترخيص بشأنها دون البقاء بها بمعنى أن الأغلبية العظمى يعتمدون على اشخاص بعيدين عن مجال الصيدلة أو الطب نهائيًا ويجعلونهم يستقبلون المرضى ويصرفون روشتات وأدوية ولا يعلمون شيئًا عن الادوية. ويستند الصيادلة حاليًا إلى قانون "الدواء المصري" الذي حدد أنواع الدواء إلي نوعين، الأولي يستطيع الصيدلي صرفة بدون روشتة والتي يطلق عليها الـ "OTC" وهي التي حددتها منظمة الصحة العالمية وهي أدوية البرد أو مضادات الحيوي البسيطة وغيرها من الأدوية البسيطة. قانون جديد وتكمن الخطورة في اجتهادات البعض في وصف أدوية لأمراض وأعراض مختلفة دونما الرجوع للطبيب ما يفتح الباب أمام تعرض حياة المريض للخطر سواء بالوفاة أو بالتعرض لمضاعفات ربما تسبب له مشاكل صحية خطرة. وهناك مطالبات بضرورة إصدار مشروع قانون جديد للصيادلة يساعد في تنظيم وضبط دور الصيدلي داخل الصيدلية وتوقيع عقوبات على المخالفين حيث أن مصر تشهد في السنوات الأخيرة حالة من الفوضى بشأن صرف الأدوية الخاصة بعلاج المرضى. ورغم أن وزارة الصحة دائمًا ما تطلق تحذيراتها بمنع صرف الدواء أي دواء إلا بموجب روشتة طبية وتحت إشراف الطبيب المعالج للحالة إلا أننا نحتاج إلى حملات توعوية أكبر تشارك بها كل الوسائل الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي ويتم خلالها التأكيد على حسن وتنظيم استخدام الأدوية.